منظمة مجاهدي خلق توافق على ترك معسكر أشرف
الأمم المتحدة وأمريكا تقدمان ضمانات بسلامتهم من الملاحقة الإيرانية
أجلى العراق أول دفعة تضم حوالي 397 معارضاً إيرانياً من معسكر أشرف على خلفية الاتفاقية التي أبرمت بين الأمم المتحدة ومنظمة مجاهدي خلق المعارضة الإيرانية، وذلك في أول خطوة لإخراج كل أعضاء المجموعة من الأراضي العراقية تلبية لطلب الحكومة العراقية، حسب مصادر المنظمة نفسها.
وحسب الاتفاق، يترتب لجوء أفراد المنظمة حسب اختيارهم للدول خارج العراق بعد انتقالهم من هذا المعسكر الجديد، الذي يضم مجموعة من المساكن السابقة التجهيز في معسكر "الحرية" قرب مطار بغداد.
وتأسس معسكر أشرف الواقع في محافظة ديالى العراقية والذي يبعد عن العاصمة بغداد مسافة 65 كيلومتراً في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
يُذكر أن قضية معسكر أشرف من أهم القضايا العالقة عقب الانسحاب الأمريكي من العراق.

وتعد منظمة مجاهدي خلق الايرانية أكبر عدوة للجمهورية الإسلامية عقائدياً وفكرياً وسياسياً، حيث أعدمت الجمهورية الإسلامية الآلاف من اعضائها في الثمانينات، وكانت آخر الاعدامات الجماعية التي نفذتها الحكومة بحق سجناء من منظمة مجاهدي خلق سنة 1988 حيث تمّ إعدام 4700 سجين سياسي كان أغلبهم من المنظمة، ما أدى باستقالة آية الله منتظري الذي كان خليفة للخميني في منصب المرشد، والذي قال: "أنا جئت مع الخميني على شفا حفرة نار جهنم ولكن لا أرغب الدخول معه في نار جهنم". احتجاجاً على الفتوى التي أصدرها الخميني بالإعدام الجماعي بحق السجناء.
وتأسست المنظمة سنة 1965 عن طريق نخبة من القوى التقدمية على عهد الشاه، وتبنت المنظمة الكفاح المسلح وسيلة لنضالها ضد حكم الشاه، وكانت هي الأبرز والأكثر شعبية في التنظيمات والأحزاب الإيرانية بعد حزب "تودة" الشيوعي.
المشرب الفكري لمنظمة مجاهدي خلق

وتتخذ منظمة مجاهدي خلق من الإسلام أيديولوجيا في منهاجها السياسي وخلافاً لكثير من الحركات الوطنية الإيرانية الأخرى تعتبر الهوية الإسلامية جزأ لا يتجزء من الهوية الإيرانية، كما وجهت ضربات موجعة لنظام الشاه، حيث تمّ إلقاء القبض على أغلبية أعضائها في الجنة المركزية، ونفذ حكم الإعدام بحقهم ونجا من الإعدام مسعود رجوي ومحمد رضا سعادتي، حيث حكمت عليهم المحكمة العسكرية بالسجن المؤبد آنذاك، وأطلق سراحهم عند ما اقتحمت الجماهير السجون في الثورة وخرجوا مع انهيار نظام الشاه.
وشاركت المنظمة في الثورة الايرانية مشاركة فعالة، وكانت "مجاهدي خلق" وفدائيو الشعب هما المنظمتان اللتان احتلتا الإذاعة والتلفزيون وحاصرت الحرس الملكي عام 1979 ليلة انتصار الثورة.
الاختلاف مع الخميني حول مبادئ الثورة
ورغم لعب دور مجاهدي الخلق في الإطاحة بالشاه وتصرف المعسكرات والإذاعة والتلفزيون في ليلة انتصار الثورة إلا أنّها اختلفت مع الخميني في صياغة الدستور الإيراني، خاصة حول أصل ولاية الفقيه، حيث رفضت المنظمة قبول أصل ولاية الفقيه واعتبرته "شرعنة للديكتاتورية الدينية".
فقد منعت السلطة القضائية في الحكومة بعد الثورة التي هيمنت عليها القوى الراديكالية مسعود رجوي قائد المنظمة من الترشيح للرئاسة الجمهورية الإسلامية بعد ما كان الأوفر حظاً للفوز فيها، حسب الدراسات والإحصائيات في ذلك الوقت بسبب رفضه لمبدأ ولاية الفقيه.
ومع تضييق دائرة الحريات وقمع الأحزاب السياسي وإغلاق الجامعات بسبب تغلغل القوي السياسية من اليسار ومجاهدي خلق اشتدّت وتيرة الخلافات بين مجاهدي خلق والخميني، فقامت الحكومة بإغلاق المكاتب المنظمة في المدن الرئيسة وجريدتها "مجاهد" التي كانت تصدر أسبوعياً.
فبدأت الحكومة بعمليات القمع والاعتقالات والإعدامات العشوائيه في بدايات الثمانينات، حيث احتج الرئيس أبوالحسن بني صدر واختفى بعد ما فشل في إقناع الخميني ومجموعة الإسلاميين بقمع الحريات والتصفيات في الجامعات بحق الأساتذة والمفكريين.
وبعد هذه التطورات أمر الخميني شخصياً باعتقال قيادات الأحزاب ومحاكمتهم، فلجأت منظمة مجاهدي خلق وبعض الأحزاب الأخرى مثل "بيكار الشيوعية" و"منظمة فدائيو الشعب" للكفاح المسلح كوسيلة متبقية للإطاحة بنظام "الرجعيين في إيران"، حسب قناعاتها، فاختفى مسعود رجوي الى أن ذهب مع أبوالحسن بني صدر يوم 29 من يوليو 1981 إلى فرنسا ليقود الحركة من الخارج.
"مجاهدي خلق" والعلاقة العربية - الإيرانية

