الاقتصاد الليبي ضحية غياب الاستقرار

نشر في:

سقوط القذافي وتحرير ليبيا من حكم دام 42 عاماً حمل معه فرحة الانتصار للليبيين لكنه خلّف وراءه مدناً وبلدات تعبر عن أيام عصيبة مضت وذكرى مؤلمة للشهداء الذين سقطوا فداء الثورة... عام مضى والاقتصاد الليبي هو الآخر يقع ضحية غياب الاستقرار السياسي والأمني وهو وضع مرير أدى الى نزوح الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي انعدمت خلال العام الماضي بعد أن وصلت الى 3 مليارات و800 مليون دولار في عام الفين وعشرة.

وفي تقرير للزميلة ماية جريديني ذكرت أنه مع بداية عام جديد عاد بصيص الأمل بانطلاقة جديدة وبدأت البعثات الأجنبية بزيارة ليبيا لتلمس مدى إمكانية معاودة النشاط، إذ تعتزم الصين إعادة تشغيل 26 شركة في 50 مشروعا قيمتها 19 مليار دولار في قطاعات مختلفة تشمل العقار والنفط والاتصالات. ومن بين الشركات النمساوية الـ 25 التي كانت تعمل في ليبيا قبل الثورة, عادت 13 شركة, اثنتين تعمل في قطاع النفط و11 اكتفت بوجود متواضع لمراقبة الأوضاع.


كما زارت ليبيا بعثات فرنسية وبريطانية وكندية تركزت اهتماماتها في قطاعات النفط والصحة والإنشاءات. لكن التركيز الحالي هو لإعادة تشغيل مشاريع قائمة وليس على توقيع عقود جديدة ترقبا لما ستؤول إليه الانتخابات المقبلة وما إذا سيتم تغيير القوانين السابقة التي في معظمها لم تكن مغرية. إذ إن الشركات كانت مجبرة على اتباع سياسة توظيف محددة, كما أن تملك حصة الأغلبية في الشركات لم تعني السيطرة على القرارات الاستراتيجية. ليس ذلك فحسب وإنما تحت القوانين القديمة من الصعب جدا تملك الأجانب للأراضي... إلا أن الرشوة المناسبة كانت تسمح بتجاوز هذه العقبات


إضافة الى ذلك تواجه ليبيا التحديات التي تواجه مزاولة العمل في الوقت الراهن لتشمل الانقطاع في التيار الكهربائي وشبكة إنترنت ضعيفة وعدم توفر احتياجات باتت بسيطة ولكن ضرورية مثل شرائح الهواتف النقالة المنقطعة منذ أشهر. كما أن وضع حد أقصى للسحوبات المصرفية عند قرابة 600 دولار شهريا ساهمت في تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

كما يواجه اقتصاد ليبيا تحديات كبيرة فقطاع الطاقة بحاجة لـ30 مليار دولار، لكي يحقق قدرته القصوى, كما أن المطارات والقطاع الصحي والبنية التحتية والاتصالات والسياحة بحاجة لعشرات المليارات من الدولارات... ويبقى ترقب انتخاب حكومة شرعية جديدة لرؤية ما إذا سيتحول بصيص الأمل إلى شرارة تشعل حماس المستثمرين وتنهض بالاقتصاد.