لم أٌتمَّ بعد.. شيطان أكملها فهيّأَ لي موعداً معك!
عنود عبيد الروضان
كان الجالسون يناقشون أمرًا لا يعنيني؛
فيما كنتُ أملكُ فساتينَ قصيرةً أحبُّ من بينها ذوات الجيوبِ
لأدسَّ يديَّ في فراغها و ألعبَ دورَ النضجِ..
توسّلتُ الطيفَ لأنهُ لا يعرفُ بأنني أتوسلهُ ؛
نقدْتُ كائناتي الوهميّةَ " خبزاً " ..
واشتريتُ عائلةً و أصدقاءَ و كوخاً لأنتظرك !
أطفأتُ قنديلاً كي لا ترى المرآةُ جسدي ..
وأنا أدرّبُ قدميَّ على المشيِ إليكَ !
كانَ الكمانُ محفلَ الدمعةِ التي لم أذرفها ؛
والمدى قريني الذي يأخذُ بيدي و يركضُ سريعاً ..
لم أكن أجيدُ الرسمَ
ألصقتُ نافذةً على المستحيلِ ؛
ووضعتُ ظلّينِ على مقعدٍ دونَ قوائمَ..
لكن شيطاناً أكملها فـ هيّأَ لي موعداً معك .. !
لم أُتمَّ بعدُ؛
حينَ البردِ ..
كان أثرُ أصابعي المتعانقةِ لا يثيرُ بي لهباً ؛
رجفةُ الماءِ لا تحفّزُ بي نصًّا على العطش ؛
كنتُ أخمِّنُ اسماً للدفءِ ؛
كان اسمكَ مألوفاً هناك و كأنني أعرفُك .. !
كنتُ أخافُ باعةَ الفرحِ الجوّالينَ ؛
أهربُ عبرَ الأزقّةِ الضيقةِ ..
يستوعبني سرُّها ؛
وأدركُ أن طريقاً منها سيُخرِجنا معاً .
لم أُتمَّ بعدُ؛
كان الخريفُ كلامَ النسوةِ عن رعشةِ الورق ؛
عن تفّاحتينِ ناضجتينِ في مخدعِ الهواء ؛
عن سيلٍ مُهلكٍ في جهةٍ ما ؛
عن رضيعٍ يتوتّرُ حتى يملأَ ليلهُ بالصخب ؛
عن رقصِ مخذولةٍ حينَ الحديثِ .. فقط !
كنتُ أنصتُ لـ شهقةِ أنثىً غائبةٍ ؛
لعلها أنا.
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كان الزمنُ زائراً لم أرَهُ ؛
هوَ الذي أوقعَ الفراشةَ في فخِّ اللهوِ
لنلتقي !
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أعرفُ أن الحبَّ لذّةٌ مُسيّجة ؛
و الأحمرَ .. يثيرُ شهيةَ الذئبِ لا شهوةَ الخجل ؛
و القلبَ معبرُ الماشينَ في موتهم ؛
و حينَ لم أعرف معكَ سوى خلاصيَ ..
نسيتُ !
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أغمرُ دميتي في البحرِ ؛
صمتها طويلٌ .. و صوتي ما زال قادراً على بعثها حين أغنّي .. !
لم أتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أحدّثُ قبل الغفوةِ فكرةً لا تُحدُّ .. و أصبحتُ كليمتك !
كنتُ أحلُّ شريطةَ جديلتي حينَ أضجرُ .. لكن لم يعاقبني سواك !
كنتُ أدهنُ شفتيَّ بالكرزِ - صامتةً - .. و لم أقرأ تفسير القبلةِ إلا معك .
و الآنَ ؛
ألتقطُ حبّةَ سكّرٍ ساقطةٍ من متنِ قصيدتكَ ؛
أذيبُها في فمي كي أُتقنَ النّطقَ .
أقولُ :
فساتيني طالت
لكنني ما زلتُ أنظرُ إلى الجالسينَ الذين يناقشونَ أمراً لا يعنيني ..
و أفكرُ بك!