83 شركة وساطة تتنافس على كعكة سوق الأسهم السعودية

نشر في:

بعد رحلة استمرت أكثر من 5 سنوات متتالية، فقدت السوق المالية السعودية الكثير من مقومات الإغراء التي كانت من الممكن أن تنعش الشركات المالية المرخصة (شركات الوساطة)، مما أدى إلى تنحيها والخروج من أزمة الخسائر، وذلك نتيجة الدخول في وقت قد يعتبر غير مناسب، والاصطدام مع عمالقة السوق والاستثمار، المتمثلة في شركات البنوك، التي تملك مقومات أكبر من تلك الشركات.

ومع عودة التحركات القوية والإيجابية للسوق المالية السعودية، التي تعد إحدى أكبر الأسواق المالية في الشرق الأوسط، دخلت 83 شركة وساطة مالية مرخصة من قبل هيئة السوق المالية مرحلة التنافس مجددا، وذلك في أعقاب وصول السيولة اليومية إلى مستويات قياسية تصل إلى 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) لم تعهدها السوق منذ عام 2006.

وكانت شركة السوق المالية "تداول" قد أصدرت في 5 فبراير 2012 تقريرا عن أداء شركات الوساطة في السعودية، حيث بلغ إجمالي التداولات 310.80 مليار ريال خلال شهر يناير الماضي مقارنة بنحو 236.79 مليار ريال خلال شهر ديسمبر الماضي.

وتصدرت شركة الجزيرة كابيتال قائمة شركات الوساطة العاملة بالسوق السعودية خلال شهر يناير 2012، متجاوزة الراجحي المالية لأول مرة منذ شهر أبريل 2011، وبلغت حصتها نحو 17 في المائة وبقيمة 52.77 مليار ريال من إجمالي قيم التداول بالسوق.

وبالنظر إلى قائمة ترتيب وأحجام التداول لشركات الوساطة في السوق السعودية لشهر يناير 2012، فإن أول 5 شركات في قائمة الشركات الأكثر استحواذا في قيم ونسب التداول هي شركات تابعة للبنوك، وتتمثل في شركات الجزيرة والراجحي والأهلي وسامبا والفرنسي، وهذا يجل على احتكار شركات الوساطة التابعة للبنوك المحلية، التي تعتبر الذراع الاستثمارية لها.

وقال محمد الشميمري، المستشار المالي، إن من أبرز المشكلات التي ظهرت في شركات الوساطة غير البنكية هي متطلبات هيئة السوق المالية، والمتزامنة مع تراجع قيم التداولات في السنوات الخمس الماضية.

وأشار المستشار المالي إلى أن هيئة السوق المالية طالبت من شركات الوساطة مبلغ 50 مليون ريال كنوع من التأمين، في وقت تدفع فيه شركات الوساطة في الولايات المتحدة ما يقارب 25 ألف دولار، مبينا أن هذه المبالغ أثرت بشكل كبير على قدرة أصحاب الشركات في السوق.

وبين الشميمري أن هناك عوامل أخرى ساعدت على خروج 42 في المائة من الشركات التي تعمل كوسيطة من السوق، منها المدة الطويلة التي شهدتها السوق المالية السعودية من التراجعات، التي وقعت بين 2006 وأواخر 2010، مشيرا إلى أن بعض شركات الوساطة التابعة للبنوك أو الشريك الاستثماري لها تكبدت خسائر كبيرة، وهي تملك قاعدة بيانات وعملاء بشكل أكبر من الشركات الأخرى.

وعلى الرغم من وجود النظريات العلمية والاستثمارية، التي تتمثل في وجود الفرص البديلة، إلا أن البعض ما زال يبحث عن تكوين كيانات لوحده، دون النظر إلى مكونات الأنشطة المالية ومخاطرها.

وأفاد المستشار المالي بأن عمليات إيجاد الفرص البديلة، في سوق ذات اتجاه واحد أمر صعب، في ظل فقدان الكثير من الشركات الكثير من الزبائن، بالإضافة إلى أن أكثر الشركات حديثة عهد، موضحا أن عملية الاندماجات أصبحت عبئا كبيرا عليها.

وطالب الشميمري من هيئة السوق المالية إعادة النظر في متطلباتها تجاه الشركات الجديدة، التي ستواجه نفس السيناريو للشركات الخاسرة، خاصة أن هذه الأنظمة ليس لها نفع من الناحية المالية والفنية.

وحول ماذا كانت السوق قد أنهت مرحلة التصحيح والدخول في دورة اقتصادية جديدة، وبالتالي عودة أو إنشاء شركات جديدة تبدأ من الموجة الصاعدة، قال الشميمري: "لا أعتقد أن نرى شركات تدخل السوق في ظل وجود شركات لديها القدرة على استيعاب أكبر من 4 ملايين محفظة".