البنك المركزي التونسي يحذر من انهيار الوضع الاقتصادي

كل المؤشرات حمراء

نشر في:

أعلن البك المركزي التونسي، أن الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها البلاد بدأت "مخاطرها تتصاعد إلى مستوى التأزم". وأكد أيضا "أن هامش التحرك على مستوى السياسة النقدية أصبح محدودا جدا" في ظل التأثيرات السلبية لتطورات الوضع الاقتصادي الداخلي والعالمي، وخاصة في أهم البلدان الأوروبية الشريكة، على حجم الإنتاج والتصدير للقطاعات الأساسية في الاقتصاد الوطني.

وأوصى المركزي التونسي بالتعجيل بإقرار ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2012. وأوضح بأنه وفي انتظار توضيح الرؤية على مستوى السياسات الاقتصادية، تتواصل وضعية الترقب والتردد لدى المستثمرين المحليين والأجانب، إضافة إلى تردي العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، وهو ما يدعو كل الأطراف الفاعلة إلى ضرورة توخي الحكمة والسرعة لتأمين انطلاق عمل الحكومة واسترجاع السير العادي لدواليب الدولة والمصالح العمومية في أقرب الآجال، والشروع في العمل على استعادة الثقة وإنعاش الحركة الاقتصادية والتشغيل.

نذر الأزمة

وعلمت "العربية.نت" من مصادر في البنك المركزي أن الوضع دخل مرحلة "التأزم" بسبب "تواصل الضغوط على النشاط الاقتصادي جراء تباطؤ استرجاع نسق النمو وتراجع الصادرات وانخفاض العائدات السياحية واستمرار تقلص الاستثمار الداخلي والأجنبي المباشر".

وقد أثر هذا الوضع على مستوى المدفوعات الخارجية وإلى ارتفاع عجز الميزان الجاري ليبلغ 5.7٪ من الناتج المجلي الإجمالي، ما نجم عنه انخفاض مستوى الاحتياطي من العملة، حيث تراجع إلى 10.551 مليون دينار أو ما يعادل 114 يوما من التوريد، خلال الأسبوع المنقضي، مقابل قرابة 5 أشهر في نهاية السنة الماضية.

وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال الخبير الاقتصادي خميس الكريمي إن "الوضع الاقتصادي يسير نحو الانهيار، ولا يستبعد أن يكون البنك المركزي في مواجهة ظرفية صعبة خلال الأيام القليلة القادمة، منها عدم قدرته على ضخ وتزويد البنوك بالعملة".

وأرجع الكريمي هذا الوضع إلى "تواصل تعطل حركة الإنتاج بسبب الاضرابات والاحتجاجات التي تعرفها البلاد، وتردي مناخ الشغل والعلاقات الاجتماعية، ما أثر سلبا على مناخ السلم الاجتماعي، بالإضافة إلى تأثر الاقتصاد التونسي بالأزمة التي تعيشها منطقة الأورو، خصوصا وأن أكثر من 80 بالمائة من حجم الصادرات والمعاملات هي مع السوق الأوربية وخاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وهو ما يفسر تراجع الصادرات وانخفاض عائدات السياحة بأكثر من 33 بالمائة".

ومن جهته أكد السيد عبدالحميد التريكي وزير التعاون الدولي والتخطيط، في لقاء صحفي، أن نسبة النمو لسنة 2011 ستكون في حدود الصفر بالمائة.

استقلالية البنك المركزي

وأعرب الاجتماع الأخير لمجلس إدارة البنك المركزي عن انشغال الوضع المؤسساتي المقترح للبنك في إطار مشروع قانون التنظيم الوقتي للسلط العمومية والذي يتجه نحو جعله خاضعا لسلطة الحكومة خلافا لما كان منتظرا من تعزيز لاستقلاليته حتى يتمكن من تأمين المهام الموكلة إليه في المجال النقدي والبنكي بالنجاعة المطلوبة.

وفي هذا السياق اقترح العمل على مزيد استقلالية البنك المركزي والهيئات الرقابية والتعديلية، باعتبارها من أهم التوجهات والتطورات التي تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي وتكريس مبادئ الحكم الرشيد في نظم الديمقراطيات المتقدمة وفي العديد من البلدان النامية التي سجلت تطورا ملموسا في هذا المجال.

وطالب المجلس بالعمل، ليس فقط على المحافظة على ما هو معمول به خاصة منذ 14 يناير من هامش هام لاستقلالية البنك المركزي، بل دعم هذه الاستقلالية بتضمينها بالقانون المنظم للسلطات العمومية وكذلك في الدستور، وضرورة تحديد الجوانب التي ترتكز عليها استقلالية البنك المركزي، ومنها بالخصوص ضوابط تعيين وإنهاء مهام محافظ البنك وتعيين أعضاء مجلس الإدارة وآليات التدخل والمراقبة وآليات المساءلة وتقييم أداء البنك.