أجمع ناشطون ومعارضون سوريون على أن مؤتمرات المعارضة السورية التي عقدت خلال الفترة الماضية لم تفشل كما يصوّر البعض، وأن الهدف منها هو دعم المعارضة
في الداخل ونصرة الشباب المطالب بإسقاط النظام والذي سبق توقعات النخب وتحرك، وأرجعوا حدوث بعض الخلافات خلال تلك المؤتمرات التي عقدت على التوالي في أنطاليا وبروكسل ثم إسطنبول، إلى غياب الممارسة السياسية في سوريا لعدة عقود.
ونفى هؤلاء الناشطون أي احتمال لحدوث فتنة طائفية في سوريا، إلا في حال حدوث تدخل خارجي، كما نفوا تماماً ما تردد عن عزم الإخوان المسلمين اللجوء للعمل المسلح لإسقاط النظام، وأكدوا أنه في حال سقوط النظام فلن يكون هناك تيار أو فصيل معين سيركب الثورة، وأن سوريا ستنتقل لدولة ديمقراطية مدنية يتمتع جميع
مواطنيها من جميع الطوائف بنفس الحقوق والواجبات.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "واجه الصحافة" الذي يعده ويقدمه الإعلامي داود الشريان، وبثته "العربية" مساء اليوم الجمعة، وشارك فيه فيصل الصياح الأمين العام لائتلاف عشائر سوريا، وفراس الآتاسي العضو المؤسس في تنسيقيات المغتربين السوريين، وإياد بشير قرقور منسق علاقات ائتلاف شباب 15 آذار، وأنس النعيمي عضو اتحاد تنسيق الثورة السورية.
وبيّن الصياح أن الثورة بدأت وأخذت منحى تصاعدياً في الداخل، والشباب هم من قاموا بها والمعارضة في الخارج كانت الداعم، وعلى هذا الأساس بدأت المؤتمرات، والهدف منها دعم الداخل، وجميع المؤتمرات أجمعت على دعم ونصرة شباب الداخل، والهدف الرئيسي وهو إسقاط النظام.
وبرّر الآتاسي حدوث بعض الاختلافات خلال تلك المؤتمرات بغياب سوريا تماماً عن أي عمل سياسي لمدة 50 عاماً، وبالتالي حدث الابتعاد والخوف من أي نشاط سياسي،
وهو ما ولّد نوعاً من الجهل المطبق بأصول اللعبة السياسية.
وقال إنه خلال المؤتمر الأول كان هناك قدر كبير من الخوف، خاصة أن النظام بارع في الاستخبارات والتشويه، ورغم ذلك يعد المؤتمر الاول ناجحاً بكل المقاييس بالنسبة للحالة السورية، أما مؤتمر الإنقاذ الذي عقد في إسطنبول والذي علقت عليه آمال كبيرة، فإن الأطراف التي حضرت لم يكن لديها خبرة سياسية ولم يسبق لها أن جلست معاً على طاولة حوار.
وأوضح أنه بعد المشاكل التي حدثت سيكون الجميع حريصاً على تفادي أي مشاكل مستقبلاً، فالسوريون يتعلمون من أخطائهم وأخطاء الآخرين، كما أن الانقسام سيضعهم في موقف محرج أمام الداخل.
ومن جانبه، قال بشير قرقور إن المؤتمرات ورغم تعددها حالة صحية مقارنة بحالة الكبت التي كان يمارسها النظام، فلم يحدث تجمع لمعارضة سورية، وليس ذلك مؤشراً لخلافات. فالهدف هو بناء البلد، وحل الأزمة، مبيناً أنه في كل دول العالم توجد خلافات في البرلمان.
وحول تمثيل العشائر في تلك المؤتمرات قال فيصل الصياح إن العشائر موجودة مثلها مثل بقية أطياف المجتمع السوري في كل المؤتمرات، موضحاً أن هناك حالة من ضعف التنسيق بحكم حداثة التجربة، مبيناً أنه في بداية الثورة كان حجم الموالاة من جانب زعماء العشائر للنظام أكبر، لكن الموقف تحول مع الوقت ومع استمرار الثورة.
وأوضح أن ما حرّك العشائر هو ما حدث في درعا وهو ما حرك كل الشارع السوري، مبيناً أن العشائر وبحكم كونها مسلحة تشكل حماية ودرعاً لكل مدينة.
أما بشير قرقور فقال إن موقف العشائر يتضح يوماً بعد الآخر، وهناك حالة من التعاطف من قوات الأمن والجيش في مدينة البوكمال، وأضاف أن الشيوخ كانوا يتعرضون لضغوط ومضايقات ولا يستطيعون التعبير عن مواقفهم مثل رجل الشارع.
