كان الجالسون يناقشون أمرًا لا يعنيني؛
فيما كنتُ أملكُ فساتينَ قصيرةً أحبُّ من بينها ذوات الجيوبِ
لأدسَّ يديَّ في فراغها و ألعبَ دورَ النضجِ..
توسّلتُ الطيفَ لأنهُ لا يعرفُ بأنني أتوسلهُ ؛
نقدْتُ كائناتي الوهميّةَ " خبزاً " ..
واشتريتُ عائلةً و أصدقاءَ و كوخاً لأنتظرك !
أطفأتُ قنديلاً كي لا ترى المرآةُ جسدي ..
وأنا أدرّبُ قدميَّ على المشيِ إليكَ !
كانَ الكمانُ محفلَ الدمعةِ التي لم أذرفها ؛
والمدى قريني الذي يأخذُ بيدي و يركضُ سريعاً ..
لم أكن أجيدُ الرسمَ
ألصقتُ نافذةً على المستحيلِ ؛
ووضعتُ ظلّينِ على مقعدٍ دونَ قوائمَ..
لكن شيطاناً أكملها فـ هيّأَ لي موعداً معك .. !
لم أُتمَّ بعدُ؛
حينَ البردِ ..
كان أثرُ أصابعي المتعانقةِ لا يثيرُ بي لهباً ؛
رجفةُ الماءِ لا تحفّزُ بي نصًّا على العطش ؛
كنتُ أخمِّنُ اسماً للدفءِ ؛
كان اسمكَ مألوفاً هناك و كأنني أعرفُك .. !
كنتُ أخافُ باعةَ الفرحِ الجوّالينَ ؛
أهربُ عبرَ الأزقّةِ الضيقةِ ..
يستوعبني سرُّها ؛
وأدركُ أن طريقاً منها سيُخرِجنا معاً .
لم أُتمَّ بعدُ؛
كان الخريفُ كلامَ النسوةِ عن رعشةِ الورق ؛
عن تفّاحتينِ ناضجتينِ في مخدعِ الهواء ؛
عن سيلٍ مُهلكٍ في جهةٍ ما ؛
عن رضيعٍ يتوتّرُ حتى يملأَ ليلهُ بالصخب ؛
عن رقصِ مخذولةٍ حينَ الحديثِ .. فقط !
كنتُ أنصتُ لـ شهقةِ أنثىً غائبةٍ ؛
لعلها أنا.
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كان الزمنُ زائراً لم أرَهُ ؛
هوَ الذي أوقعَ الفراشةَ في فخِّ اللهوِ
لنلتقي !
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أعرفُ أن الحبَّ لذّةٌ مُسيّجة ؛
و الأحمرَ .. يثيرُ شهيةَ الذئبِ لا شهوةَ الخجل ؛
و القلبَ معبرُ الماشينَ في موتهم ؛
و حينَ لم أعرف معكَ سوى خلاصيَ ..
نسيتُ !
لم أُتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أغمرُ دميتي في البحرِ ؛
صمتها طويلٌ .. و صوتي ما زال قادراً على بعثها حين أغنّي .. !
لم أتمَّ بعدُ ؛
كنتُ أحدّثُ قبل الغفوةِ فكرةً لا تُحدُّ .. و أصبحتُ كليمتك !
كنتُ أحلُّ شريطةَ جديلتي حينَ أضجرُ .. لكن لم يعاقبني سواك !
كنتُ أدهنُ شفتيَّ بالكرزِ - صامتةً - .. و لم أقرأ تفسير القبلةِ إلا معك .
و الآنَ ؛
ألتقطُ حبّةَ سكّرٍ ساقطةٍ من متنِ قصيدتكَ ؛
أذيبُها في فمي كي أُتقنَ النّطقَ .
أقولُ :
فساتيني طالت
لكنني ما زلتُ أنظرُ إلى الجالسينَ الذين يناقشونَ أمراً لا يعنيني ..
و أفكرُ بك!