مصر.. تقييد الصلاحيات والخلافات مع وزراء شرف وراء استقالة الببلاوي

رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفضها

نشر في:

رفض المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة في مصر الاستقالة التي تقدم بها أمس الدكتور حازم الببلاوي وزير المالية، وذلك وفقا لما صرح به السفير محمد حجازي المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء‏.‏

ولم تكن استقالة الببلاوى صدمة للمراقبين والمحيطين به .. ولكنها دفعت بقوة الى طرح تساؤل هام حول جدوى الاستعانة بالاقتصاديين فى العمل التنفيذي خاصة في الظروف الحرجة التي تمر بها مصر حاليا.

الواقع أن الدكتور الببلاوى تم تعيينه كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزيرا للمالية فى 16 يوليو الماضي أي لم يمر على تعيينه أكثر من ثلاثة أشهر فقط .. ولكنها كانت شهورا صعبة شهدت العديد من الأحداث التي يبدو أنها دفعته في النهاية الى اتخاذ قرار الاستقالة.

قد تكون مشكلة حازم الببلاوي الأولى كانت الموازنة الخاصة بالعام المالي 2011/2012 والتى كان قد تم اعتمادها بالفعل من المجلس العسكري وبدأ العمل بها والتي تضمنت زيادة في الإنفاق مع وضع حد أدنى للأجور يصل إلى 700 جنيه ليصل العجز في الموازنة إلى 134 مليار جنيه.

نفى الببلاوي في البداية أن تكون لديه نية في إجراء أي تغيير في الموازنة لتقليص العجز ولكن يبدو أنه كان يراهن على تحسن الأوضاع الأمنية وزيادة الإيرادات ولذلك طالب من البداية الوزارات والجهات الحكومية بتقليص الإنفاق وأن يكون لمقابلة الاحتياجات الفعلية فقط وعدم تجاوزه الا للضرورة وبدراسة مسبقة ويتم اعتماد الزيادة من وزير المالية ورئيس الوزراء.

لكن يبدو أن الأمور لم تر كما كان يريد.. فقد كان الببلاوي معترضا على زيادة الانفاق بأي صورة إلا أن الحكومة كانت تضطر إلى الاستجابة للطلبات الفئوية للمدرسين والعمال والأطباء دون الالتفات إلى الموازنة ودون تحديد لطريقة التمويل.

من أوجه الخلاف الأخرى أن الدكتور حازم الببلاوي لم يكن يرى في الاقتراض من صندوق النقد والبنك الدولي شرا وأكد في تصريحات له أنه سيجتمع بالمسؤولين في هذه المؤسسات الدولية لمعرفة عروضهم لمصر.. إلا أنه اصطدم أيضا بإعلان المجلس العسكري سابقا عدم رغبته الاقتراض من الصندوق.

وبالطبع يجري مفاوضات مع العرب للحصول على قروض لكن الأمر ليس سهلا لعدم وجود رؤية لدى الحكومة للملف الاقتصادي وكل ما استطاع الحصول عليه 500 مليون دولار من قطر .. إلا أنه في نفس الوقت بدأ يعاني في الاقتراض الداخلي حيث ارتفعت الفوائد على أذون الخزانة الى 14.5% مما يعني عبئا أكبر على الموازنة.

وقف الدكتور الببلاوي أيضا مدافعا عن أموال التأمينات ولطمأنه المواطنين أعلن أنه أسند للجهاز المركزي للمحاسبات إصدار تقرير عن مصير أموال التأمينات للرد على المتشككين في مصير هذه الأموال.. إلا أنه فوجئ بتصريحات من الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة يؤكد فيها ضياع 436 مليار جنيه من أموال صناديق التأمينات والمعاشات واضطر الدكتور الببلاوي إلى إصدار بيان سريع يعلن فيه أن أموال التأمينات آمنه ومضمونة.

وخلاف آخر حول الضريبة العقارية فقد أعلن المجلس العسكري تفعيل الضريبة اعتبارا من يناير 2012 واضطر الدكتور الببلاوي إلى الإعلان عن أنه تتم دراسة التأجيل لإجراء التعديلات المطلوبة على الضريبة.

وأخيرا التعامل مع أزمة ماسبيرو كان القشة التي لم يتحملها الدكتور حازم الببلاوي وكان قرار الاستقالة حيث رأى أن الظروف الأمنية تعوق أي إجراء اقتصادي يمكن أن يتم اتخاذه.