أسعار السلع الغذائية تشتعل في مصر قبيل العيد وتفوق مثيلاتها في الخليج

برغم التفاوت الرهيب في الدخل بين المواطنين

نشر في:

مع اقتراب عيد الأضحي المبارك, اشتعلت أسعار المواد الغذائية في مصر بمعدلات قياسية وصلت في بعض المواد إلى 100%، وهو ما عزاه فريق من المراقبين إلى جشع التجار, فيما يرى فريق آخر أنه يرجع إلى ضعف الرقابة علي الأسواق, وآخرون يرجعونه إلى زيادة الأسعار في الأسواق العالمية.

ووفقاً لصحيفة "الأهرام" فقد ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 30%, في حين ارتفعت أسعار الخضروات, والفواكه بنسب تراوحت بين 50% و100%, بينما زادت أسعار الملابس والمنتجات الجلدية بنسبة 100%.

وتأتي الزيادة الأخيرة في الأسعار, بعدما شهدت عدة سلع غذائية ارتفاعات متباينة شهدتها الأسواق خلال الشهر الماضي، وبلغت الزيادة في أسعار الفول البلدي 62.6% ليصل سعر الكيلو إلى 7.90 جنيهات, مقابل 4.80 جنيه خلال سبتمبر 2010, في حين ارتفعت أسعار الأرز البلدي خلال عام بنسبة 68% ليصل سعره إلى 4.90 جنيهات خلال الشهر الماضي مقابل2.90 جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي, فضلا عن زيادة أسعار السمك الماكريل بنسبة 51% ليصل سعر الكيلو إلى 11.80 جنيها مقابل7.80 خلال العام الماضي, بينما تجاوزت أسعار البطاطس 4 جنيهات للكيلو.

ويقول محمد المصري النائب الأول لرئيس الاتحاد العام للغرف التجارية, أن بعض السلع تتعرض للاحتكار, كما أننا نستورد أكثر من 60% من احتياجاتنا من الخارج, ولا شك أن أسعار هذه السلع تتغير بين لحظة وأخري في السوق العالمية, يضاف إلي ذلك عدم الاستقرار الأمني, والمخاوف التي أصابت بعض المسئولين في جهات مختلفة تتعامل مع مسألة الاستيراد, مما يجعل المستورد يضع هامش ربح لتغطية الخسائر المتوقعة.

ولذلك فإنه من الضروري كما يقول محمد المصري تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك, وتشجيع انتشار أسواق الجملة والتجزئة, لخلق المنافسة, كما أنه إذا استخدم المستهلك سلاح المقاطعة للسلع المبالغ في سعرها, سيؤدي إلى خفض أسعارها, إضافة إلى العمل على زيادة الإنتاجية, وتقليل الاعتماد علي الاستيراد.

ثم تأتي المفارقة العجيبة, حين تعرفون أن أسعار السلع في دول الخليج, أرخص من التي في مصر, برغم التفاوت الرهيب في الدخل بين المواطنين في مصر, ونظرائهم في دول الخليج, وقد شغلت هذه القضية حيزا كبيرا في ذهن المهندس عز الدين الهواري عضو حزب الجبهة الديمقراطية والجمعية الوطنية للتغيير علي مدي3 سنوات, فأجري دراسة مقارنة بين أسعار السلع المحلية, ومثيلتها في دول الخليج, ليكتشف أن سعر السلع في مصر أغلي بكثير من الخليج, برغم التفاوت الكبير في الدخل لمصلحة المواطن الخليجي, الذي يتقاضي أضعاف ما يتقاضاه الموظف في مصر.

وعند تتبع الأسعار في السوق المحيطة بنا في الدول الأكثر دخلا كدول الخليج العربي نجد الأسعار في السوق المصري تزيد عن دول الخليج بما يتراوح بين 20% إلى 100% تقريبا.

فعلي سبيل المثال, تباع الدجاجة المجمدة (منتج برازيلي), وزن1200 جرام في الخليج بما يعادل 10 جنيهات, فيما تباع في مصر بنحو 27 جنيها, أما كيلو زيت الزيتون فيباع في دول الخليج بسعر 26 جنيها, بينما يبلغ سعره في مصر نحو 80 جنيها.

ويبلغ سعر كيلو اللحم البقري الطازج (1.980) دينار كويتي (يعادل 39 جنيها مصريا), فإن سعر نفس المنتج في مصر يقدر بنحو60 جنيه, بينما يقدر سعر الكيلو من الدجاج الأبيض 450 فلسا كويتيا أي ما يعادل 9 جنيهات بينما يقفز السعر في مصر إلى 14 جنيها, ويقدر سعر كرتونة البيض (30 بيضة) بنحو 550 فلسا أي ما يعادل 12 جنيها, وتباع في مصر بسعر17 جنيها, أضف إلي ذلك التفاوت الملحوظ في أسعار منتجات الألبان, والأجهزة الكهربائية, والأسمنت, وغيرها!

ويربط الدكتور فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بين ارتفاع تكلفة المادة الخام, والمواد الوسيطة, وارتفاع الأسعار, فنحو 60% من وارداتنا أو أكثر قليلا, تأتي من الخارج وفقا للأسعار العالمية, كما أن القوة الشرائية للجنيه المصري قد انخفضت بنسبة 5% خلال الفترة السابقة علي الثورة واللاحقة لها, ناهيك عن الاحتكارات التي تشهدها السلع الاستراتيجية في مصر, خاصة السلع الغذائية, ومنتجات الحديد والأسمنت, والتي يسيطر عليها قلة من المنتجين الذين يستطيعون التحكم في الأسعار دون أن ينازعهم أحد في ذلك, لغياب المنافسة.

ويرى الفقي أن هناك جهاز منع الاحتكار على الورق فقط, ففي مصر لاتوجد منافسة لكي يحميها هذا الجهاز, كما أنه لم ينجح في منع الاحتكار.