ارتفاع ضحايا هجمات النرويج إلى 92 قتيلا والشرطة تصف الموقف بـ"الكارثي"
جماعة مجهولة أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات
أعلنت الشرطة النرويجية صباح اليوم السبت أن 85 شخصا على الأقل قتلوا في حادث إطلاق النار في جزيرة اوتويا كما أصيب عشرات آخرون في الحادث ووصفت الشرطة الحادث بالكارثي، بينما أدى انفجار قنبلة في وقت سابق الجمعة بالقرب من مقر الحكومة النرويجية في أوسلو الى مقتل 7 أشخاص وإصابة اثنين حالتهم خطيرة، وفق ما أعلنت الشرطة النرويجية. بينما وصفه مسؤول بالمعارضة بأنه أسوا حادث في تاريخ البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وكانت الشرطة قد أعلنت مساء امس الجمعة إن مسلحا قتل تسعة أو عشرة أشخاص في إطلاق نار خلال تجمع للجناح الشبابي لحزب العمال الحاكم اليوم الجمعة.
وقال سفايننج سبونهايم نائب قائد شرطة اوسلو للصحفيين ردا على سؤال بشأن العدد الإجمالي اولألي للقتلى في إطلاق النار بجزيرة اوتويا إلى الشمال الغربي من العاصمة أوسلو، العدد هو عشرة وربما تسعة.
وأضاف هذا ما نعرفه حتى الآن. وقال إن رجلا اعتقل وتستجوبه شرطة اوسلو التي تعتقد أيضا أن له معرفة بانفجار القنبلة في العاصمة الذي قتل سبعة اشخاص.
ووصف رئيس الوزراء النرويجي الوضع في بلاده بالخطير، ودعا لعقد اجتماع أزمة للحكومة لبحث الموقف.
وذكرت وسائل اعلام نرويجية أن مطلق النار دخل الى مخيم الشبيبة مدعياً أنه يريد الاطمئنان على أمنهم بعد تفجير اوسلو، وهو ما يدعو الى الاعتقاد بوجود صلة بين الهجومين، كما ذكرت محطة "تي في 2" التلفزيونية.
وقال صحافي من التلفزيون إن الرجل كان طويل القامة قوي البنية وله ملامح أوروبية وكان يحمل بندقية هجومية. ولكن الشرطة لم تؤكد ذلك.
مقتل 7 في انفجار
وكان انفجار قنبلة في وقت سابق الجمعة بالقرب من مقر الحكومة النرويجية في أوسلو قد أدى الى مقتل 7 أشخاص وإصابة اثنين حالتهم خطيرة، وفق ما أعلنت الشرطة النرويجية.
وقال مسؤول في شرطة أوسلو للصحافيين: "لقد تلقينا تأكيداً بمقتل سبعة اشخاص وإصابة اثنين بجروح خطرة".
وفي ذات السياق، أكد رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ في مقابلة هاتفية، أنه لم يصب بأذى في الانفجار الدامي الذي وقع بالقرب من مكتبه في أوسلو، واصفاً الانفجار بأنه "خطير".
وصرَّحت وكالة ان.تي.بي النرويجية للانباء ان الشرطة تعتقد بوجود صلة بين الانفجار في وسط اوسلو واطلاق رصاص في جزيرة قرب العاصمة.
وأبلغ مصدر بالشرطة رويترز أنهم لا يمكنهم تأكيد مقتل اي شخص في إطلاق الرصاص في معسكر شبابي لحزب العمال بجزيرة اوتويا على مسافة 30 كيلومتراً شمال غربي أوسلو.
وقال رئيس الوزراء في مقابلة مع محطة تلفزيونية نرويجية "حتى لو كانت الاستعدادات جيدة، فإن وقوع أمر مثل هذا دائماً ما يترك اثراً خطيراً". وأضاف أن الشرطة التي أكدت أن الانفجار نتج عن قنبلة طلبت منه عدم كشف المكان الذي يتحدث منه.
تجنب التجمعات

وقد حثت الشرطة النرويجية سكان العاصمة أوسلو على تجنب التجمعات الكبيرة والبقاء في منازلهم في أعقاب انفجار هائل هز مباني حكومية وصحافية في المدينة، وأوقع قتلى وجرحى.
وصرّح ضابط في الشرطة للصحافيين "يجب تجنب التجمعات الكبيرة والعودة الى المنازل". وأضاف "ننصح بعدم مغادرة المنازل".
ولم يصدر إعلان للمسؤولية رغم أن النرويج عضو حلف شمال الاطلسي كانت مستهدفة بتهديدات وإن لم يكن بتفجيرات من قبل خاصة بسبب مشاركتها في حربي أفغانستان وليبيا. وذكرت الوكالة أن رئيس الوزراء ينس شتولتنبرج لم يمسه أذى.
وقالت كيرستي فيدون التي كانت تمر في الشارع وهي تغادر المنطقة: "هناك انفجار، لابد أنها قنبلة. فر الناس في ذعر وهرعوا. احصيت ما لا يقل عن 10 مصابين".