ونوّه فراس الآتاسي لنقطة مهمة في مسألة العشائر بقوله إن النظام لعب على وتر ضمان ولاء أهل الريف والعشائر، ولذا فخروج أهل الريف والعشائر ومشاركتهم في
التظاهر كان من أكبر الضربات للنظام، فاليوم هناك وحدة والجميع يسعي لإسقاط النظام، وجميع أطياف الشعب السوري شارك في الثورة.
وعما تردد عن احتمال لجوء الإخوان المسلمين للعنف قال قرقور إن الإخوان لديهم مشروع سياسي من 2004 ولا يتبنون خيار العنف، وهم من أكثر فصائل المعارضة
السورية التي تبتعد عن العنف, ويراهنون حالياً على سلمية الثورة، ولا يرون في العنف وسيلة لتحقيق أهدافها.
ومن جانبه، قال أنس النعيمي إن النظام يحاول بث الإشاعات لإخافة الأطياف الأخرى، ومن تلك الإشاعات أن الإخوان سيلجأون لاستخدام السلاح، وهو اختيار تيارين هم
الإخوان والعشائر، للتلويح بأنهما سيستخدمون السلاح بما يعني أنها عملية مدروسة.
وأوضح المشاركون في الحوار أن الإخوان ليس لهم وجود قوي في داخل سوريا في الوقت الحالي بعد حملة القمع التي قام بها النظام ضدهم طوال السنوات الماضية، ما أدى للخوف والابتعاد عنهم، وبيّنوا أن النظام كان يقوم بتلقين الخوف من الإخوان حتى للأطفال من الصغر، ويحتاج الإخوان للتقارب أكثر مع الداخل لتبيين دورهم.
وعن مرحلة ما بعد سقوط النظام، قال فيصل الصياح إن كل أطياف المعارضة جمعتها الثورة، ومرحلة ما بعد سقوط النظام يجب أن تكون انتقالية من جميع الأطياف،
والدور الأكبر يجب أن يكون لشباب الداخل، فهناك قيادات الآن تمثل الشباب دون انتماءات سياسية وانتماؤهم للثورة.
وبيّن أنس النعيمي أن هناك أكثر من تكتل وهناك تنسيق بينها في داخل سوريا، وأن من سيقود في المرحلة المقبلة هو النظام الديمقراطي التعددي.
وأشار قرقور إلى أن هناك اتفاقاً على وجود اختلاف بين أطياف المعارضة، ولكن لن يستطيع أحد تسلق أو الالتفاف على ثورة الشعب السوري، وقال إن وعي الشعب السوري سيمنع أي محاولة للالتفاف عليه.
ونفى أن يكون المشرفون على تنظيم مؤتمر إسطنبول محسوبين على التيار الإسلامي، وأكد أنه لم يكن هناك تخطيط لأيدلوجية معينة.
وحول المشكلة التي أثيرت بشأن عروبة سوريا والتي كانت سبباً في انسحاب الأكراد من مؤتمر إسطنبول، قال الصياح إن مسألة عروبة سوريا محسومة ومستحيل أن تنسلخ سوريا عنها، وإن ما طرحه الأكراد مطلب في الوقت الخطأ، ويمكن بعد الثورة وعند وضع دستور طرح هذه المطالب والاستفتاء عليها.
ومن جانبه، قال الآتاسي إن الأكراد لم يطلبوا أي شيء خارج عن المعقول، مبيناً أن الأكراد لهم مطالب معقولة خاصة مسألة سحب الجنسية من مئات الآلاف منهم، وهذه جريمة قام بها النظام وليس طائفة ضد طائفة أخرى.
وأكد أن الحالة السورية تختلف عن الحالة العراقية في التعامل مع مسألة الأطياف، فلا يوجد لدى الأكراد رغبات في الانشقاق والانفصال، ومطالبهم بسيطة وهي الحصول على كافة الحقوق والسماح لهم بحقوقهم كعرق داخل البلد.
وقال قرقور إن الأكراد مثل كل الأقليات وتوجد أحزاب أو تيارات مختلفة بينهم، وانسحابهم ليس احتجاجاً على عروبة سوريا, ولكن ربما مسألة تنظيمة.
أما أنس النعيمي فقال إن الأكراد يجب أن يعاملوا كبقية المواطنين وإذا حصلوا على حقوقهم فلماذا ينفصلون؟!
واستبعد المشاركون في الحوار احتمال الفتنة الطائفية في سوريا، وبيّنوا أن النظام لعب على وتر الطائفية، وأكد قرقور أنه لن يحدث صراع طائفي إلا إذا حدث تدخل خارجي.
وقال فراس إن السّنة يشكلون حوالي 75% من سكان سوريا، فالأغلبية لم تظهر أي نفس طائفي، فما الداعي لظهورها الآن؟
وأكد المشاركون أن الجيش السوري ليس جيشاً عشائرياً، ولكن توجد اختلافات في تركيبته وفي بعض وحداته، كما أن النظام يقوم بتسليط الأمن على الضباط.