خبير: توسع رفض التعاطي الدولي مع الليرة السورية لطباعتها بدون غطاء

المركزي: توفير 6 مليارات دولار عبر منع استيراد السلع الكمالية

نشر في:

أكد الخبير الاقتصادي محمد كركوتي أن المؤسسات الأجنبية خارج سوريا بدأت برفض قبول الورقة النقدية السورية من فئة الـ 500 ليرة، بعد أسبوعين فقط من رفضها قبول الورقة من فئة 1000 ليرة، المطبوعة في دمشق.

وأشار، في تصريحات لـ"العربية.نت"، إلى أن رفض التعاطي مع العملة السورية سيتوسع، مع انطلاق مطابع محلية بطباعة الأوراق النقدية بدون سند أو رصيد أو غطاء، حتى قبل أن يفرض الاتحاد الأوروبي حظراً على طباعة الأوراق النقدية السورية في دوله، ولا سيما النمسا التي تقوم بطباعة الكميات الأكبر من هذه العملة، وتصدرها لسوريا.

خزائن المركزي تتناقص

وأوضح كركوتي الذي يرأس تحرير مجلة "الاقتصاد اليوم" أن هذه التطورات الخطيرة تأتي في ظل حظر سوري الواردات الكمالية، لأن خزائن المصرف المركزي السوري، تتناقص على مدار الساعة. فقبل انطلاق الثورة السورية السلمية العارمة، كان هذا المصرف يمتلك ما يقرب من 18 مليار دولار أمريكي، من احتياطي العملات الصعبة، وبعد أكثر من ستة أشهر على الثورة، تدل المؤشرات على أن هذا الأموال تراجعت لتُسرع من اتجاه الاقتصاد المحلي نحو الهاوية.

ولفت إلى أن "الأسد الأب قام في مناسبات عدة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، بطباعة محلية للأوراق النقدية السورية بدون رصيد، نتيجة السرقات الكبرى التي كان يقوم بها هو وأعوانه، وفي مقدمتهم شقيقه رفعت الأسد، الذي سيطر على اقتصاد البلاد، وأفرغ خزائن المصرف المركزي من العملات الصعبة، ليضخ مكانها أوراق نقدية سورية بلا رصيد مطبوعة محلياً، فلم يعترف بها أحد خارج سوريا".

ولفت كركوتي إلى أن طباعة بشار الأسد للأوراق النقدية غير المسنودة، أدت إلى تراجع قيمة الليرة بصورة كبيرة أمام العملات الرئيسية الأخرى. فبينما يصل سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي إلى 47 ليرة، يصل سعر صرفه في السوق إلى 55 ليرة، وفي بعض الأحيان يصل إلى 58 ليرة.

وأضاف أن نظام الأسد سوف يواصل طباعة الليرة السورية، خصوصاً بعد أن فشل في تفادي الآثار السلبية عليه الناجمة من العقوبات الأوروبية والأمريكية، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الأوروبيين سوف يفرضون المزيد من هذه العقوبات، بهدف خنق النظام، وعدم المساس بالأوضاع المعيشية للشعب السوري قدر الإمكان.

مواجهة العقوبات

إلى ذلك، أعلن حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة أن خفض الواردات سيتيح لسوريا توفير ستة مليارات دولار سنويا لمواجهة العقوبات التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ردا على حملات القمع التي يقوم بها النظام السوري ضد حركة الاحتجاج المناهضة له.

وكانت الحكومة السورية أعلنت الأسبوع الماضي تعليقا موقتا لبعض الواردات الكمالية مع استثناء بعض السلع الأساسية التي لا تصنع محليا.


وقال ميالة إن "البضائع التي يشملها هذا القرار تمثل نحو 25% من الواردات، وهذا سيتيح توفير ما لا يقل عن ستة مليارات دولار، بينها 4.5 مليارات دولار من استيراد السيارات".

وأضاف أنه "إجراء وقائي لحماية عملاتنا الأجنبية التي تتجاوز اليوم 17 مليار دولار".

ومنذ عام 2006 هناك إحدى عشرة تعرفة جمركية تتراوح بين 1% و60%، وتعليق استيراد بعض السلع يشمل ربع العشرة آلاف سلعة المستوردة. وهي تشمل السيارات والمفروشات والالات الكهربائية المنزلية والثياب وبعض المواد الغذائية.

وأعاد حاكم المصرف المركزي السوري هذه الاجراءات الى العقوبات التي تبنتها الدول الغربية بحق سوريا.


وقال "إنها نتيجة العقوبات بحق سوريا، وهذا يثبت تماما ما قلته في السابق، إن هذه الاجراءات تطال مباشرة الشعب السوري، لأنه هو الذي سيحرم بعض السلع".

وردا على سؤال حول مدة هذا "التعليق" أجاب "لا أستطيع إعطاء مهلة، لأن الأمر مرتبط بفترة الضغوط على سوريا من قبل الدول الأوروبية".