منتدى الخليج والعالم: تدخلات إيران ومكابرة إسرائيل أكبر عائق لسلام المنطقة
الأمير مقرن : إصلاحات سياسية في السعودية قريبا
شددت السعودية على تصميم دول مجلس التعاون الخليجي على حماية أمن شعوبها واستقرارها ومكتسباتها في وجه المخاطر والتهديدات ، وجاء ذلك خلال كلمة لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ألقاها نيابة عنه وكيل الخارجية السعودي الأمير تركي بن محمد وذلك ضمن فعاليات "منتدى الخليج والعالم" الذي دشن أمس في الرياض ومن المنتظر اختتامه اليوم .
وأضاف "الفيصل" : إن هذه التحديات والتهديدات التي تواجهها منطقة الخليج، بالنظر لما تحظى به المنطقة من أهمية كبرى مرتبطة بموقعها الاستراتيجي وما تملكه من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، تمثل بلا شك تهديداً للأمن والاستقرار العالميين".
معتبرا أن إصرار إيران على الاستمرار في "التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية، وفي تطوير برنامجها النووي، وتجاهل مطالبات العالم ومخاوفه المشروعة من سعيها لتطوير هذا السلاح الفتاك من شأنه أن يهدد الأمن في المنطقة، مجدداً دعم المملكة المستمر للجهود الساعية لجعل منطقة الشرق الأوسط منزوعة من كافة أسلحة الدمار الشامل". ومضيفا: "رفض إسرائيل المستمر للانضمام لاتفاقية حظر الانتشار وبقاء برامجها النووية خارج نطاق الرقابة الدولية يعد أحد العراقيل الرئيسية لتحقيق هذا الهدف المشروع لشعوب المنطقة وللعالم أجمع".
وفيما أشار إلى أنه مع تأييد حق إيران وبقية دول المنطقة في الاستعمال السلمي للطاقة النووية، أشاد "الفيصل" بـ " الأدوار البنّاءة التي يقوم بها المجلس، ومنها معالجة الوضع في اليمن، وكذلك كون المجلس الخليجي استطاع إلى حد كبير تجنب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية " إذ ظلت هذه المنطقة من بين المناطق القليلة في العالم التي حققت معدلات نمو جيدة على رغم الركود الاقتصادي العالمي" .
إصلاحات سياسية
من جهته كشف الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، أمس، عما أسماه ''إصلاحات سياسية'' جديدة تعتزم المملكة تطبيقها قريباً. وفيما لم يفصح عن ماهية هذه الإصلاحات أو توقيت إعلانها، أكد الأمير مقرن أن الإصلاح الجاد مطلوب في كل مكان سواء في المملكة أو غيرها من دول الخليج.
وشدد الأمير مقرن من خلال ورقته - (ديناميكية الأمن الإقليمي) - على أهمية الإصلاحات في دول المنطقة، وكيفية إدارتها من حيث التوقيت والمراحل التي يجب أن تجتازها. وأكد أن ذلك يلقي بالمسؤولية على الشعوب والحكومات على حد سواء، حتى لا تتحول دعاوى الإصلاح إلى فوضى تضر بالشعوب قبل أن تضر بالحكومات، وخاصة أن التغييرات التي تشهدها المنطقة نتيجة لـ ''الربيع العربي'' لم تتخذ شكلها النهائي بعد".
معتبرا أن "سياسات التدخل الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي والتهديد باستخدام القوة لا تخدم الأمن الإقليمي الخليجي، بل تؤدي إلى سباق التسلح وإلى عودة نظرية توازن الرعب مرة أخرى".
وتطرق الأمير مقرن لجوانب عديدة من أبرزها " منطقتنا لا تحتاج إلى حرب أخرى لا تخدم أحدا بل تجر الويل والثبور على دولها كافة دون استثناء" . مشيرا إلى تقرير وكالة الطاقة النووية وقرب امتلاك إيران للقدرة النووية العسكرية وما تبعها من اعتراضات دولية عليها".
وعن موضوع محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن قال: " من خطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن وهو من سعى لإيهام الجميع بأن العملية "مفبركة"، مؤكدا أن خروج وزير العدل الأمريكي والأمن القومي والتأكيد على وجود أدلة قاطعة تثبت تورط إيران.
دفاع مشترك
من جهة ثالثة أكد رئيس ديوان الرئاسة العراقية الدكتور نصير العاني على ضرورة الوقوف العربي الموحد لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول العربية، وأن تكون الدول عنصراً فاعلاً في مواجهتها، مشيراً إلى أن ما يحدث في الربيع العربي جعل منطقة الشرق الأوسط محوراً للحراك السياسي والدولي الذي ربما يرسم خارطة دولية للمنطقة نتيجة هذه الثورة التي انطلقت فيها بقوة في مطلع هذا العام ولا تزال مندفعة بزخم هائل. ممتدحا الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي مع الدول العربية في ثوراتها، مبيناً أن ذلك جزء من العمل الدؤوب الذي يقوم به المجلس للنهوض بالواقع العربي، وداعيا إلى عقد اتفاقية مشتركة مع دول الخليج لتكون اتفاقية دفاع مشترك عن أجواء الخليج العربي، وقال: "هذا ما نأمله ونتطلع إليه". ويأتي ذلك بعد ما ذكر العاني ما صرح به رئيس الأركان العراقي زيباري أن العراق لا يمكن أن يدافع عن نفسه حتى عام 2020.
توسيع التعاون الخليجي
أما وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور أنور قرقاش الذي تحدث بالنيابة عن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في دولة الإمارات فأكد على أهمية توسيع التعاون الخليجي والتوجه إلى دول الشرق في خططه السياسية، مثمناً الأدوار التي قام بها مجلس التعاون الخليجي مع كافة القضايا الإقليمية والدولية طيلة فترة عمله في السنوات الماضية حتى الآن. فيما تحدث الأمين العام المساعد للشؤون السياسيّة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الدكتور سعد العمار، نيابة عن الأمين العام لدول مجلس التعاون الدكتور عبداللطيف الزياني مؤكدا انه : " من الطبيعي أن تتغير أولويات دول مجلس التعاون وتتطور استراتيجياته ودوره الإقليمي والدولي، بتغير التحديات والمتغيرات الداخلية، الأمر الذي ساعد على الاستمرار والتطور خلال مسيرة المجلس على مدى 30 عاماً الماضية. مشيراً إلى أن مجلس التعاون عمل على مواجهة هذه التحديات من خلال عدة أولويات هي حماية دول المجلس من كافة التهديدات، ودعم زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتشجيع وتحقيق مستويات عليا من التنمية البشرية، وتمكين مجلس التعاون من التعامل مع الأزمات بكافة أنواعها والتعافي منها، إلى جانب تعزيز حضور ودور مجلس التعاون الإقليمي والدولي".
هذا فيما تتواصل بقية الفعاليات اليوم عن جوانب لا تقل أهمية من أبرزها: (تحولات القوى العالمية ودور القوى التقليدية)،و(تحولات القوى العالمية ودور القوى الصاعدة)، و(آفاق مستقبل الطاقة والاقتصاد العالمي)، وأخيرا (التوقعات والنظرة إلى المستقبل) .