غضب شعبي فلسطيني بعد تعديل قانون الضريبة.. والقطاع الخاص يتوجه للقضاء
أثارت تعديلات الحكومة الفلسطينية على قانون الضريبة حالة من الغضب الشعبي بين المستثمرين وشركات القطاع الخاص الفلسطيني، فيما هدد القطاع الخاص باللجوء للقضاء وتزايدت الانتقادات الشعبية للقرار.
وأكدت الحكومة الفلسطينية أن التعديلات لا تمس إلا أصحاب الدخل المرتفع بهدف سد جزء من العجز الجاري في الموازنة.
وقال رئيس الوزراء سلام فياض، في حديثه الإذاعي الأسبوعي، إن الهدف من التعديلات الجديدة هو تحقيق الاعتماد على الذات، دون المساس بالشرائح الضعيفة والمهمشة والمتضررة من الجدار والاستيطان، مشيرا إلى أن" الحكومة ماضية في سياستها لتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وقد حققت نجاحا ملموسا في ذلك، حيث قلصتها من 1.8 مليار دولار في العام 2008 إلى 742 مليون دولار في عام 2011".
وكان أكد في وقت سابق أن الحكومة تريد إنهاء الاعتماد على المساعدات لتمويل النفقات التشغيلية بحلول 2013.
وتقدر الموازنة السنوية للسلطة الفلسطينية بنحو 4 مليارات دولار نصفها تقريبا لتمويل رواتب الموظفين، وتعتمد السلطة حاليا على المساعدات الخارجية لتغطية 40% من هذه الموازنة، فيما تغطي الإيرادات المحلية البقية.
ورفض القطاع الخاص الفلسطيني التعديلات التي أجرتها حكومة فياض، وقال إنها تشكل عبئا على خزينة السلطة الفلسطينية على المدى البعيد، كون هذا القطاع سيتضرر نتيجة التعديلات.
وقال المتحدث باسم المجلس التنسيقي للقطاع الخاص إبراهيم برهم لـ"العربية.نت"، إن هناك قرارا بالتوجه إلى محكمة العدل العليا الفلسطينية للمطالبة بوقف العمل بقانون الضريبة الجديد كونه يستهدف الملتزمين ضريبا ويأتي فيما يشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعا في النمو".
وأضاف: "هناك خطوات للمساعدة في حل الأزمة مثل الحد من الاختراق الإسرائيلي للسوق الفلسطيني، ولكن ليس معقولا تحميل العجز في الموازنة للقطاع الخاص".
وحسب التعديلات على القانون الضريبي فإن شركات القطاع الخاص التي تتعدى أرباحها سنويا حوالي 50 ألف دولار ستدفع ضرائب على صافي الربح نسبتها 30%.
الحكومة الفلسطينية أكدت أن القانون يوازي بين الشرائح على أساس الدخل، ولا يمكن له أن يعامل الشركات أو الأفراد القادرين على الدفع بنفس معاملة الشرائح التي دخلها متوسط ومحدود، مشددة على أن إجراءاتها لخفض العجز ستخدم القطاع الخاص.
وقال فياض إن "وجود عجز في الموازنة العام الماضي أدى إلى تأخر الدفعات المستحقة على السلطة للموردين، والقطاع الخاص وكافة المتعاملين معها عموما، وهذا تسبب في أزمة".
من جهته اتهم الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة بيرزيت الفلسطينية نصر عبدالكريم الحكومة الفلسطينية بأنها "تقلل العجز في موازنتها على حساب المواطن، بدلا من القيام بخطوات إصلاحية وتقشفية حقيقية تطال الفئات المتنفذة في القرار السياسي"، وقال إن القانون الجديد ليس فيه "عدالة اجتماعية".
وأضاف أن "التعديلات على القانون الجديد تعفي من دخله حوالي 600 دولار شهريا من دفع الضريبة، في حين أن الخط الوطني للفقر يحدد دخل الأسرة السنوي بـ850 دولارا".
لكن الحكومة بدورها قالت على لسان فياض إن القانون راعى مفهوم العدالة الاجتماعية عندما رفع الحد الأدنى للشرائح التي تعفى من الضريبة، ووسع الشرائح التي تدفع نسبا تتراوح بين 5-15% من الضرائب، حيث قال فياض "كل متوسطي الدخل والفئات الدنيا والذين يقل دخلهم السنوي عن حوالي 30 ألف دولار لم يتغير عليهم شيء بل تحسنت أوضاعهم، وفي الوقت ذاته استحدثت شرائح جديدة ذات دخل مرتفع لتدفع ضرائب مرتفعة كونها قادرة على الدفع".
وتقول الحكومة الفلسطينية إن الحد الأقصى لضريبة الدخل في فلسطين هي 5.1% من الناتج المحلي مقارنة مع حوالي 5% في الدول المجاورة.
وأشار فياض إلى سلسلة خطوات تقشفية للحكومة وتطال السياسين في الدرجة الأولى ومنها "منع السفر للرسميين إلا بدعوة مستضافة"، بالإضافة إلى "إمكانية التقاعد المبكر لجزء من موظفي السلطة بما لا يشمل وزارتي التعليم والصحة".
بدوره قال المستثمر الفلسطيني حسن قاسم، لـ"العربية.نت"، "إن التعديلات على القانون الجديد مرفوضة لأنها ترفع الضرائب على الشرائح ذات الدخل المرتفع، الأمر الذي ربما سيدفع العديد من الشركات إلى تحمل العبء الإضافي، أو وضع العبء على الموظف وبالتالي يؤثر هذا على إنتاجه".
وأضاف: "بدلا من ذلك ربما بالإمكان أن تحارب الحكومة التهرب الضريبي بقوة، وبالتالي توفر ما مقداره 400 مليون دولار سنويا تغطي المطلوب".
وقال فياض إن "هناك خطوات كبيرة نقوم بها للحد من التهرب الضريبي نتوقع أن تساهم في تقليل العجز الجاري في الموازنة بالتوازي مع سعينا لتحسين الإيرادات".
هذا وثار جدل كبير على صفحات افتتحها الفلسطينيون على الفيسبوك تنتقد رئيس الوزراء الفلسطيني والحكومة الفلسطينية، بعضها اسمه "بيكفي ذبحتونا"، بعد إقرار التعديلات.
وعلى هذه الصفحات انتشرت تعليقات كثيرة من المواطنين الفلسطينين، ومنها تعليق يقول "الجوع كافر معاليك"، وأخرى تقول "المديون ما بهمو شي جنابك، والفقر بيقهر والقهر بولد ثورة".