أنصار حماس يحتجون على تغيير "الأونروا" لاسمها ويعطلون عمل الآلاف
المنظمة الدولية لحقوق اللاجئين تهدد بوقف عملها في غزة
تسببت تظاهرة لعدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين في تعطيل عمل آلاف العاملين في المقر الرئيس لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطيينين (الأونروا) في مدينة غزة.
وتمت التظاهرة بالدرجة الأولى بدعوى تغيير الأونروا لاسمها على المواقع الإلكترونية التابعة لها، ليصبح وكالة اللاجئين الفلسطينيين، وهو أمر نفته الأونروا بشكل قاطع.
ومن جهته، صرح كريس غينيس الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط (الأونروا) بأنه إذا استمر إغلاق بوابات الأونروا في مدينة غزة، فإنها ستفكر في وقف العمليات تماماً في غزة بعد أسبوع. وجاء تصريح غينيس خلال جولة له في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم الخميس.
ولم تكن التظاهرة عملاً تلقائياً بحسب مراقبين، فقد دعمتها حركة حماس المسيطرة على القطاع بشكل غير مباشر، ويرى مراقبون أن اتهام الاونروا بتغيير اسمها من قبل حماس ليس هو لب قضية الخلاف بين الطرفين، بل يكمن أساس سوء العلاقة بينهما بنية الأخيرة فرض تأثيرها على دور تلك المنظمة الدولية بقدر المستطاع بعد أن سيطرت على قطاع غزة.
فيما تنفي حماس ذلك الاتهام عن نفسها، وترد باتهام الأونروا بمحاولتها أن تلعب دوراً سياسياً غير أنها يجب أن تكون ملتزمة بالدور الانساني المنوط بها فقط.
ترويج للثقافة الغربية
وكانت المخيمات الصيفية لألعاب الأطفال والتابعة للأونروا قد شهد بعضها خلال العام الماضي اعتداءات من قبل مجهولين تمثلت بالحرق، في الوقت الذي كانت فيه حماس تحرض على تلك المخيمات بحجة انها تشجع على الاختلاط بين الجنسين، وأن برامجها التي تقدم للأطفال تروج للثقافات الغربية، ولكن البعض اعتبر ان هناك سبباً رئيساً مخفياً وقف وراء تلك الاعتداءت، تمثل في إقبال آلاف العائلات في قطاع غزة على مشاركة أطفالهم في تلك المخيمات متجنبين المشاركة بالمخيمات التي تقيمها حماس.
وأدانت حماس تلك الاعتداءات في حينه، ووعدت الأجهزة الأمنية في حكومتها بملاحقة الفاعلين ولكن لم يكشف عن هويتهم لاحقاً.
وتطالب حماس الأونروا بالإلتزام بقوانين وعادات وتقاليد البلد المضيف، وتعترض على اختلاط الجنسين في بعض مدارس الاونروا في المرحلة الابتدائية، وتسعى الى تأنيث المدارس بحيث لا يقوم معلمون ذكور بالتدريس في مدارس البنات والعكس صحيح.
ويعتبر هذا الأمر بالاضافة الى إدخال الأونروا مادة لتعليم حقوق الانسان على المنهاج الفلسطيني الشغل الشاغل في نقاشات المجلس التشريعي المؤلف من أغلبية تنتمي لحركة حماس، وكان جزء من اعتراضهم عليها هو تكريسها لنهج الحوار في التعامل في ظل شعب يعيش تحت الاحتلال، وتحت جملة ضغوط تراجعت الأونروا عن تعليم تلك المادة.
"الأونروا" بديلاً لحماس
ويرى محللون أن حماس ترفض تجاهل الأونروا لوجودها المسيطر، وقال أحدهم إن البعض في حماس يشعر بأن الأونروا تتصرف كجسم بديل عنها في إدارة قطاع غزة، وهذا بخلاف علاقة الأونروا بحركة فتح إبان حكمها للقطاع، والتي خلت من التوترات.
وكانت حماس قد طالبت الأونروا بمدها بثلث ما يصلها من مساعدات على اعتبار أن تلك المساعدات هي للشعب الفلسطيني عامة، فيما رفضت الأونروا الأمر وأكدت أن تلك المساعدات هي للاجئين منهم فقط والبالغ عددهم قرابة 750 الفاً في قطاع غزة، ولكن فعلياً وسّعت الأونروا من مساعداتها لمليون و100 ألف فلسطيني من أصل مليون و600 الف هم عدد سكان قطاع غزة.
ويعتقد مراقبون أن حماس تريد أن تشرف على كل المساعدات التي تصل للقطاع عبر المؤسسات الدولية بما فيها الخاصة بمشاريع إعادرة الإعمار، بهدف الظهور أمام المواطن الغزي بأن هناك إنجازات تحققها حماس على الأرض.