الحيزبون: تعدو وراءنا تارة.. وتارة تمشي كعنكبوت
نبيل الحاج
في حينا كانت هناك حيزبون..
شريرة لا تعرف السكوت..
نقول كل يوم يا ليتها تموت..
تسبنا بأقذع الشتائم..
إذا صرخنا أو لعبنا قربها تنتفض فيحمر وجهها ليبدو كحبة من توت..
نرجمها ونهرب وندخل البيوت..
تعدو وراءنا تارة.. وتارة تمشي كعنكبوت..
كانت لنا ألعوبة وتسلية..
نرمي عليها الماء والزيوت..
والأواني المهملة.. حتى غدت كمزبلة!
***
وذات يوم كنت عائدا من المدرسة..
رأيت قرب دارها تابوت..
سألت ما الخبر فجاءني : الحيزبون جاءها القدر!
صمتُّ لحظة.. وبعدها دمعي انهمر..
وسادني الوجوم.. وسادني خوف كبير كأنني علقت في أسنان حوت..
ذات يوم قدمت لي كعكة.. لأنني ساعدتها على القيام..
وأخجلتني عندما قالت : بني أرجو لك السعادة في الحياة والسلام..
ويومها عرفت بأنه لا شر في الإنسان مطلق..
وإنما علينا أن نلمس الإنسان في الإنسان..
وإننا نبدو كما الأيام نزهو بشمسنا مع النهار..
وبليلنا نغوص في الظلام..
كالحيزبون..
تارة بها جنون.. وتارة تحب بانسجام.