الربو يقتل في سوريا أشهر صحفي عربي الأصل بأمريكا

أنطوني شديد كان في منطقة معزولة ليس فيها أطباء و زميله حاول اسعافه ولم يفلح

نشر في:

نعت صحيفة "نيويورك تايمز" في موقعها الإلكتروني، فجر اليوم، مدير مكتبها منذ 2006 في بيروت، والذي توفي أمس الخميس، وهو الصحافي الأمريكي من أصل لبناني أنطوني شديد، الذي يبدو أنه قضى بأزمة ربو داهمته وهو في الشمال السوري، فقضى بعمر 43 سنة.

وشديد متزوج من الصحافية ندى بكري العاملة معه في مكتب الصحيفة نفسها ببيروت، وهي أم لولد وحيد منه اسمه مالك، وعمره أقل من عام، فيما لشديد ابنة اسمها ليلى وعمرها 10 سنوات، وهي من زواج سابق له انتهى بالطلاق.

وراجعت "العربية.نت" وسائل إعلام أميركية وأوروبية نشرت ملخصات، ومنها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية التي اتصلت بوالده، بادي شديد، فذكر لها أن زميلا لابنه وهو المصور في "نيوورك تايمز" تايلر هيكز كان معه "وحاول إسعافه حين داهمته النوبة، لكنه لم يفلح"، كما قال.

وذكر الوالد أن شديد وزميله المصور كانا في منطقة معزولة بالشمال السوري "وليس فيها أطباء، وأن زميله استغرق ساعات عدة ليصل به إلى مستشفى في تركيا، لكنه كان قد فارق الحياة". وذكر أن ابنه يعاني من الربو منذ كان طفلا.

والمعروف عن شديد، المولود في 1968 بمدينة أوكلاهوما، حيث يقيم والداه روندا وبادي، أنه حاز مرتين على جائزة "بوليتزر" التي تقدمها سنويا جامعة كولومبيا للمتميزين بإنتاجهم الصحافي، وهي الجائزة الأكثر احتراما ومصداقية في الحقل الإعلامي على مستوى دولي، مع أن مكافأتها المادية 10 آلاف دولار فقط.

والمعلومات التي جمعتها "العربية.نت" عن شديد أن جديه هاجرا من بلدتهما مرجعيون في الجنوب اللبناني بعشرينات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة، حيث أبصر والداه النور، وحيث درس الصحافة في جامعة "ويسكونسن" منذ منتصف الثمانينات، وبعد تخرجه اشتغل في 1990 بوكالة "أسوشييتد برس" مع ميل ظهر لديه للتخصص بشؤون الشرق الأوسط، لكنه وجد أن عليه الإلمام باللغة العربية ليحقق أحلامه.

لهذا السبب حزم حقائبه في 1991 وسافر إلى مصر، حيث درس العربية بالجامعة الأميركية في القاهرة، وعايش مجتمعها حتى تعلم اللغة، فاعتمدته "أسوشييتد برس" في 1995 مراسلا لها هناك، وهو عمل استمر عليه طوال 4 سنوات، انتقل بعدها إلى صحيفة "بوسطن غلوب" الأميركية مبتدئا منذ 1999 رحلته مع الصحافة المكتوبة.

منذ ذلك العام راح شديد يتنقل بين مدن الشرق الأوسط، فاشتغل من رام الله ومن بيروت، وأجدابيا في ليبيا، كما حاليا من دمشق، وقبلها من بغداد التي اعتمدته "غلوب" مراسلا لها هناك، قبل أن ينتقل في 2003 إلى "واشنطن بوست" التي تابع فيها تغطية الحرب الأميركية على العراق. وعن تحقيقات نشرها فيها حول الحرب وتوابعها فاز بالجائزة في 2004، كما ثانية في 2010، علما أنه كان من بين المرشحين في 2006 للفوز بها أيضا.

وجمع شديد في 2005 معظم ما كتبه عن العراق في كتاب من 425 صفحة سماه "الليل يقرب"، وهو عنوان استوحاه من أغنية "سواح" الشهيرة لعبد الحليم حافظ، وكانت مفضلة لديه، وبعض عباراتها تقول: ".. مشوار بعيد وأنا فيه غريب.. والليل يقرب والنهار رواح".

متاعب مع الصحافة

وسبق لشديد أن أصدر كتابه الأول، وهو بعنوان "إرث النبي"، ويشمل حوارات في المنطقة العربية حول الإسلاميين والإسلام السياسي وتحديات العصر الحديث.

وواجه شديد قبل أن ينتقل في أواخر 2009 من "واشنطن بوست" إلى "نيويورك تايمز" متاعب كثيرة مع الصحافة، ففي 2002 أصيب في كتفه برصاص قناص إسرائيلي. كما تعرض بيته في بغداد العام الماضي لعبوات ناسفة هزت جدرانه وهزت أعصاب زوجته، وكانت يومها حاملا. لكن أبريل/نيسان حمل إليه فرحتين، ففيه ولد ابنه مالك، وفيه فاز ثانية بجائزة بوليتزر، وبعدها بأقل من 4 أشهر منحته الجامعة الأميركية في بيروت دكتوراة فخرية مع 5 آخرين.

كما تعرض شديد للخطف مع 3 زملاء من "نيويورك تايمز" كانوا برفقته في مارس/آذار الماضي بأجدابيا، ثم تم إطلاق سراحهم. ومن ليبيا رغب بتغطية أحداث سوريا وتطوراتها على أرض الواقع، فكان ينتقل إليها من بيروت، وفي الوقت نفسه كان ينجز كتابا عن عام كامل أمضاه في الجنوب اللبناني لترميم منزل عائلته المهجور ببلدة مرجعيون، والكتاب اسمه "بيت الجارة"، وسيصدر بعد شهرين في الولايات المتحدة.