تسوية القروض تدعم ارتفاع أرباح البنوك الإماراتية
انعكس أمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الامارات، بمعالجة وتسوية قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين كافة ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم، إيجاباً على البنوك، حيث ستذهب المبالغ كافة التي تدخل إلى البنوك عن هذه القروض إلى بند الأرباح، أي ستنعكس زيادة في أرباح البنوك بمقدار ملياري درهم، بعد أن جنبت في وقت سابق الكثير من المخصصات لهذه القروض التي وصفتها بالمعدومة، حسب مسؤولين وخبراء في القطاع المصرفي المحلي.
وبحسب جريدة "الرؤية الاقتصادية" اليوم فقد رجح خبراء المصارف ارتفاع فائدة البنوك خلال الفترات المقبلة، مشيرين إلى أن نسب التعثر وتراجع القروض المعدومة ستنخفض بدرجات متفاوتة في البنوك.
وقالوا إن نحو 50 بنكاً ستستفيد من تسوية قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين، لكن البعض تمنى أن تتسع الدائرة ليستفيد منها أكبر قدر من المواطنين المتعثرين، خصوصاً أن المشمولين هم فقط ممن صدرت بحقهم أحكام تنفيذية منظورة أمام المحاكم، فيما الأغلبية من المتعثرين لم تصل قضاياهم إلى المحاكم وإنما وصلت كشكاوى إلى مراكز الشرطة.
وقال وفائي التميمي، مدير إدارة الحسابات الخاصة في بنك دبي التجاري، «لا شك في أن هذه الخطوة لها أثر كبير من الناحية المجتمعية والإنسانية بالنسبة لشريحة من المواطنين الذين تعثروا لأسباب مختلفة، لكن أثرها في البنوك سيكون ضمن أطر محددة وستنعكس بلا شك على الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري على الأرجح»، مشيراً إلى أن انعكاسها على المخصصات غير متوقع بالنسبة لأغلبها على اعتبار البنوك قد جنبت مخصصات لهذه القروض في وقت سابق وبالتالي فمن الممكن أن تذهب مباشرة إلى بند الأرباح، حيث سوف تزيد أرباح البنوك بمقدار 2 مليار درهم خلال الربع الأول».
وأشار إلى أن إسهامها في أرباح البنوك يمكن أن يرتفع وفقاً لما قد نشهده من إعلان شرائح أخرى من المستفيدين من الصندوق، حيث أرسل البنك المركزي منذ أيام تعميماً إلى البنوك يطلب به أسماء وبيانات قروض المواطنين التي يزيد كل على مليون درهم، متمنياً أن تشمل الشرائح الأخرى المتعاملين المتعثرين بأكثر من 50 بالمئة من المديونية لما فيه من فائدة أكبر للمواطنين وللبنوك، فالشروط الحالية تشمل قروض المواطنين الاستهلاكية المتعثرة والتي صدرت بحقها أحكام تنفيذية منظورة أمام المحاكم.
ولفت إلى أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير إيجابي في تخفيض نسب التعثر لدى البنوك، لكنه أكد أن التأثير سيكون نسبياً وبسيطاً، فالهدف الأساسي من هذه المكرمة برأيه هو إنساني واجتماعي.
ومن جهته، أكد محمد برو، المدير العام لمصرف الهلال، أن المبلغ المخصص حالياً لسد القروض المتعثرة للمواطنين سينعكس بشكل إيجابي وبنسبية وتفاوت بين البنوك من ناحية تقليل نسب التعثر والقروض المعدومة، وإلى الآن لا يمكن تحديد الفترة التي سيظهر بها التأثير إن كان خلال الربع الأول أو غير ذلك، ولكنها بلا شك ستنعكس على أرباح البنوك خلال فترة لاحقة، خصوصاً أن البنوك قامت بتجنيب المخصصات المرتبطة بهذه القروض في فترات سابقة.
وقال أمجد نصر، الخبير المصرفي ومسؤول الرقابة الشرعية في أحد البنوك الإسلامية،
«بعيداً عن الجانب الإنساني والاجتماعي لهذه المكرمة، فلا بد من الإشارة إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة للبنوك فهذه القروض كانت مصنفة من قبلها على أنها قروض سيئة أو معدومة وبالتالي كانت تؤثر بشكل مباشر في الإيرادات والأرباح، وكانت البنوك جميعها تجنب جزءاً من المخصصات لهذا الجانب، وبالتالي فالبنوك بعد هذه الخطوة لن تقوم بتجنيب مخصصات بمقدار المبلغ المحدد أي أن مخصصات البنوك ستشهد انخفاضاً بمقدار ملياري درهم".
وأشار إلى أن ذلك سيكون ظاهراً خلال نتائج الربع الأول من العام الجاري، ما سيؤثر بشكل إيجابي في الأرباح المعلنة فجزء كبير من الإيرادات كان يذهب لبند المخصصات.
وأشار إلى أن نحو 50 بنكاً ستستفيد من هذه المبالغ، ما يعني أن دفعات جيدة ستدخل إلى النظام المالي خلال فترة وجيزة ما سيعزز العمل المصرفي وأداء البنوك.