رئيس تركمانستان ينافس نفسه في الانتخابات الرئاسية
النتائج محسومة مسبقاً لصالح محمدوف في أكثر الدول انغلاقاً في العالم
يصوت اليوم الأحد 12 شباط/ فبراير الجاري، قرابة ثلاث ملايين ناخب تركماني، في انتخابات رئاسيه، يواجه فيها رئيس البلاد كوربان كول بيردي محمدوف سبعة مرشحين.
وينظر لهذه لانتخابات الرئاسية في تركمانستان، التي لا تزال من الدول الأكثر انغلاقاً في العالم، على أنها محسومة النتائج مسبقا لصالح الرئيس الحالي، الذي يحظى بكل السلطات في الدولة المنعزلة الواقعة في آسيا الوسطى.
وتولى بيردي محمدوف البالغ من العمر 55 عاما الرئاسة في عام 2007 بعد وفاة سابار مراد نيازوف، أول رئيس لتركمانستان منذ استقلال الجمهورية، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
ولا توجد حدود لسلطة الرئيس في تركمانستان البالغ عدد سكانها 5.5 ملايين نسمة، بيردي محمدوف ليس فقط رئيس البلاد، وإنما يتولى مناصب رئيس الوزراء وقائد القوات المسلحة ورئيس حزب تركمانستان الديمقراطي، الحزب السياسي الوحيد في البلاد.
ويعمل المرشحون السبعة الذين سيواجهون بيردي محمدوف في انتخابات الرئاسة هذه، في وزارات وشركات حكومية.
وسبق أن نشرت لجنة الانتخابات المركزية في تركمانستان قائمة مرشحي الرئاسة، والتي تشمل وزيري الموارد المائية والطاقة، وممثلي شركتي النفط والغاز الحكوميتين، ومدير مصنع للنسيج.
أكثر الدول قمعاً
وبناء على دستور الدولة، ينتخب مواطنو تركمانستان رئيسهم، الذي هو مولود في تركمانستان، ولا يقل عمره عن 40 عاما ولا يتجاوز 70 عاما، ويجيد اللغة التركمانية، عاش في تركمانستان خمسة عشر عاماً متواصلة وعمل في قطاع الحكومة والجمعيات والشركات والمؤسسات العامة. مدة الفترة الرئاسية خمس سنوات
وعلى الرغم من سمعة تركمانستان كبلد استبدادي، إلا أن بيردي محمدوف بذل الكثير من الجهد، لخلق انطباع ان الانتخابات ستجري على اساس تنافسي، من خلال ترشح سبعة مرشحين دفعه واحده، حتى ان بعض الخبراء اعتبر العملية الانتخابية ستار يريد من خلاله الرئيس التركماني تقييم مستوى السخط الشعبي من نظامه الاستبدادي.
ويشعر معظم زعماء آسيا الوسطى بالقلق حيال ما يجري في العالم من تغييرات، وعلى وجه الخصوص احداث الربيع العربي، وذكر سيباستيان بيروزي مؤلف كتاب تركمانستان استراتيجيات قوية ومعضلات، أن قادة بلدان آسيا الوسطى يريدون تجنب أحداث مماثله في بلدانهم، في محاولة لحمل الناس على الاعتقاد بان هناك تغييرات في فتراتهم الرئاسية وتحت إشرافهم، وفتح الطريق للديمقراطية.
وتركمانستان جمهورية سوفياتية سابقة، ذات أهمية جيو - سياسية، لقربها من إيران وافغانستان على حد سواء، إضافة إلى كونها حلقة مهمة في خطوط إمداد الطاقة الى أوروبا وروسيا وأوكرانيا، ولا توجد فيها أحزاب معارضة.
وتقول جماعات معنية بحقوق الانسان إن هذه الجمهورية من أكثر الدول قمعا في العالم، وقاطعت المعارضة التركمانية هذه الانتخابات، التي دعها الرئيس بيردي محمدوف للمشاركة فيها بخطوة غير متوقعة من المراقبين
وتمتلك تركمانستان حسب التقديرات، رابع أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم، وسعت روسيا منذ فترة طويلة لفرض هيمنتها في مجال تصدير الغاز التركماني، ولكن تمكن بيردي محمدوف على مايبدو، من التغلب على سيطرة شركة غاز بروم، شركة الغاز الروسية العملاقه، بجعل الصين في الآونة الأخيرة، واحدة من شركاء بلاده الرئيسيين، كما تعتبر أوروبا ايضا، إحدى الاحتمالات المربحة لتصدير الغاز التركماني، ولكن بعوامل مختلفة فالصين وروسيا لا تمارسان أي ضغوط سياسية حيال ملفات حقوق الإنسان، وقد يكون ذلك أهم الأسباب في عدم تسرع الرئيس التركماني لتوقيع عقود مع اوروبا.
سيناريو ملوَّن
ويستبعد الخبراء أي سيناريو "ملون"، أي الاستيلاء على السلطة من خلال الضغط وإخراج الجماهير إلى الشارع وتنظيم مظاهرات وأعمال عصيان مدني ضد أجهزة الحكم. لأن العنصر الرئيس للسيناريو «الملون» يتمثل بوجود معارضة، وهي لا تتوافر في تركمانستان اليوم. فالمعارضة موجودة ولكن خارج البلد، وتتألف في الغالب من موظفي الدولة السابقين الذين فروا من ملاحقات الرئيس السابق نيازوف.
علاوة على ذلك ثمة أسباب أخرى تفسر ضعف المعارضة، وفي مقدمها المستوى المتدني للغاية لتطور الصناعة في المجتمع التركماني بالمقارنة مع سائر دول آسيا الوسطى، ونمط الحياة شبه الإقطاعي الذي يساعد على تكريس العلاقات القبلية في جميع ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
و ذكر نيكولاي فولشانوف أحد خبراء الانتخابات، في العاصمة التركمانية عشق اباد، أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لن تراقب، او تعلق، او تعطي تقييما لانتخابات الرئاسة في تركمانستان، وانما ارسلت اربعة من اخصائيي مكتب معهد الديمقراطية وحقوق الانسان لتقديم المساندة التقنية في الاعداد للانتخابات.
وسبق ونقلت بعض وكالات الانباء اعلان منظمة الامن والتعاون في أوروبا أنها لن ترسل بعثة لمراقبة انتخابات الرئاسة في تركمانستان، وقالت ان المراقبة لن "تضيف قيمة" بالنظر الى الحريات المحدودة وعدم وجود منافسة سياسية في البلاد.
ويبقى القول انه في الانظمة الديكتاتورية في العالم، في جميع الاحوال يشعر القادة بقلق امكانية حدوث احتجاجات عارمة، حتى لو انهم قضوا وقتا طويلا في توطيد نفوذهم، فالسيطرة التامة امر غير ممكن، وما حدث في الدول العربية ليس سوى مثال واضح لهذه الحقيقة التي يدركها الرئيس التركماني جيدا.