مدفيدف يلعب ورقة رجال الأعمال في صراعه على رئاسة روسيا ضد بوتين

الأوساط الاقتصادية تخشى تضييقاً على النهج الليبرالي

نشر في:

أخرج الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف ورقة رجال الأعمال في المواجهة المرتقبة حول الرئاسة العام المقبل والتي ينتظر أن ينافسه فيها رئيس الوزراء الحالي والرئيس السابق فلاديمير بوتين غير المحبوب من قبل أوساط المال والمعروف بميوله لملكية الدولة.

وخلال لقاء عقده مدفيدف مع 27 من رجال الأعمال الروس، الذين يتحكمون في كبريات المؤسسات التجارية والصناعية الروسية، حدد مدفيدف ملامح الوضع الراهن مؤكداً على ارتباط مصير ومستقبل البلاد بشخصين هو وفلاديمير بوتين. ودعا رجال الأعمال لتحديد موقفهم، واختيار المرشح الذي يمكن أن يساندوه لتولي رئاسة البلاد خلال الانتخابات القادمة.

وبحسب ماسربه مشاركون فى اللقاء الذي عقد خلف أبواب موصدة، فقد دارت المناقشات على مدار عدة ساعات. وكشف أحد رجال الأعمال أن مدفيدف وضعهم أمام اختيارين إما مساندته لتولي رئاسة روسيا لفترة رئاسية تالية، من أجل تنفيذ برنامجه الاقتصادي الذى أعلن عنه في المنتدى الاقتصادي بمدينة سانت بطربورج، أو دعم ترشح بوتين لرئاسة البلاد، والقبول بإجراءاته وبرنامجه الاقتصادي الذى يمكن تلمس نتائجه في الواقع خلال السنوات الماضية.

والمرجح الآن أن قطاع الأعمال في روسيا بات يميل أكثر لمساندة مدفيدف، باعتبار أن برنامجه الاقتصادي يتميز بتوجهات ليبرالية تستجيب لمطامح رجال الأعمال ومسار النشاط الاقتصادي في السوق الحر، لكن نفوذ بوتين السياسي وسيطرته على الشركات القابضة والتي عمليا تتحكم في قطاع واسع من الاقتصاد الروسي يثير قلق هؤلاء.

وقال الباحث في معهد التطور الاقتصادي بموسكو "ايجور يورجينس" إنه إذا لم يحدد مدفيدف موقفه ورؤيته بشكل قاطع وواضح، فإن رجال الأعمال لن يكونوا حريصين على دعمه في معركة انتخابات الرئاسة القادمة.

لكن البروفسور يورجينس لا يستبعد انتخاب مدفيدف لفترة رئاسية ثانية، دون أن يكون لهذا الأمر تأثيرا على نفوذ بوتين السياسي والاقتصادي، الذى تحول إلى "زعيم الأمة" أو "الأب القائد" للقومية الروسية.

وكشفت استطلاعات الرأي أن 27 بالمائة من المواطنين يتوقعون عودة بوتين إلى الكرملين لتولي منصب الرئاسة، مقابل 15 بالمائة فقط يؤيدون انتخاب مدفيدف لفترة رئاسية ثانية. فيما أعرب نحو 23 بالمائة عن رغبتهم في أن يتولى رئاسة روسيا أي شخص آخر غير بوتين أو مدفيدف.

ولم يستبعد سيرجي ميرونوف الرئيس السابق لمجلس الاتحاد الروسي أن يتفاهم كل من مدفيدف وبوتين على شخصية ثالثة لتولي رئاسة روسيا عام 2012، وتجدر الإشارة إلى أن ميرونوف الذي كان مواليا لبوتين خلال السنوات الماضية عوقب بالعزل من مناصبه عندما وجه انتقادات لرئيس الحكومة الروسية منذ عدة شهور.

ويحذر فريق من المعارضين السياسيين الروس من استمرار لعبة الثنائية السياسية في السلطة الروسية والتي لا تعكس خلافا استراتيجيا بقدر ما تعبر عن تنافس مراكز القوى داخل السلطة على مواقع النفوذ وصناعة القرار لتحقيق مصالحها الخاصة.

وقد أعلن جاري كاسباروف زعيم حركة "روسيا الأخرى" في أعقاب رفض السلطات الروسية تسجيل حزبه، أن روسيا بحاجة إلى احتجاجات "الربيع العربي" التي أسقطت أنظمة، وأكد أن نظام "رئيس الوزراء فلاديمير بوتين" لن يتغير عبر صناديق الاقتراع ولم يستبعد ميخائيل كاسيانوف رئيس وزراء سابق وأحد قادة المعارضة ظهور ربيع روسي يشابه الربيع العربي خلال الأعوام القليلة القادمة، لكنه اعتبر أنه من الأفضل لبوتين ولما وصفه بأبرز مساعديه"، الرئيس مدفيديف وضع "استراتيجية خروج" من خلال السماح بإجراء انتخابات.