الاقتصاد التونسي بعد الثورة... كل المؤشرات "حمراء" والمستقبل واعد

7 آلاف مواطن يفقدون وظائفهم شهرياً والنشاط السياحي يهبط 50 %

نشر في:

كشفت مصادر مطلعة بالبنك المركزي التونسي لـ "العربية.نت" تراجع الإنتاج الصناعي التونسي بنسبة 12%، خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2011، مقارنة بنفس الفترة من 2010، وسجلت صادرات الصناعات المعملية نموا بنسبة 11.6%.

كما تراجع النشاط السياحي بنسبة تتراوح بين 45 و50% وفي حركة نقل المسافرين بنسبة 25%، وهذا ما جعل البلاد تخسر 7 آلاف موطن شغل شهريا وفق مصادر حكومية.

وشهد قطاع المناجم والفسفاط تراجعاً بنسبة 53% وبلغ العجز الجاري لميزان المدفوعات 2.5% مقارنة بالناتج الداخلي الخام مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، وتبلغ النسبة الحالية للتضخم 3%.

وتظهر معطيات البنك المركزي أن التحويلات المالية للتونسيين المقيمين بالخارج تراجعت في شهر أبريل 2011 بنسبة 12.5% وقد تقلص احتياطي البلاد من العملة الصعبة ليصل الى 10.5 مليار دينار تونسي أي ما يكفي لتمويل الواردات 118 يوما.

ويرجع الخبراء الاقتصاديون هذا الوضع الاقتصادي الصعب الى الظروف السياسية والاجتماعية المضطربة التي تعيشها البلاد بعد ثورة 14 يناير.

إضافة إلى الأزمة التي تعيشها ليبيا منذ منتصف فبراير 2011 والتي أثرت على نشاط المؤسسات الاقتصادية التونسية المصدرة نحو هذا البلد وعلى حركة توافد السياح الليبيين نحو تونس والذين يقدرون بمليوني سائح سنويا.

ولتجاوز هذا الظرف الاقتصادي الصعب تعددت خلال الفترة الأخيرة الندوات والمبادرات من أجل تشخيص الوضع وتحديد سيناريوهات الحلول المقترحة.

كما زار تونس عدة شخصيات ممثلة لهيئات مالية دولية منها روبارت زوليك رئيس البنك العالمي، الذي أكد على أن الدعم المالي الذي ستمنحه مؤسسته لتونس (500 مليون دولار أي حوالي 670 مليون دينار) سيخصص لمساندة جهود الحكومة المؤقتة في مجالات النفاذ الى المعلومة وحرية تكوين الجمعيات وشفافية الصفقات العمومية وإصلاح الخدمات الإدراية.

وأطلقت مؤخرا مجموعة من الاقتصاديين التونسييين "وثيقة 200" تحث شعار "استثمر في الديمقراطية". أيام قليلة قبل مشاركة تونس في اجتماع الثماني بفرنسا والمبرمج يومي 26 و27 مايو 2011.

وجاء في هذه الوثيقة "النساء والرجال والسياسيون والاقتصاديون والصناعيون والماليون... الذين نمثلهم واثقون من أن إرساء مؤسسات ديمقراطية سيكون السبيل الوحيد للتصدي للمخاطر المطروحة على المديين القصير والطويل".. فنحن واثقون أكثر من أي وقت مضى في آفاق التنمية الاقتصادية في تونس".

وأشارت الوثيقة إلى أن فرص الاستثمار والإصلاحات ومستوى كفاءة اليد العاملة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة والقرب الجغرافي من أوروبا كلها عوامل تجعل من تونس شريكا اقتصاديا يتقاسم من الآن فصاعدا مع أوروبا نفس القيم الديمقراطية والشفافية.