أوباما اضطر للسماح بالتنقيب بعد فشل الطاقة البديلة في التعويض عن النفط

أمريكا تحتاج لوفرة في النفط لكي تحفّز الاقتصاد

نشر في:

أعلنت الادارة الامريكية قرارين مهمين؛ الاول يتعلق بتأخير فتح خط الانابيب الضخم الذي من المخطط له ان ينقل النفط من كندا عبر الولايات الامريكية الى ولاية تكساس، والثاني هو السماح بالتنقيب عن النفط في خمس مناطق من خليج المكسيك وثلاث مناطق من الاسكا، والقراران على رغم تأخّير قرار فتح الانبوب يصبّان في خانة التنقيب والسعي الامريكي للاكتفاء الذاتي من الطاقة.

بدأت ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بعد اشهر فقط من الوصول الى السلطة بالتراجع عن وعود قطعتها للناخبين من الليبراليين وحمات البيئة، فأسعار النفط عادت للارتفاع وتهدد نمو الاقتصاد وقد واجه باراك اوباما قراراً حتمياً بالسماح لشركات النفط للتنقيب واستخراج النفط من المياه الفدرالية.

لم يكن تسرب النفط في خليج المكسيك العام 2010 سوى حادثاً يؤخر القرار الصعب وقد اتخذته ادارة اوباما هذا الاسبوع وسمحت بالتنقيب عن النفط بين العامين 2012 و 2017 وانتقدت مؤسسة التقدم الاميركي القريبة من باراك اوباما قرار التنقيب عن النفط في الاسكا لان المناطق المسموح بالعمل فيها تبعد الف ميل عن الشاطئ ووقوع اي حوادث او تسرب فيها يعني تأخر وصول فرق الانقاذ واستحالة العمل على تنظيف المياه والشواطئ وهذا يسبب كارثة بيئية. وقال مايكل كوناثان "إن فتح مناطق جديدة في مناطق القطب الشمالي يعني اننا لم نتعلّم شيئاً من اسوأ كارثة تسرب في تاريخ بلادنا".

نريد أكثر

اما مؤيّدو التنقيب والاكتفاء الذاتي في انتاج الطاقة فاعتبروا ان خطوة اوباما غير كافية وقال بيان صادر عن مدير مؤسسة البترول الاميركي ايريك ميليتو ان الخطوة فوتت فرصة لانها لم تشمل مناطف اكثر خصوصاً انها لم تسمح بالتنقيب عن النفط قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة مع ان المنطقة المقابلة لساحل ولاية فرجينيا مليئة بالاحتياطي النفطي. اعتبرت المؤسسة ان التنقيب بشكل واسع عن النفط سيضاعف سوق العمل ويزيد دخل الافراد ويرفع من نسبة دخل الحكومة من الضرائب.

تكشف الاحصاءات الصادرة عن وكالة الطاقة الاميركية ان استهلاك الاميركيين من الطاقة تراجع خلال السنوات الخمس الماضية الى ما دون 20 مليون برميل يومياً ويعود بعض ذلك الى الازمة الاقتصادية وشراء الاميركيين سيارات تستهلك وقوداً أقل، كما ان الولايات المتحدة قلّصت استيراد النفط واستهلكت 2 مليون برميل يومياً أقل من النفط المستورد وبعد تراجع في الانتاج بدأ في العام 1985 ارتفع الانتاج الاميركي للنفط بنسبة مليون برميل تقريباً خلال العامين الماضيين.

بالاضافة الى ذلك، نجحت الادارة الاميركية في رفع نسبة انتاج الطاقة الخضراء او الطاقة المستعادة من 7020 كوادريليون الى 8237 كوادريليون وحدة حرارية لكنها فشلت في الانتصار على غلاء الاسعار، بل ارتفع سعر غالون بنزين السيارات (4 ليتر) من 1,79 دولار في اول ولاية اوباما الى 3,45 دولار، وتسبب ارتفاع سعر المحروقات بتثبيت غلاء السلع والخدمات الى مستويات فترة التضخم خلال بداية الازمة الاقتصادية وارتفاع سعر برميل النفط الى مستويات غير مسبوقة في العام 2008.

الأسباب سياسية أيضاً

هناك مؤشرات اخرى تدفع الاميركيين الى زيادة التنقيب واهمها ان استهلاك النفط عالمياً سيرتفع بنسبة الثلث خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية وهذا سيدفع سعر البرميل الى 150 دولاراً في السنوات المقبلة بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

اما الاسباب السياسية للتنقيب فلا تقلّ أهمية عن الاسباب التقنية، فالرئيس الاميركي باراك اوباما على مسافة 12 شهراً من الانتخابات الرئاسية وسيحتاج الى محفّز قوي للاقتصاد وربما لا يجد امامه شيئاً أفضل من خفض اسعار الطاقة بشكل كبير. ومع تأخّر القرار بفتح انبوب كيستون يبقى النفط المنتج في منطقة الخليج العربي وشمال افريقيا حاجة ماسة للاميركيين.