خبراء: الانتخابات عنق الزجاجة للاقتصاد المصري.. وخفض التصنيف متوقع

أكدوا لـ"العربية.نت" ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي في المدى القصير

نشر في:

لم يفاجئ قرار وكالة "ستاندرد آند بورز" تخفيض التصنيف الائتماني لمصر كثيراً من الاقتصاديين نظراً للظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا.. ولكنهم أكدوا أن عنق الزجاجة بالنسبة لمصر حاليا هي الانتخابات التشريعية وفي حال نجاح هذه الانتخابات ستتم إعادة النظر في تصنيف الاقتصاد المصري مجدداً لتبدأ مرحلة الاستقرار ثم الصعود.

وكانت وكالة ستاندرد اند بورز قد قررت تخفيض التصنيف الائتماني لمصر نظرا لتنامي المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي في ظل المرحلة الانتقالية الحالية، محذرة من خفض آخر محتمل إذا جاء التحول السياسي أقل سلاسة من المتوقع وهو ما قد يزيد صعوبة تمويل الاقتراض الحكومي أو تلبية الحاجات الخارجية للبلاد.

وجاء الخفض للتصنيف طويل الأجل لديون مصر بالعملة الصعبة إلى ‪BB-‬ من ‪BB‬. وخفضت تصنيفها طويل الأجل للديون بالعملة المحلية درجتين إلى ‪BB-‬ من ‪BB زائد ‬. وتضع الوكالة نظرة مستقبلية سلبية على كل تصنيفاتها لمصر.

وتشير إحصائيات البنك المركزي الأخيرة إلى أن إجمالي الديون الخارجية المستحقة على مصر والبالغ نحو 34.9 مليار دولار، تمثل نحو 15.5%، من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وانخفض الاحتياطي الأجنبي لمصر بقيمة 12 مليار دولار، في نهاية سبتمبر الماضي، ليستقر حالياً عند مستوى 24 مليار دولار.

يقول هاني جنينه، مدير البحوث بشركة فاروس للأوراق المالية، "إن تخفيض التصنيف الائتماني لمصر الى BB-‬ يعني أن مصر لديها مشاكل على المدى القصير نتيجة عدم وضوح الرؤية السياسية مشيرا الى أن هذا التصنيف يعني ارتفاع تسعير الفائدة على الاقتراض الخارجي في المرحلة الحالية لكنه لن يؤثر على الاقتراض الداخلي من البنوك المحلية".

وأوضح أن مصر حاليا في عنق الزجاجة وتمثلها الانتخابات التشريعية فإذا مرت الانتخابات بنجاح وتم تشكيل مجلسي الشعب والشورى تخرج مصر من عنق الزجاجة لتدخل في مرحلة الاستقرار وعندها يمكن أن تعيد مؤسسات التصنيف الدولية نظرتها لمصر لننتقل لمرحلة الاستقرار ثم الصعود.

وتضيف الدكتورة يمن الحماقي رئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس إن خفض التصنيف الائتماني لمصر، من قبل وكالة "ستاندرد آند بورز يعني فرض شروط جديدة من مؤسسات الإقراض الدولية.

وأشارت الى أن الأثر السلبي الآخر يتمثل في رفع تكلفة اقتراض مصر من الخارج عن طريق إصدار سندات دولارية في الأسواق الدولية، برفع سعر الفائدة.

وأوضحت الدكتورة يمن أن هذه النظرة ستختلف كثيرا مع تنفيذ المجلس العسكري للجدول الزمني لتسليم السلطة وأول مرحلة فيه الانتخابات التشريعية مؤكدة أن نجاح مصر في إتمام انتخابات نزيهة لمجلسي الشعب والشورى يعني خروج مصر من عنق الزجاجة ودخولها مرحلة الاستقرار السياسي مما سينعكس بدوره على الاقتصاد.

يذكر أن خفض وكالة "ستاندر آند بورز" للتصنيف الائتماني لمصر يأتي في أعقاب خفض سابق لوكالة "موديز"، بسبب ارتفاع مستوى المخاطر السياسية في أعقاب ثورة 25 يناير، مع نظرة مستقبلية "سلبية" في المرحلة السياسية الانتقالية التي تمر بها مصر.

وعللت ستاندرد اند بورز خفض التصنيف الائتماني لمصر بتنامي المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي في ظل المرحلة الانتقالية الحالية.

ومن بين المخاطر التي تتوقعها ستاندرد اند بورز استمرار الاحتجاجات حتى الانتخابات البرلمانية في الأشهر القليلة القادمة والاتفاق على دستور جديد بحلول أغسطس/آب 2012 وانتخاب رئيس ربما في أوائل 2013.

وفي غضون ذلك من المرجح أن تقبل الحكومة بمستويات عجز عام مرتفعة لاسترضاء المواطنين ولاسيما عن طريق دعم أسعار المواد الغذائية والوقود. ومن المتوقع أيضا انخفاض الإيرادات الحكومية.

وكتب تريفور كالينان المحلل لدى ستاندرد اند بورز في تقرير "زادت المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي خلال الفترة الانتقالية للإصلاح السياسي المصري وهو ما نتوقع أن يتطور على مدى العامين القادمين".

وقال "تتركز تلك المخاطر في الموقف المالي للحكومة لكنها تشمل أيضا ضغوطا على استقرار الأسعار وميزان المدفوعات."

وأشارت الوكالة الى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر تراجع 12 مليار دولار الى 24 مليار دولار منذ الانتفاضة وحتى سبتمبر/أيلول وذلك نتيجة عجز ميزان المعاملات الجارية ونزوح رؤوس الأموال.

وقالت ستاندرد اند بورز "وتيرة تراجع الاحتياطي تباطأت في الآونة الأخيرة لكن أحداث العنف الأخيرة قد تتسبب في ضغوط جديدة".