خبراء يطالبون بالشراكة بين الحكومة والمقاولين بمصر
قال خبراء وعاملون في سوق الاستثمار العقاري إن المرحلة الحالية التي تمر بها مصر تتطلب في البداية التركيز على المبادرات الفعالة التي تقدم قيمة مضافة للمجتمع، والنظر إلى كل مبادرة فعالة من شأنها تحقيق خطوات إيجابية.
وأشاروا إلى أن سوق العقارات يمر بمرحلة مهمة وحاسمة تتطلب اتخاذ خطوات جريئة من قبل رجال الأعمال وشركات الاستثمار العقاري لتحفيز العملاء، بما يساهم في تحريك سوق العقارات ومحاولة إعادة تنشيطه في ظل حالة الركود التي تسيطر عليه.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الأول للاستشارات الهندسية سامي الخطيب، في تصريحات لموقع "العربية.نت"، إن شركات العقارات تستطيع كسر حدة الركود التي يمر بها السوق من خلال تقديم عروض ومزايا خاصة تحفز العملاء على الشراء مثل تخفيض سعر الوحدات، مطالباً الحكومة بتوفير المناخ المناسب الذي يحفز على العمل ويحل أزمة الثقة التي أوجدتها الظروف الراهنة بين المستثمرين والحكومة وبين العملاء والمستثمرين أيضاً، وطالب بضرورة تعاون الحكومة مع رجال الأعمال والبنوك لحل أزمة الثقة التي بدورها ستساهم في تحريك سوق العقارات في مصر وبالتالي إنعاش الاقتصاد القومي باعتبار أن صناعة العقارات تجر وراءها أكثر من 90 صناعة أخرى توفر آلافا من فرص العمل.
ولفت الخطيب إلى أن الأحداث التي تمر بها مصر أثرت بشكل كبير على سوق العقارات وأدت إلى تراجع فى حجم المبيعات نتيجة لأزمة الثقة الموجودة في المجتمع، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في تضخم أسعار العقارات بقدر ما هي مشكلة الجشع الذي سيطر على بعض العاملين في سوق الاستثمار أو النشاط العقاري، خاصة أن كثيرين منهم كانوا يعملون من أجل تحقيق نسب أرباح خرافية على حساب المشتري، وإعادة الاستقرار إلى هذا القطاع لن يكون إلا من خلال رجال أعمال جادين يضعون المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات مع تحقيق هامش ربح لا يتجاوز 30% وبهذه الحالة لن نشهد ارتفاعات قياسية في أسعار الوحدات السكنية مثلما كان يحدث من قبل.
وأوضح الخطيب أنه لم تعد هناك أي قيمة للاستثمار العقاري الفاخر، وسوف تتجه الشركات خلال الفترة القادمة إلى فوق المتوسط، وأعتقد أن هناك تحولات كبيرة سوف تحدث بعد الثورة من حيث لا بد أن تستجيب شركات الاستثمار العقاري للتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي أحدثتها ثورة 25 يناير.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة مصر لإدارة العقارات اللواء محمد بسيوني إن عودة النشاط العقاري أو أي نشاط استثماري آخر مرتبط وبشكل مباشر بالاستقرار الأمني والسياسي، مشيراً إلى أن السوق بدأ يتحرك ولكن بشكل طفيف جداً خلال الفترة الأخيرة، متوقعاً حدث انتعاش في السوق مع نهاية العام الجاري.
وأضاف بسيوني أنه رغم ما يمر بالسوق من أزمات لكن الشركة لم تقترب من رواتب العمال بل تمت زيادتها، كما أنها لم تقم بتسريح أي موظف من فريق العمل، رغم الأزمات التي مر بها القطاع خلال الفترات الأخيرة.
وأشار إلى أن الشركة سبق وأن أعلنت عن استعدادها طرح أسهمها ببورصة النيل بداية العام الجاري، وذلك بهدف إتاحة الفرص لإدخال مساهمين جدد بالشركة، وهو ما يرجع إلى أهداف الشركة التوسعية خلال المرحلة المقبلة، هذا بخلاف إضافة خدمات جديدة في الوحدات السكنية التي تقوم على تسويقها.
وأكد بسيوني أن هناك بعض المشروعات السكنية الكبرى تعتزم الشركة الحصول عليها خلال المرحلة المقبلة وذلك في مدن "القاهرة الجديدة والإسكندرية وطنطا ودمياط وبورسعيد ووجه قبلي"، وستعمل هذه المشروعات على توفير العديد من فرص العمل، مشيراً إلى وجود دراسة لإضافة مشاريع وخدمات أخرى بالشركة، متوقعاً أن تتجه الشركة خلال المرحلة المقبلة إلى الاستثمار خارج مصر وخاصة في الدول العربية.
وقال عضو نقابة رجال الأعمال أشرف القاضي إن أبرز المشكلات التي توجه الإسكان العقاري في مصر كانت تتمثل في سياسة توزيع الأراضي غير العادلة في عهد النظام السابق، ما أتاح الفرصة أمام التكتلات المالية في استغلال هذه السياسة غير العادلة لمصالحها الشخصية ما أهدر أموال الدولة وحقوق الطبقة المتوسطة في العثور على إسكان متوسط أو منخفض التكاليف.
وأوضح القاضي أن الفترة الماضية شهدت توجه المستثمرين إلى المشروع القومي للإسكان ضمن البرنامج الانتخابي للرئيس السابق، ما تسبب في ضياع كثير من السيولة النقدية لدى المقاولين وتقييم الوحدات بشكل غير دقيق، حيث تراوح سعر السوق للوحدة إسكان قومي مساحة 63 متر مربع ما بين 100 و130 ألف جنيه، وهو ما أوجد أزمة لاحقة في التمويل العقاري.
وطالب القاضي بطرح نظام المشاركة بين الدولة من ناحية بحصة الأرض المطروحة لتنفيذ المشروع بدلاً من بيعها للمستثمرين، وبين تكتلات المقاولين من ناحية أخرى، بحصة تكاليف البناء على هذه الأراضي مع تحديد هامش ربح مناسب للمقاول أو المستثمر وإحكام الرقابة على عمليات البيع وتوزيع الوحدات، سواء كان ذلك بالنسبة للحكومة المساهمة في المشروع بقطعة الأرض، أو بالنسبة لمقاول التنفيذ.