صحفيو الحكومة في اليمن يعلنون براءتهم من الأخبار التي ينشرونها

بعد أن كسروا حاجز الخوف والصمت

نشر في:

بعد سنوات طويلة من كبت المشاعر والتعامل مع أخبار وبيانات السلطة كأوامر تنفذ دون إبداء الرأي انفجر صحفيو المؤسسات الحكومية في اليمن وكسروا حاجز الخوف والصمت معلنين براءتهم من الأخبار التي تمر عبرهم وتجافي حقيقة الأوضاع وتزيد من حالة النقمة عليهم من قبل الشارع اليمني.

صحفيو مؤسسة الثورة بصنعاء والتي تعد المؤسسة الصحفية الحكومية الأولى في البلاد أصدروا بيانا وقع عليه عشرات الصحفيين المنتمين للمؤسسة عبروا فيه عن استياءهم مما وصفوه بـ"الدور التضليلي الذي تقوم به أجهزة الإعلام الرسمية ومنها صحيفتهم "الثورة" ومحاولاتها المستميتة ـ على حد قولهم ـ في تزييف الوقائع والأحداث وتضليل الرأى العام حول ما يجرى من حراك على الساحة الوطنية".


وأضافوا "نعلن براءتنا من هذه التصرفات المنافية لأخلاقيات المهنة ودور الإعلام الرسمي الذي يجب أن يتخذ موقفا حياديا ومهنيا بعيدا عن التلفيق والتضليل الذي اتسمت به هذه الأجهزة منذ زمن بعيد، ولكنه اتخذ اليوم مسارا أكثر فجاجة" حسب تعبير البيان.

واكد صحفيو المؤسسة الرسمية الاولى في اليمن على حقهم الدستوري والقانون في الاعتصام والتظاهر معبرين عن تأييدهم لمطالب التغيير، داعين إلى "تخليص الإعلام الرسمي والحكومي من الأسر الذي وضع فيه منذ زمن، وعدم تركه لدعاة التضليل والتزييف وجعله صوتا للشعب الذي يمول هذه الأجهزة.

وبدورهم أكد صحفيو مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر التي مقرها مدينة تعز بوسط البلاد أن الصورة التي يظهر بها الإعلام الرسمي هذه الأيام -والذي من المفترض أن يكون صوتاً للشعب - تجعله شريكاً في الجرائم البشعة بحق المعتصمين الذين يعبرون عن آرائهم سلمياً ويطالبون بالتغيير، عندما يصفهم تارة بـ"المخربين " وتارة بـ" مقلقي السكينة العامة "، ويحرض عليهم بطريقة انتقامية هدفها جر البلاد إلى حرب أهلية دون وازع أو ضمير.

ودعوا في بيان لهم تلقت " العربية نت " نسخة منه إلى ضرورة حيادية الإعلام الرسمي الذي تحوّل الى منبر لدعاة الزيف، وسلاح آخر بيد القتلة يمحون به جرائمهم المتتالية بحق الشعب حسب البيان.

وطالبوا في بيانهم الإعلام الرسمي بضرورة نقل الصورة الصحيحة لما يجري في الساحة، وعدم استخدام الصحف الرسمية الممولة من أموال الشعب، في قمع الشعب.
كما طالبوا بالحيادية والأمانة في نقل الاعتصامات التي تقام في ساحات الحرية والتغيير، بالتوازي مع الاعتصامات التي تقام في ميدان التحرير.

مطلوب الحياد

من جانبها طالبت اللجنة النقابية لصحفيي وكالة الانباء اليمنية الرسمية "سبأ " بضرورة ان يتسم الخطاب الاعلامي للوكالة وكل المؤسسات الاعلامية الرسمية بالتوازن والموضوعية والحياد، دون التزويق والميل لطرف سياسي على حساب طرف آخر باعتبارها مؤسسة وطنية عامة، وبما يجنب اليمن واهله المكاره والشرور".

وقال المحلل السياسي كامل الشرعبي إن بيانات صحفيي المؤسسات الحكومية تعبر
عن حالة الاستياء الواسعة في اوساط منتسبي المؤسسات الرسمية واستنكارهم وتنديدهم بأعمال القمع الوحشي والدموي المتزايد بحق المعتصمين والمتظاهرين سلميا في ساحات التغيير والحرية بالعاصمة صنعاء وعموم محافظات اليمن وآخرها المجزرة الدموية التي ارتكبت بحق المعتصمين بساحة التغيير أمام جامعة صنعاء بعد صلاة الجمعة أمس.

وأشار الشرعبي الى ان هذه البيانات تعبر عن انتفاضة على مرحلة ظل فيها الصحفيون الموظفون لدى الحكومة مجرد موظفين مطلوب منهم أداء مهمات معينة.
في حين أن من يرفض أو يعترض يكون عرضة للمساءلة والتحقيق وربما الفصل.
وكان رئيس مجلس ادارة وكالة الانباء اليمنية الرسمية "سبأ " نصر طه مصطفى قد أعلن عن استقالته من منصبه ومن حزب المؤتمر الحاكم وقال انه وجد نفسه مضطرا لتقديم استقالته من منصبه ومن الحزب الحاكم لأنه لم يعد قادرا على أداء أي دور خاصة بعد المذبحة البشعة التي جرت في صنعاء يوم الجمعة والتي بحسبه "أدمت قلوبنا وأبكت عيوننا وأرهقت نفسياتنا وصدمت ضمائرنا التي ترفض كليا وأيا كانت المبررات إزهاق نفوس عشرات الشباب الذين لا ذنب لهم سوى ممارسة ما منحهم الله تعالى من فطرة الحرية وكفله لهم الشرع والدستور من حرية التعبير والمطالبة بالتغيير.. ومهما كانت التجاوزات في اللفظ والتعبير لديهم فإنها لا يمكن أن تكون مبررا بحال من الأحوال للقتل وسفك الدماء".

كما استقال رئيس مجلس ادارة مؤسسة الجمهورية للصحافة رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سمير رشاد اليوسفي ومدير تحرير صحيفة الثورة عبدالرحمن بجاش نتيجة قمع وقتل المتظاهرين وتعبيرا عن عدم رضاهم عن الاخبار والبيانات التي تطلب الجهات العليا منهم نشرها في الوقت الذي تختلف فيه مع قناعاتهم.