من على شرفة بيته, في مدينة البيرة في الضفة الغربية, يستطيع أبو الرائد أن يرى مستوطنة "بساغوت" اليهودية, تنمو وتتطور على حساب أرضه، ويلحظ بعينه المجردة تسارع بناء هذه المستوطنة, وهو لا يستطيع أن يعبر الشارع ليصل أراضي بلده.
ويقول أبو الرائد عرباش لكاميرا العربية: "الاستيطان تطور وتوسع ليس فقط في بساغوت، بل في كل الضفة الغربية مثلما ترون. فهذه مدرسة جديدة, وهناك نهبوا الأرض ولم يبق شيء، وحتى جني الزيتون ممنوع كما هو الوصول إلى الأرض، وممنوع أن تعبر الشارع".
ويكشف تقرير لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية أن عام 2011 هو عام الاستيطان, ويشير إلى أنه شهد أعلى ارتفاع بنسبة البناء الاستيطاني في الأعوام الثلاث الأخيرة, حيث زادت وتيرة هذا البناء بنسبة عشرين بالمائة.
ويبلغ عدد الوحدات التي تم البدء ببنائها 1850 وحدة، يقع أكثر من ثلثها خارج مسار جدار العزل، مما يعني تعديلا وبناء لجدار عزل استيطاني جديد.
ويقول أمين عام "السلام الآن" يئير اوبنهييمر: "نتنياهو وحكومته كسروا رقمهم القياسي وبنوا في هذا العام أكثر من العامين الماضيين, من يدعم حل الدولتين يجب أن يكون قلقا من هذا التقرير الذي يشير إلى أن الوضع في الضفة الغربية بات غير قابل للتغيير".
وكشف التقرير عن بناء 142 مستوطنة في أرجاء الضفة وعن 3500 وحدة إضافية كانت في مراحل مختلفة من البناء في العام المنصرم, كل هذا في ظل الحديث عن لقاءات في عمان من أجل دفع عجلة المفاوضات.
ويشكك وزير الدولة في السلطة الفلسطينية لشؤون الاستيطان والجدار ماهر غنيم في تلك الأرقام ويقول: "ما تم الإعلان عنه هو أقل من الواقع، حيث تجري عمليات بناء واسعة. العام 2011 شهد زيادة ملحوظة. مازال الموقف الفلسطيني كما هو، لا توجد مفاوضات بدون وقف الاستيطان. ما يجري في عمان هو عملية استكشاف للآراء. هناك مبادرة أردنية. دوليا، إذا تم هذا الاختراق فعلا، سيتم الحديث عن مفاوضات".
ومع هذه المعطيات الجديدة التي تؤكدها الوقائع على الأرض، خاصة في مدينة القدس، لم يعد هناك مجالا للأمل في حل الملفات العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين.