تُعد جماعة "أنصار الشريعة في تونس" إحدى الجماعات السلفية التي استفادت من الانفتاح الجديد في البلاد.
وقد تأسست في أواخر أبريل بعد بضعة أشهر من سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي ويترأسها الزعيم الروحي الشيخ أبوإياد التونسي. كما تستقي الجماعة النصائح الدينية من الشيخ السلفي التونسي ذي الشعبية الخطيب الإدريسي الذي سُجن لسنوات عديدة في عهد بن علي.
وتنشط "أنصار الشريعة في تونس" بصفة خاصة في حي "باب الخضراء" التي تسكنه الطبقة العاملة في تونس العاصمة، حيث يحضر أعضاء منها في مسجدي "الكمبيس" و"مالك بن أنس" وبدأوا يرتبطون بلجنة المسجد المحلية.
وعلى غرار الثوريين الشباب الذين قادوا الانتفاضة التونسية، كان أحد الجوانب الرئيسية في الأنشطة الدعوية لـ"أنصار الشريعة في تونس" هو قدرتها على تجنب الصحافة الشعبية السائدة وتسخير مواقع التواصل الاجتماعي لتوصيل رسالتها إلى الجماهير.
كما تدير جماعة "أنصار الشريعة" مدونة ولديها أيضاً صفحتان على "فيسبوك" واحدة خاصة بها وأخرى لجهازها الإعلامي المعروف بـ"مؤسسة القيروان الإعلامية". ومنذ أبريل عندما أعلنت "أنصار الشريعة في تونس" عن وجودها على الإنترنت زاد عدد ما تنشره كل شهر مثلما زاد عدد "أصدقائها".
وكان أكبر مشروع دعوي من جانب "أنصار الشريعة في تونس" هو زيادة الوعي بمحنة السجناء المسلمين خاصة التونسيين الذين حاربوا مع تنظيم القاعدة في العراق أثناء ذروة نشاطه في الفترة 2005-2007 ولايزالون في السجون العراقية.
وقد طالبت الجماعة أيضاً بالإفراج عن الزعيم الديني الضرير لـ"الجماعة الإسلامية" في مصر الشيخ عمر عبدالرحمن الذي أُدين وسُجن في الولايات المتحدة لضلوعه في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، والزعيم الروحي الأوروبي لتنظيم القاعدة أبوقتادة الفلسطيني الذي يقضي مدة عقوبته حالياً في بريطانيا.
وبالإضافة إلى القيام باعتصامات سلمية أمام السفارة العراقية في تونس قامت جماعة "أنصار الشريعة" بمظاهرة أمام وزارة الشؤون الخارجية التونسية للدعوة إلى إطلاق سراح بضعة اشخاص من "أشقائها".
وتُوقر الجماعة أيضاً يسري بن فاخر الطريقي (المعروف أيضاً باسم أبوقدامة التونسي) الذي أُسر في العراق في عام 2006 وأُعدم في الشهر الماضي لضلوعه في تفجير المقبرين الشيعيين مرقد الإمامين الهادي والعسكري.
وفي الحقيقة فإن وسائل إعلام "أنصار الشريعة في تونس" تصوره كشهيد وتصمم صوراً له ببرمجة "الفوتوشوب" مزينة برموز تمجد موته، بما في ذلك شعار "دولة العراق الإسلامية"، وهي الجماعة التي خلفت تنظيم القاعدة في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك نشرت صفحة "أنصار الشريعة" على "فيسبوك" فيديو موسيقي يضع الطريقي بين اثنين من "الشهداء" الآخرين اللامعين وهما أسامة بن لادن وأبومصعب الزرقاوي.
وعندما أعيد جثمانه إلى تونس في 23 تشرين الثاني/نوفمبر لعبت الجماعة دوراً بارزاً في جنازته التي شارك فيها أكثر من 1000 شخص حمل الكثير منهم رايات ولافتات عليها شعارات إسلامية.
وفي مؤشر آخر على منزلة الطريقي أظهر المنتدى الجهادي الرئيسي على الإنترنت "شموخ الإسلام"، صوراً مخصصة لتمجيد "استشهاده" وذلك على الصفحة الأولى للمنتدى، واستمر عرضها لمدة أسبوعين.