أملٌ يجلس متربعاً على صدورنا..
يحمل وجهين لترّقب واحد..
أن تَسْلم غزة من الصفعات المتتالية على وجهها..
لترتدي ثوباً أنيقاً يليق بها..
دون غبار وجسد مشوّه ودم أحمر يسيل ويسبح..
أن تتزين بحلم حقيقي..
إنه وجه طاهر لأمنية سرية تتربص خفية وعلنا..
في عقولنا وصدورنا الهشة..
بإنسانيتها وأنفاسها الطويلة..
في وطنيتها وصبرها الجميل أينما حلت وأينما صارت أصواتنا..
ليتحول إلى وجه قبيح كلنا يطرده من بيته بالمعوذتين مستنفرين، ومن شر الحاسدين..
ثقل هذا الأمل يتراكم من صخور لا تقبل أن تتفتت..
لتتزايد الصفعات ويتزايد استنكارنا دون مجيب يسمع..
في غزة..
أصبح نداؤنا أخرس..
وحصارنا غلافاً بلاستيكياً لا يمسّ ولا يقطع..
وتحررنا بات حلماً جميلاً..
في يوم دون سابق إنذار سيسبق الحلم أفكارنا.
تعودنا أن تتزين بحلة بيضاء..
لتتعطر بصوت انفجار..
وتتبختر في مسيرة أهدابها سوداء..
مضغتها تضج وجعاً..
وجه غزة مختلف دائماً..
تميزها يهدينا ألماً قد تعودناه وألفناه..
تباركنا الأرض وننسى أن نباركها..
تحتضننا بين جنباتها..
وننسى أن نلتحفها بين أضلعنا..
تتناسى وتغفر أخطاءنا..
ولكننا لا ننسى..
نسامرها خفية ونواعدها خفية..
ولكنها لا تخجل منا كما نفعل..
بصوت قادر تخاطب..
تجادل..
وكم من الطاقة تختزن في داخلها..
نراهن عليها وفي النهاية تفعل وتقاوم..
تصدق خطاباتنا وتنتظر منا دائماً ردا..
وتدرك ما وراء الكلمة وما نخفي "وما خفي دائماً أعظم".
غزة..
وجوهكِ عديدة..
أحبها كلها مرة واحدة..
أحب تفاصيلها دفعة أولى ودفعة أخيرة..