حين خرجت سيلفينيا من الباب الخلفي لكشك الصحف كان الواد حمامة * يراقبها , أقتربت من مقهى النجمة وهي تعيد ترتيب سترتها ثم انعطفت نحو البحر وهو يهتف في الهواء بكلمات عربية " وعندك وحده شر... وضبطها " ..
ابتعدت وهي تجري ليبدو ساقها الأيسر أجمل من الأيمن , لا أحد يدري لماذا ؟ , أثناء ذلك خرج ألفريدو من الكشك ووجهه محمر , يصبح الكشك فترة الغداء هذا الصيف فرن صغير , أشعل غليوناً سرقه قبل شهر من محل يبيع التحف للسياح على الشاطئ , استلقى على المقعد الخشبي بجوار الكشك وألقى نظرة ساخطة على الصحف ثم استمر في التدخين , فجأة سقط باب الكشك , وسقطت اللوحة المعلقة عليه , ومع هذا لم توقف عن التدخين وهو يفكر في أصدقائه القدماء في كلية التقنية..
بعد ثلاث دقائق جاء رجل يعمل كموظف متوسط في الحكومة قرأ صحيفة وألقى بها وهو يقول : عليك اللعنة يا ميسى , خطف صحيفة بوينس أيريس هيرالد ودفع ثمنها ثم غادر مسرعاً كعادته كل يوم , قام ألفريدو من مقعده الخشبي وحمل الباب وداس على اللوحة , ثبت الباب مؤقتاً حتى يُحضر نجار ليصلحه قبل فترة الغداء في الغد , حمل اللوحة وقذف بها في القمامة , كُتب على اللوحة بالأسبانية : برجاء استخدم الباب الآخر , مع العلم أن للكشك له باب واحد ! , حلق دخان الغليون فوق رأسه كفكرة طارئة , هذا دفعه نحو القمامة , أخرج اللوحة وأزال دهن السمك عنها ووضعها تحت المخدة داخل الكشك.
في تلك الثانية وقفت سيلفينيا كالصنم أمام بهو المدخل الرئيسي , ربما كانت تبالغ في أول أسبوع عمل لها في مركز الأعمال التجارية , لكن زميلها في العمل نبهها لتعدل من أحمر الشفاه , فعلت ذلك وشدت صدرها نحو الأمام , لم تكن تحتاج لتفعل الحركة الأخيرة أمام مستثمر سويدي , وبعد أن أرشدته الى مكتب مصنع الجلود في الطابق الرابع ذهب , كانت تعتقد أنه سيقول لها : ممكن الرقم , لكنه لم يفعل ذلك اليوم على وجه التحديد , حينما خرجت من بيت أهلها بعد أن تخرجت من كلية التربية ( تخصص أحياء : نبات ) لم تجد عملاً بعد مقهى النجمة سوى هنا , في هذا المركز الفخم المطل على البحر , ألبسوها تنورة قصيرة وسترة لتبدو على طبيعتها , كانت فاتنة , بعد نصف ساعة رن الهاتف فرفعت السماعة بسرعة مرحبة كما هو مطلوب منها , وبعد خمسة دقائق كانت في الطابق الرابع , هي وصاحب مصنع الجلود والمستثمر السويدي.
وهي تمر بجوار مقهى النجمة في اليوم التالي نحو الكشك كان الواد حمامة داخل المقهى , لذلك لم تسمع كلماته العربية اللطيفة , وقبل أن تصل الى الكشك كان النجار يطرق مسماره الأخير ويقبض ثمن ذلك , دخلت داخل الكشك من الباب الوحيد , علق ألفريدو اللوحة من الخارج وأغلق الباب.
*يُقال أنه المصري الوحيد القادم مؤخراً من بلاده الى هذا الجزء من العاصمة