لم يكف السعوديون منذ بدأ تصاعد شروط التأهيل للحصول على إعانة الباحثين عن عمل "حافز" عن استخدام السخرية وخلق الطرائف للتعبير عن مواقف متباينة نحوها وإن كانت تتفق على الرفض لتزايد تلك الشروط يوما بعد يوم، متخذين من المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل وحتى من خلال نقل تذمرهم عبر أقلام معروفة في الصحافة المحلية وخصوصا المقروءة.
ومع أن اليومين الماضيين اللذين بدأ فيهما صرف الإعانة لقرابة نصف مليون باحث عن العمل 80% من الفتيات والسيدات ممن انطبقت عليهم الشروط فقد غلب الحديث عن الكيفية عن مجالات الصرف التي سيتخذها المستفيدون لصرف مبلغ الألفي ريال "قيمة الإعانة"، لتتخذ تلك الأحاديث نوعا من تصريفها في سداد بعض المتطلبات وليس لأمور البحث عن الوظيفة كما يدعو "حافز"، كما جاء أغلبها في صورة طرائف تصرخ بالانتقاد وعدم كفاية الإعانة مع أنه من الملفت هو اختلاف نوعية التفكير وخاصة في حديث عدد من المستفيدين بأنهم ينظرون للإعانة كمبلغ إجمالي خلال عام "24 ألف".
غير أن الطرائف لم تتوقف لدرجة أحداث لا تصدق مثل اكتشاف برنامج إعانات العاطلين "حافز" عن تطليق مكتب إدارة الأحوال المدنية في محافظة محايل عسير، زوجة مواطن دون علمه وهو لم يضف بعد مولوده الأول في كرت العائلة، ليبرر المسؤول ذلك بأن الخطأ قد يعود لتكرار حوادث مواطنين يلجأون لتطليق زوجاتهم للاستفادة من الإعانة.
ويعتبر الكاريكاتير من أبرز ما عكس رؤية السعوديين لـ"حافز" بدرجة ربما أشبه لانتقاداتهم لنظام المرور "ساهر" ، حيث تكشف عدد من الرسوم إحضار مواطن لـ"عفريت" أو مخلوق غريب على أنه الوحيد الذي استوفى شروط "حافز" المعقدة، ورسم آخر عن مسؤول في البرنامج يسأل مساعده عن مدى النجاح في "تطفيش" المستفيدين، ورسم ثالث عن سيدة تستشير زوجها عن سؤال من "حافز" عن امتلاكها رخصة قيادة وهكذا.
فيما تؤكد مبتعثة أنهت بعثتها ولديها إخلاء طرف أنه "تم استبعادي لأنني لدي بعثة دراسية بحسب ما ورد في موقع حافز لكنها حيلة استند عليها القائمون على حافز للتهرب من صرف مكافأتي المستحقة لشهر أو شهرين".
ولم تخل مبررات استبعاد حافز لشبان وفتيات عاطلين من بعض الطرافة، إذ يشير "حافز" في خانة سبب الاستبعاد «وجودك خارج المملكة لأكثر من شهرين خلال الـ 12 شهراً الماضية" بحسب ما رواه أحد المعلقين الساخرين على إعلان حافز.
فيما تُظهر شروط الاستفادة من برنامج "حافز" لإعانة الباحثين عن عمل مفارقات كبيرة، إذ يستبعد أشخاصاً لا يملكون مصدر دخل، في حين يسمح لآخرين بالاستفادة منه، بينما يمكن لمن يعمل في مهنة غير معترف بها من وزارة العمل والتأمينات الاجتماعية كلاعب كرة القدم كأن "حافز" لا يعرف أن هناك مواطنين لاعبين لكرة القدم يتقاضون رواتب عالية تزيد على 100 ألف ريال شهرياً، لكن نظامه يخولهم الحصول على المكافأة، فلاعب كرة القدم ليس مسجلاً في التأمينات الاجتماعية أو المؤسسة العامة للتقاعد، وبالتالي فهو مستوفٍ لشروط حافز.
أما أسئلة حافز فهي الأكثر طرافة بالنسبة للكثيرين مثل سؤاله لإحدى المتقدمات الجامعيات: هل تستطيعين قيادة شاحنة أو قطار بجامعة نورة؟ أو هل تستطيعين قيادة الشاحنات الكبيرة؟ هل يمكن أن تعملي منظفة في المطاعم أو الفنادق كترتيب الطاولات وتنظيفها؟ هل يمكن أن تقومي بالأعمال الشاقة كحمل الأشياء الثقيلة؟". ومن ضمن الأسئلة أيضاً: "هل تستطيعين أن تقومي بتنظيف المرضى وإطعامهم؟ هل يمكن أن تعملي في أماكن بها خطر الإشعاع؟ هل يمكن أن تعملي في البيئات القاسية؟ هل تستطيعين أن تقومي بتصليح الأدوات الكهربائية؟ هل تستطيعين القيادة".
وفي تفاعل بشكل آخر ظهرت محلات وجبات سريعة تحمل أسماء مثل "حافز" و"جدارة" في حين جاءت رسوم الكاريكاتير الأكثر سخرية وتعبيرا خصوصا حول تعجيزية الشروط، هذا فيما أظهر تقرير "جوجل التقرير السنوي Zeitgeist" عن أبرز المصطلحات بحثا والتي يتم البحث عنها بشكل متزايد ليأتي في المقدمة "يوتيوب"، يليه "فيسبوك"، ثم "حافز" .
وفيما يردد الكثيرون شائعات استرداد مبالغ الإعانة بعد الحصول على وظيفة، تأتي التأكيدات أيضا على لسان مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية إبراهيم بن فهد آل معيقل أن برنامج "حافز" لن يسترد أي مبلغ من أي مستفيد ما لم يكن هناك غش أو تزوير في البيانات المدخلة للمستفيد.
وقال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الأحد بمقر الصندوق بالرياض "145 ألف مستحق إضافي لم يكملوا بياناتهم برغم استيفائهم لضوابط استحقاق الإعانة المالية ومن المنتظر أن يتم الصرف لهم ضمن دفعات الإعانة اللاحقة بمجرد استكمالهم للبيانات المطلوبة".
يذكر أن البرنامج، أودع أمس السبت أكثر من مليار ومئة مليون ريال في الحسابات البنكية لأكثر من 555 ألف مستحق بواقع 2000 ريال لكل مستحق من مستحقي الدفعة الأولى في البرنامج عن شهر محرم المنصرم".