خبراء: البرامج الاقتصادية للأحزاب الإسلامية تواجه تحديات رغم إيجابياتها

أبرزها عدم جاهزية البنك المركزي والمصارف المصرية لهذا التحول

نشر في:

قال خبراء اقتصاد ومصرفيون مصريون في تعليقهم على البرامج الاقتصادية للأحزاب الدينية، إن التحول إلى نظام الصيرفة الإسلامي يواجه عدة تحديات أبرزها عدم جاهزية البنك المركزي المصري والبنوك لهذا التحول، فيما أكد مسؤول باتحاد الغرف التجارية ترحيبه بمقترحات الأحزاب الإسلامية لإنعاش الاقتصاد والخروج من الأزمة الراهنة، إلا أنهم أبدوا مخاوفهم من تأثر قطاع السياحة بالسلب حال إدخال تعديلات على التشريعات المنظمة له والتصريحات التى يتم تداولها من حين لآخر بشأن القطاع.

وقال الخبراء في حديثهم مع صحيفة "المصري اليوم"، إن برامج وتوجهات الأحزاب الإسلامية الاقتصادية لم تتعرض للتفاصيل وآليات التنفيذ فيما يتعلق بإدارة قطاعات الاقتصاد كافة.

وقالت بسنت فهمي، مستشار بنك البركة مصر، إن النظام الاقتصادي الإسلامي يتميز عن الأنظمة الأخرى بأنه يتعامل في الاقتصاد الحقيقي الملموس فقط مثل التجارة والصناعة والمقاولات، بينما الأنظمة الأخرى تتعامل في الاقتصاد الحقيقي وغير الحقيقي (الورقي).

وأضافت أن هناك عوائق تقف حائلاً أمام البنوك المصرية للعمل وفق أنظمة الصيرفة الإسلامية على أساس أن الجهاز المصرفي غير مؤهل لهذا التحول، مشيرة إلى أن هذه العوائق تتمثل في أن البنك المركزي ليس لديه نظام ومنهج للرقابة على البنوك أو الفروع العاملة وفقاً لنظم الصيرفة الإسلامية، لأنه يراقب تلك البنوك، وفقاً لقواعد ومحددات ومعايير الرقابة على البنوك التجارية والاستثمارية، داعية البنك المركزي إلى عمل إدارة للرقابة على توظيف واستثمار السيولة في البنوك، على غرار التجربة الماليزية مع جعل تلك الإدارة خاضعة لإشراف الأزهر.

وأشارت إلى أن تحديات التحول نحو الصيرفة الإسلامية أيضاً تتمثل في اختلاف النظام المحاسبي، حيث هناك ضرورة لوضع معايير للمحاسبة، مشيرة إلى أن البحرين وضعت ٨٠ معياراً للنظام المحاسبي الإسلامي، لكنها لم تنفذها.

ومن جانبه، قال أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية: "لدينا بنوك تعمل بالفعل بنظام الصيرفة الإسلامية، كما أن بعض المعاملات التجارية تتم وفقاً للنظم الإسلامية وعملية التحول الكامل للنظم الإسلامية في التجارة والصناعة والاستثمار قد تواجه معوقات في التطبيق لكن هذا لا يعني أن هناك مخاوف من هذا التحول".

وأضاف أن النظام الاقتصادي "الرباني" يتمثل في قوى العرض والطلب التي تعنى في الأساس اقتصاد السوق الذي ندير اقتصادنا وفقاً له، ومن جهتنا لا نقلق إلا إذا حدثت تدخلات في هذا النظام خاصة فيما يتعلق بالسياحة.

السعر العادل للسلع والخدمات

وحول السعر العادل للسلع والخدمات قال الوكيل إنه يجب أن يكون ناتجاً من تفاعل قوى العرض والطلب، وأعتقد أن هناك اتفاقاً على هذا بين التيارات الدينية والسياسية على الساحة لأنه يعني تطبيق شرع الله.

وقال الدكتور شريف دلاور، الخبير الاقتصادي، إن جميع البرامج الاقتصادية تناولت العموميات ولم تتطرق إلى التفاصيل وآليات التنفيذ والوصول إلى تلك الأهداف، مشيراً إلى أنها في معظمها تتفق مع بعضها بعضاً في تلك العموميات، بل إنها تتشابه مع الأجزاب الليبرالية واليسارية أيضاً.

وأكد أن جميع البرامج لم توضح لنا كيف سيتم التصدي ببرامج فعالة إلى معضلة التشغيل والبطالة، في ظل ارتفاع عجز الموازنة وكيفية مواجهته والحد منه أيضاً، كما لم تضع خططاً واضحة لمواجهة الديون الخارجية والداخلية وخطط الإصلاح المالي والتعامل مع الشركات متعددة الجنسيات.

وأبدى دلاور استحسانه للمبادرة التي طرحها حزب الحرية والعدالة في إقامة مشروع للنهضة الاقتصادية لمصر، مشيراً إلى أن التجارب التي أعلن الحزب الاستعانة بها من سنغافورة وتركيا وماليزيا تعد من أنجح التجارب التي يجب أن نعتني بها وندرسها جيداً.

وقال إذا ما خرج هذا المشروع بالرؤية التي تم الحديث عنها فسيكون أول برنامج إصلاح اقتصادي مفصل لمصر.

وأكد الدكتور إيهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن برامج الأحزاب الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين تضمنت بعض النقاط الإيجابية، منها استمرار نظام الاقتصاد الحر والحفاظ على القطاع الخاص مع إدخال بعض التعديلات التي تعمل على تحسين الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، إلا أن أحد السلبيات الكبرى غياب الرؤية المتكاملة عن جميع البرامج عن كيفية تحويل مصر من دولة نامية إلى متقدمة خلال نحو ١٠ سنوات، كما فعلت تركيا حيث أثبتت تجربتها أن التحول والتقدم ليس من المستحيل تحقيقهما، لكن الأمر يحتاج إلى استراتيجية واضحة تشارك فيها كل القوى لتحقيقها فضلاً عن التركيز على القضايا الفرعية منها البنوك الإسلامية.

وقال إن الإخوان المسلمون من أكثر القوى السياسية التي لديها استثمارات في جميع القطاعات وتعرف أهمية القطاع الخاص وجاء برنامجهم محافظاً على السوق الحرة وإرساء قواعد المنافسة وعدم الاحتكار، وهي آليات تضمن تحقيق توازن السوق وتحقيق مصالح المواطن وليس المؤسسات فقط، رافضاً إصرارهم على رفض الاقتراض من الخارج كمبدأ، مشيراً إلى ضرورة تبني أفكار مرنة، حيث إن اتخاذ قرار بالاقتراض من الخارج من عدمه يعتمد على العديد من العوامل، منها سعر الفائدة في الداخل والخارج والمفاضلة بينهما.