رغم دعوة رئيس الجمهورية العراقي جلال طالباني القوى السياسية لعقد مؤتمر وطني موسع من أجل حل القضايا السياسية العالقة، إلا أن عقد مثل هذا المؤتمر مرتبط بجملة من الشروط وضعتها الكتل المختلفة في ما بينها، تعطي انطباعاً بأن فشل المؤتمر أكثر من نجاحه.
جمع المتناقضات ومحاولة تقريب وجهات نظر تباعد بينها المسافات يوما بعد آخر، مهمة صعبة تواجه رئيس الجمهورية جلال طالباني الذي دخل في سباق مع الوقت في سعيه لإقناع القوى السياسية العراقية بحضور المؤتمر العام الذي دعا إليه من أجل عبور حاجز الخلافات الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته بسبب قضية الهاشمي التي فجرت واحدة من أخطرِ الأزمات في تاريخِ العملية السياسية العراقية.
وقال كمال كركوكي، رئيس برلمان كردستان العراق: "يجب أن يسبق عقد المؤتمر تحضير كاف وجيد قبل الدخول إليه وأن تكون الخطوط الحمراء وكل المشاكل واضحة كي ينعقد المؤتمر ونخرج منه موفقين".
المؤتمر العتيد الذي سيجمع الأطراف المتخاصمين سيطرح فيه كل فريق مطالبه التي تتلخص حسب بعض التسريبات في الآتي:
فائتلاف العراقية يطالب المالكي بوقف فتح المزيد من الملفات التي يلوح بها ضد بعض قادتها على رأسهم وزير المالية رافع العيساوي.
تعيين وزير للدفاع والمشاركة في القرار السياسي والأمني، إقرار القانون الداخلي لمجلس الوزراء وحسم ملف مجلس السياسات الاستراتيجية.
أما مطالب الأكراد فتتلخص في 19 بنداً على رأسها المادة 140 وكركوك والمناطق المتنازع عليها.
أما المالكي فيشترط أن يتخلى ائتلاف العراقية عن دعم مشروع الأقاليم السنية في الأنبار وصلاح الدين وديالى، كما أنه لن يحضر أي مؤتمر يناقش قضية الهاشمي.
وعودة نواب ائتلاف العراقية الى البرلمان من دون شروط مسبقة.
لا خيار أمام السياسيين العراقيين بحسب المراقبين سوى الاتفاق وإنجاح ما بات يعرف باجتماع الفرصة الأخيرة الذي يتوقع عقده نهاية هذا الشهر.
وقال إسماعيل خوشناو المحلل السياسي: "هناك إرادة دولية وراء عقد المؤتمر لإنجاحه، وإذا لم ينجح فستفشل العملية السياسية في العراق.
وفي ضوء كل تلك العوامل، يبدو أن القوى السياسية العراقية باتت على مفترق خطير فإما الاستمرار في تصعيد الأزمة الحالية ونقلها إلى الشارع، وإما العودة الى خيار التوافق الذي اعتادوا عليه طوال الأعوام الثمانية الماضية إن أرادوا إنقاذ العملية السياسية من الانهيار.