البشير: شركات الحكومة ستبتعد عن الاستثمارات الخاصة

نشر في:

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، تمسك حكومته بنهجها في الانسحاب من الاستثمار والتجارة والخدمات لصالح القطاع الخاص مؤكدا أن دولته ليست تاجراً وإنما مراقبا ومنظما لأعمال الشركات، بينما اعتبر مختصون اقتصاديون أن حديث البشير مكرر لم يتم تنفيذه لوجود مراكز قوى في الحكومة السودانية مستفيدة من الشركات الحكومية.

وأكد مراقبون أن حديث البشير يتوافق مع سياسة التحرير الاقتصادي المبنية على البقاء للأفضل، مشيرين الى أن انسحاب الشركات الحكومية من السوق عملية مستمرة وتحتاج إلى وقت.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد أكد أمس خلال زيارة قام بها لمطار الخرطوم تمسك حكومته بنهجها في الانسحاب من الاستثمار والتجارة والخدمات لصالح القطاع الخاص، ونَوّه لحرص الحكومة على تشجيع القطاع الخاص وتقويته حتى يضطلع بدوره في دعم مقومات النهضة في البلاد.

وأشاد بدور الشركات الوطنية العاملة بالمطار، مبدياً إعجابه بالنقلة التنموية التي شهدها المطار في المحاور كافة، مشيرا الى رؤية الدولة في التنازل عن الخدمات كافة لصالح القطاع الخاص الجاد والفاعل لأن الدولة ليست تاجراً وإنما مراقب ومنظم لأعمال الشركات.

لكن الصحفي المتخصص في الاقتصاد وملفات الفساد الطاهر ساتي وصف في حديث لـ"العربية.نت" أن تصريحات الرئيس السوداني حول انسحاب الشركات الحكومية من الاستثمار والتجارة وصفها بالمكررة وليس فيها جديد.

وأضاف "للأسف الواقع يخالف لأقوال الحكومة"، مشيراً إلى أن عدد الشركات الحكومية الآن تجاوزت 600 شركة حسب آخر إحصائية للجنة الاقتصادية للبرلمان السوداني.

وقال ساتي إن وزارة المالية كل عام تعلن عن سياسة التخلص من الشركات الحكومية ولكن مراكز القوى المستفيدة من الشركات الحكومية أقوى من القرارات الحكومية على حد تعبيره.

فيما قال رئيس تحرير صحيفة الرائد السودانية الصحفي راشد عبد الرحيم في تصريح خاص لـ"العربية.نت"، إن حديث البشير ينسجم مع سياسات التحرير الاقتصادي المبنية على البقاء للأفضل، وذلك من أجل توفير الخدمات والسلع والمتاجرة، وإن هذا القرار يتوافق مع التوجهات العامة سواء كان في السودان أو في العالم لأنه وسيلة من وسائل محاربة الفساد وإفشاء الشفافية والعلن في الأعمال.

وأضاف عبد الرحيم "نحن الآن في السودان والدول المشابهة تكثر عمليات الفساد المضرة بالاقتصاد من خلال الشركات الحكومية ومن خلال الروتين الكبير الموجود فيها"، مشيراً إلى أن عمليات الفساد في هذه الشركات أكبر مما يثار في الإعلام والرأي العام لأنه يبدد أموالا أكثر ويشارك فيه عدد أكبر من الناس وهو أيضا يضيع القيم التي يجب أن تتوفر في العمل العام وخروج الشركات الحكومية من العمل التجاري يوفر العدالة في توزيع الفرص بين الناس والمواطنين.

وأشار إلى أنه من المهم أن يتكرر مثل هذا الحديث خاصة في السودان لأنه تعرض لعمليات تأميم في فترة سابقة، ولأن خروج الحكومة من العمل التجاري لن يكون بالعملية السهلة والسريعة وهو أمر يحتاج لمواجهة الرأي العام في بعض الحالات التي ترفض الخصخصة وأيضا الوصول لأكبر عدد من الشركات الخاصة على حد قوله.

ويرى رئيس تحرير صحيفة الرائد إن تكرار الحديث عن هذا الموضوع لأن هذه العملية (أي الانسحاب من السوق) مستمرة بمعنى التأكيد على إصرار وحرص الدولة على هذا التوجه.