استقبل السودانيون العام الجديد بحناجر معبأة بالهتاف ضد الحكومة في مشهد ربما يمثل إرهاصاً مبكراً لأحداث قادمة، فالقوى الشبابية تنظم صفوفها، ولا يبدو أنها تأبه كثيراً بالاعتقالات التي طالت خلال الأيام القليلة الماضية عدداً من النشطاء والطلاب
المخضرمين السياسيين الذين يحذرون كزرقاء اليمامة من خطر قادم يرونه قريباً ويراه قادة الحكم بعيداً.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير جدد في مناسبة ذكرى استقلال السودان دعوته لحركة العدل والمساواة بالانضمام لركب السلام، وهي دعواتٌ استبقتها العدل والمساواة بتلميحات إلى اغتيالات يمكن أن تنفذها ضد قادة الحزب الحاكم، وأردفتها سريعاً بنداء لسكان الخرطوم بأخذ الحيطة والحذر وإخلاء العاصمة فوراً متى طُلب منهم ذلك.
وحذرت الخرطوم "العدل والمساواة"من مغبة الانتقام لمقتل زعيمها، معتبرة الحديث عن اغتيالات سياسية بمثابة الانحراف في مسيرة السياسة السودانية.
كل هذا التصعيد لا ينفصل عن تهديدات جدية تحيط بحكم البشير من خلال الجبهات المشتعلة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى إقليم دارفور، ولا يمكن قراءتُها بعيداً عن الاحتقان الشعبي المتزايد بسبب عوامل عدة على رأسها الضائقة الاقتصادية الخانقة.
ووفقاً لمراقبين فإن ما يحدث هو عبارة تطورات يأخذ بعضها برقاب بعض تجعل المشهد السوداني المحتقن قابلاً للانفجار في أية لحظة.