قامت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي بتوزيع أكثر من 8 ملايين كيلوغرام من المواد الغذائية المتنوعة إلى جانب الملابس والأدوية، سعياً منها لتخفيف معاناة المتضررين من المجاعة في مناطق مختلفة بالصومال بسبب القحط والجفاف الناتجين عن شح الأمطار وهي المعاناة التي تفاقمت بسبب ضآلة حجم العون الخارجي، حسب ما أعلن الأمين العام للهيئة الدكتور عدنان بن خليل باشا.
وقال إن الهيئة ستواصل جهودها الإنسانية والإغاثية لصالح المنكوبين في الصومال، حيث تهدد المجاعة أكثر من أربعة ملايين نسمة من سكانه البالغ عددهم 17 مليوناً.
وحذر الأمين العام من خطر انتشار المجاعة في أجزاء أخرى من الصومال وناشد حكومات وشعوب دول العالم والمنظمات الإنسانية والإغاثية، والخيرية على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية الإسراع في مد يد العون للشعب الصومالي الشقيق الذي تهدده المجاعة بالفناء والنزوح، وذلك قبل أن تتفاقم المأساة ويصبح من الصعب احتواؤها والتحكم في آثارها التي قد تمتد إلى الدول المجاورة مثل كينيا التي بها الآن نحو 400 ألف لاجئ صومالي، وإثيوبيا، وجيبوتي، حيث يتوجه الصوماليون بحثاً عن الغذاء والماء.
وقال الدكتور عدنان إنه بمجرد أن تفجرت المأساة، بادرت الهيئة بتوزيع 235 طناً من المواد الغذائية المختلفة على المناطق الأكثر تضرراً بالصومال عن طريق مكتبيها في مقديشو وهرجيسا، ووفرت كميات كبيرة من مياه الشرب النقية من خلال حفر الآبار السطحية والارتوازية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الهيئة قامت خلال الأعوام الماضية بتسيير 25 حملة إغاثة للصومال استفاد منها أكثر من 3.9 مليون شخص.
وأضاف الأمين العام أن وفداً أرسلته الهيئة في بداية شهر رمضان المبارك عاد إلى جدة أخيراً بعد أن قام بتوزيع 93.300 كيلوغرام من التمور على 8390 أسرة يبلغ عدد أفرادها نحو 50 ألف شخص من النازحين إلى مقديشيو من المناطق المنكوبة بحثاً عن كسرة خبز وشربة ماء.
وأوضح أن مساعدات الهيئة قد وصلت إلى عدة مناطق وأقاليم منها على سبيل المثال يايي وجدو وبلول وجوبا الوسطى وديدوا وهرجيسا وغيرها من مناطق تعرضت للمجاعة بسبب القحط والجفاف، وذلك رغم الأحوال الأمنية والمناخية الصعبة، وقال إن المنكوبين في هذه المناطق يحتاجون، وبسرعة بالغة، إلى الكثير من المساعدات الإنسانية الإغاثية والصحية وإلى تضافر الجهود الدولية لإنقاذ أعداد كبيرة من الناس في الصومال من خطر الموت جوعاً.
وأشار الأمين العام إلى تقارير مكتبي الهيئة في مقديشو وهرجيسا وقال إن المجاعة قد امتدت الآن إلى معظم مناطق البلاد الثماني، حيث يعجز نحو 56% من السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية 40% من السكان يعانون من سوء التغذية ويفتقرون إلى المأوى المناسب والمياه النظيفة والطعام بينما يعاني الأطفال، الذين يموت منهم العشرات يومياً، من العديد من الأمراض الفتاكة مثل التيفويد والإسهال والدوسنتاريا.
وقال إن الأطفال يموتون على أكتاف أمهاتهم اللائي يحملنهم لمسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن الطعام والشراب فيلقين بهم في العراء بعد أن نال منهن التعب وأضعفهن الجوع، فامتلأت الطرقات بجثث الأطفال والنساء والمسنين والمواشي التي نفقت في أسوأ كارثة يشهدها الصومال منذ أكثر من 30 عاماً.
وقدر الدكتور عدنان عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الصومال بنحو خمسة ملايين، وقال إن إنقاذهم واجب إنساني وأخلاقي يجب الاضطلاع به خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادهم، والتي ظلت تعاني من القحط والجفاف لأكثر من 20 شهراً بسبب انحباس المطر الذي أدى إلى يباس الأرض، ووفيات البشر ونفوق الماشية.