"الثورات العربية" تنعش السياحة الداخلية في القرى السعودية
بعد نسيان ونكران داما طويلاً
تلف معظم القرى السعودية حالة انتشاءٍ معنوي وانتعاش اقتصادي نتيجةَ احتلالِها رأس قائمة الجهات السياحية لدى السعوديين، بعد أن انخفضت حركة السياحة العربية إلى بعض دول المنطقة بسبب الثورات التي أثارت شكوكاً حول الأمن والاستقرار في هذه الدول إضافة إلى ارتفاع تكاليف الترفيه فيها، في حين تتمتع غالبية القرى السعودية بمحفزات سياحية.
وتتعايش السعودية منذ عقود مع استمرار تدفق الهجرة البشرية من القرى إلى المدن الكبرى، بينما تعايشت القرى مع فكرة أن أغلبَ المهاجرين لا يعودون إليها إلا في مواسم العزاء، وهو مبدأٌ لا ينطبق تماماً مع العميد المتقاعد خالد محيسن العاكور المتمسك بحبل الوصل دوماً مع قريته "قرية شعر المحاذية لتربة" الذي يصر على أن "الارتباط بالقرية يعني له تقارباً مع ذكريات وقناعات لا تتوافر في مدينة جدة حيث يعمل ويسكن منذ عشرات السنين".
ويؤكد نمر العاكور، أحد أبناء قرية شعر، أن صيف 2011 يأتي بمؤشرات إيجابية لمصلحة عودة السعوديين إلى قراهم، ما يعني ربط الأحفاد بأرض الأجداد، وكذلك لتوفير موارد اقتصادية تخفف من زخم هجرة بشرية أدت في حالات كثيرة إلى موت قرى وتحولِها إلى مجرد أطلال ترقدُ على تاريخ طويلٍ وثروات أثرية غير خاضعة حتى الآن لبحث علمي.
وتجلبُ السياحة فرصاً استثمارية ووظيفية، وهو ما تترقبه القرى السعودية في مواسم قادمة ومانحة وعوداً بقدرة السعوديين على النهوض بمشروع سياحي داخلي قادر على تحويل موروث الأرض والأجداد إلى ثقافة تعزز مفاهيم الوطنية، فيما يؤكد الأديب السعودي والمؤرخ محمد غنام أن لكل قرية مقومات تاريخيها تمنحها حيازة سمعة سياحية شريطة أن يكون إعادة صياغتها بأسلوب عصري.
ومن ناحيتها، تؤكد هاجر العاكور أن ارتباطها بقريتها يعززه قدرة القرية على منح مساحة كافية للصفاء الذهني، كما أنها تندرج ضمن وصايا الرسول بأهمية استمرار صلة الأرحام، وتضيف "يتوجب على المنادين بأهمية تفعيل السياحة الداخلية الالتفات إلى القرى كحاضنات سياحية، والبحث عن مميزات تنافسية في كل قرية"، مشيرة إلى أن طبيعة سكان القرى مطواعة لكل الخطط التنموية بما فيها ملء الوظائف السياحية بكوادر بشرية محلية إذا ما تم منحها تدريب سليم خاصة في مجال الإيواء والإرشاد السياحي.