وقال مراسل لرويترز في الموقع إن الانفجار نثر الحطام في أنحاء الشارع وهز وسط المدينة بالكامل حوالي الساعة 30.3 بعد الظهر (13:30 بتوقيت غرينتش). ورأى المراسل ثمانية مصابين احدهم مغطى بملاءة ويبدو انه لفظ أنفاسه.
وقال مسؤول إعلامي في مستشفى جامعة أوسلو لرويترز حتى الآن يمكنني تأكيد أننا استقبلنا سبعة أشخاص في المستشفى. وأضاف لا أعرف مدى خطورة اصابتهم.
وأطاح الانفجار بمعظم نوافذ مبنى الحكومة المركزي المكون من 17 طابقاً ويضم مكتب شتولتنبرغ، فضلاً عن عدة وزارات قريبة من بينها وزارة النفط التي اشتعلت فيها النيران.
وتناثرت شظايا معدنية وحطام أخرى على مسافة مئات الامتار وارتفعت سحابة من الدخان فوق وسط المدينة.
وقال جون دريك المستشار الكبير بشأن المخاطر في مؤسسة "ايه.كيه.اي" ومقرها لندن ربما لا يختلف كثيراً عن الهجوم الارهابي في ستوكهولم في ديسمبر والذي تضمن سيارة ملغومة وانفجاراً ثانوياً بعد قليل في منطقة وسط المدينة.
وتعرضت النرويج في بعض الاحيان في السابق لتهديدات من قبل زعماء تنظيم القاعدة لمشاركتها في حرب افغانستان. كما تشارك في حملة حلف شمال الاطلسي لقصف ليبيا التي هدد زعيمها معمر القذافي بالرد عليها بهجمات في اوروبا، لكن العنف السياسي غير معروف تقريباً في البلاد.
وقال ديفيد ليا وهو محلل مختص بشؤون اوروبا الغربية في كنترول ريسكس المعنية باستشارات المخاطر والاستراتيجيات من الصعب للغاية قول ما الذي حدث. لا توجد بكل تأكيد أي جماعات ارهابية نرويجية محلية لكن كانت هناك عمليات اعتقال لاشخاص مرتبطين بالقاعدة من وقت لآخر. وختم: انهم في افغانستان ومشاركون في ليبيا لكن من المبكر جداً التوصل الى أي استنتاجات.
إدانات واسعة للهجوم

وأعرب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبي عن شجبه للانفجار الذي اوقع سبعة قتلى على الاقل قرب مقر الحكومة النرويجية في أوسلو بعد ظهر الجمعة، واصفاً اياه بـ"العمل الجبان".
وقال فان رومبي "أشعر بالصدمة وأدين بأشد العبارات هذه الاعمال الجبانة التي لا يمكن تبريرها"، معرباً عن دعم بلدان الاتحاد الاوروبي السبعة والعشرين للنرويج ورئيس وزرائها ينز ستولتنبرغ.
وقال رئيس البرلمان الاوروبي جيرزي بوزيك: "لقد قدمت النرويج خدمات ثمينة من أجل السلام في بعض أشد بقاع العالم توتراً، وآخر ما تستحقه النرويج هو هذا الهجوم الارهابي على أراضيها. بيد ان الهجمات الارهابية لا يمكن تبريرها في اي مكان وعلى اية حال".
وضم الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندريس فوغ راسموسين صوته الى اصوات الادانة حيث وصف الهجوم بالمريع.
وأضاف "أدين بالأصالة عن حلف شمال الاطلسي بأشد عبارات الادانة أعمال العنف المريعة في النرويج".
وقال "نتضامن تضامناً راسخاً مع النرويج (العضو في حلف الاطلسي)، إن بلدان الحلف تقف متحدة في معركتها إزاء أفعال العنف هذه".
ومن جانبها دانت الولايات المتحدة الانفجار ووصفته بأنه "مقيت"، معربة عن استعدادها لتقديم المساعدة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية هايدي برونك فولتون لوكالة فرانس برس: "ندين أعمال العنف المقيتة تلك.. ونتقدم بالتعازي للضحايا وعائلاتهم، وقد اتصلنا بالحكومة النرويجية لإبلاغها تعازينا".
وقالت فولتون إن سفارة بلادها في أوسلو حثت الرعايا الامريكيين على تجنب منطقة وسط أوسلو "والبقاء يقظين ومتنبهين الى محيطهم"، مشيرة الى أن الولايات المتحدة لم تتلق تقارير عن قتلى او مصابين بين الرعايا الامريكيين.
وأضافت المتحدثة الامريكية "اتصلنا بالحكومة النرويجية لتقديم المساعدة غير ان السلطات النرويجية لم تتقدم بطلبات محددة بعد".
وصرّح تومي فيتور المتحدث بلسان البيت الايبض بأن جون برينان المستشار الرئاسي لمكافحة الإرهاب أطلع الرئيس باراك اوباما على الموقف.