التبرعات تنجد المرشحين في السباق الرئاسي الأمريكي

نشر في:

تجري اليوم الثلاثاء الانتخابات الحزبية في ولاية فلوريدا لاختيار المرشح الجمهوري الذي سيتنافس ضد باراك أوباما على الرئاسة الأميركية هذا الخريف، لكن الانتخابات هذا العام تختلف قليلا عن الانتخابات الماضية، والسبب في ذلك هو قرار للمحكمة العليا يسمح للأشخاص بالتبرع بأي مبلغ يريدونه، بدون تحديده، لدعم انتخاب المرشح الذي يؤيدونه.‬

والمرشحان الرئيسيان في هذا السباق هما حاكم ولاية ماساتشوستس السابق، ميت رومني، ورئيس مجلس النواب السابق، نيوت جنجرتش. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الأول على الثاني بأكثر من عشر نقاط.

وفي فلوريدا يشاهد السكان إعلانا تلو الآخر عندما يفتحون التلفاز، تبدو الكثير منها وكأنها إعلانات لأفلام هوليوود عن أشخاص أشرار يريدون تدمير الولايات المتحدة. إحداها تتهم رومني بالفساد، ولكن ممول الإعلان ليس من حملة منافسة لجنجرتش، بل من لجنة عمل سياسي مستقلة عن جنجريتش، ولكن مؤيدة له.

التبرع للمرشحين وحرية التعبير

وبعكس الحملة الانتخابية والمحكومة بقوانين تحدد مبلغ التبرعات الذي من الممكن الحصول عليه، فإن لجان العمل السياسي باستطاعتها جمع كل الأموال التي تريدها. ولأول عام انتخابي لا يوجد أي نوع من الحد على تبرعات الشخص الواحد لهذه اللجان، كذلك، كما وبعكس السنوات الماضية، تستطيع اللجان أن تدعم مرشحا على الآخر وليس فقط أن تدعم موقفا سياسيا معينا كما كان سابقا.

ويقول المدرس في مركز الإعلام والعلاقات العامة في جامعة جورج واشنطن في العاصمة، ستيفين بيليت: "المحكمة العليا قالت إن حرية التعبير حق ليس فقط للأشخاص، بل للشركات والاتحادات ولجان العمل السياسي، وبالتالي لا يمكن حد هذه الحرية بحد الأموال التي تصرفها هذه المؤسسات لتعبر عن رأيها".

ولكن قرار المحكمة العليا أثار استياء الكثير من الأميركيين الذين يخشون تأثير المال على الانتخابات، ومجموعة من معارضي القرار تظاهروا على مرأى المحكمة العليا في الذكرى الثانية لتمرير للقرار.

ويعتبر جون لوري و هو أحد المعارضين أن: "الحملات الانتخابية تصرف الكثير من الأموال على الإعلانات، وتدرك أنها فعالة، الآن تستطيع الشركات صرف كل الأموال التي تريدها للتأثير على قرار الناس قبل أيام من الانتخابات".

أكثر ما يؤسف معارضي قرار المحكمة هو عدم قدرة الكونغرس على سن قوانين تخالفه لأنه قرار دستوري.

تبرعات بالملايين

لا يعرف التأثير الحقيقي لهذه اللجان بعد، لكن عند الرجوع إلى الانتخابات الحزبية التي جرت منذ أيام في ولاية أياوا، يمكن رؤية تأثير المال على مسار الحملات الانتخابية.

فعندما كانت حملة المرشح نيوت جنجرتش‫ على وشك الانهيار حصلت اللجنة الداعمة له على ‫خمسة ملايين دولار من شيلدون وادلسون، وهو ثامن أغنى شخص في الولايات المتحدة ومالك لعدة كازينوهات، ومن أشد المؤيدين لإسرائيل ولسياسة التمدد الاستيطاني. ويؤكد الخبراء أن فضل استمرار حملة نيوت يعود لهذا التبرع.‬‬

ويذكر أن في ولاية فلوريدا الأموال التي صرفتها لجان العمل السياسي أكثر من الأموال التي صرفتها الحملات الانتخابية نفسها، ومعظمها صرف على إعلانات سلبية ضد المرشح الآخر. وفي الأرقام: صرفت حملة رومني خمسة ملايين، بينما صرفت اللجنة المؤيدة له ثمانية ملايين. أما جنجرتش فصرف أقل من مليون دولار مقارنة مع ثلاثة ملايين للجنة المؤيدة له.

وللإعلانات الانتخابية أهمية إضافية في فلوريدا التي تصوت اليوم الثلاثاء، حيث إن فلوريدا من أكبر الولايات الأميركية من ناحيتي عدد السكان والمساحة، فبالتالي يحتاج المرشحون إلى الاعتماد على الإعلانات لإيصال رسالتهم للناخبين بدلاً من لقائهم وجها لوجه، كما يفعلون في ولايات أصغر.