وتتميز "مجاهدي خلق" عن الأحزاب الإيرانية الأخرى بعلاقتها بالعرب، حيث تدربت كوادرها في السبعينات في فلسطين على يد فتح وتربطها علاقات وصلات سياسية وطيدة بها، وتأخذ القضية الفلسطينية في منهاج مجاهدي خلق مكاناً مرموقاً، حيث تؤمن المنظمة أنه لا سلام في الشرق الأوسط من دون الاعتراف بالقضية الفلسطينية وتشكيل دولة فلسطينة بكل المعاني والمفاهيم للدولة المستقلة، وأعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام عند رحيل أبوعمار، كما تؤمن بحسن الجوار مع البلدان العربية وفتح الحدود معها "انطلاقاً وإيماناً بالمشتركات التاريخية والجغرافية والهوية الاسلامية الواحدة"، حسب تعبيرها.
وبعد قبول العراق مبادرة السلام التي أطلقها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والتي تقودهه منظمة مجاهدي خلق بين عامي 1980 و1988 قررت المنظمة أن تستقر في العراق لتكون قريبة من إيران لخوض كفاحها المسلح ضد الحكومة الايرانية، وكانت المنظمة تبرر وجودها في العراق بدليلين: أولهما قربها لإيران، وثانيها قبول العراق في وقتها لكل مبادرات السلام.
وقامت المنظمة بتأسيس معسكر أشرف ودعت كل أعضائها الى الانضمام لمعسكرات التدريب داخل العراق، فكان لها تحرك عسكري واسع على الحدود الايرانية، حيث هاجمت الحدود في عام 1988 واحتلت مدينة كرند واسلام اباد وحاصرت كرمانشاه، ولكن بعد معارك عنيفة دارت بينها وبين الحرس الثوري الايراني وقوات بدر العراقية التي كانت مستقرة في إيران آنذاك اضطرت قوات المنظمة للانسحاب الى مقراتها في العراق.

هذا وواجهت المنظمة انتقادات لاذعة وشديدة بسبب ذهابها الى العراق من قبل الايرانيين الوطنين بكل أطيافهم السياسية، ما أدى إلى تضرر سمعتها وانخفضت شعبيتها في الشارع الإيراني خلافاً للأحزاب العراقية مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى وقوات بدر التي كانت تسهم وتساند الحرس الثوري الإيراني في جبهات القتال ضد العراق أيام الحرب العراقية الإيرانية.
وبعد توثيق علاقات الحكومة العراقية التي تقودها الأغلبية الشيعية مع إيران، بعد سقوط صدام حسين في عام 2003، على يد الأمريكان لم تجد منظمة مجاهدي خلق موضع ترحيب في العراق فحسب، بل هوجمت مرات ومرات من قبل أنصار إيران في الحكومة العراقيه، وكان آخر هجوم شنته جماعات إيران في القوات العراقية، حيث اقتحمت المعسكر في أبريل/نيسان الماضي واشتبكت مع سكانه، ما أدى الى مقتل 34 منهم، حسب ما أفاد تحقيق أجرته الأمم المتحدة وأتى الهجوم بعد يوم من تسرب المعلومات والكشف عن المنشآت النووية "فردو" بالقرب من قم، التي أخفتها إيران عن لجان التفتيش وقيل إن مجاهدي خلق من ساعدت بكشفها.
وقد لعبت منظمة مجاهدي خلق في الخارج دوراً أساسياً في الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران ونتيجة لتحركها في هذا المجال قامت الحكومة الايرانية باغتيال بعض من نشطائها في مجال حقوق الانسان، ومنهم كاظم رجوي الشقيق لمسعود رجوي وأول مندوب إيراني بعد الثورة في الأمم المتحدة.
تصنيف المنظمة في قائمة الإرهاب
وصنّفت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي مجاهدي خلق في قائمة الإرهاب، وذلك لتبنيهم الكفاح المسلح، ولكن بعد تغيير سياسة المنظمة في عام 2003 أخرجتهم بريطانيا والاتحاد الأوروبي من قائمة الإرهاب، ولكن الولايات المتحدة مازالت ستضعهم فيها، وإن فازت المنظمة بالمحكمة الفيدرالية بالخروج من قائمة الإرهاب.
وتعتقد منظمة مجاهدي خلق أن لجوءها للسلاح كان الوسيلة الوحيدة لمواجهة النظام بعد القمع والإعدامات، كما تستخدم القوة والسلاح في الوقت الراهن ضد بعض الديكتاتوريات في الربيع العربي.
وتقول المنظمة إنها نبذت العنف وتريد إقامة دولة ديمقراطية، وكان التغلل الإيراني في النفوذ في العراق الذي دفع البعض باستخدام العنف ضد عناصر المنظمة في معسكر أشرف قد زاد مخاوف اللاجئين، كما أنحى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أيضاً باللائمة على هجمات صاروخية استهدفت معسكر أشرف على قوات فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني ومن وصفهم بـ"عملائه العراقيين".
وكانت الحكومة العراقية قد وافقت، تحت ضغط من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في أواخر العام الماضي، على تمديد موعدها النهائي لإغلاق معسكر أشرف إلى 30 أبريل/نيسان عام 2012، بدلاً من نهاية عام 2011، من أجل تفادي وقوع المزيد من أعمال العنف.
وقالت زعيمة المنظمة مريم رجوي الخميس الماضي إنها وافقت على نقل الدفعة الأولى بعد الحصول على تأكيدات من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بشأن سلامتهم.