مصر تبحث سد عجز الموازنة من بيع أراض للمغتربين

نشر في:

طالب عقاريون الحكومة المصرية بتغيير سياسة توزيع الأراضي، موضحين أن المشكلة ليست في الأهالي أو المستثمرين، ولكن في الحكومة التي تضع شروطاً مجحفة للحصول على أراض تقوم الحكومة في نفس الوقت ببيعها لمستثمرين آخرين بأسعار زهيدة تقل بكثير عن أسعارها الحقيقية أو أسعار السوق، وبطرق ملتوية.

وأكدوا أحقية كل مواطن مصري سواء كان في الداخل أو الخارج في أن يحصل على قطعة أرض، مؤكدين أن الإجراءات هي السبب في لجوء كثير من المواطنين إلى استخدام الحيل في الحصول على قطعة أرض، في ظل ارتفاع أسعار الأراضي في القطاع الخاص وبنسب كبيرة رغم حالة الركود التي يشهدها سوق العقارات في مصر.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت أمس، عن أنه تم تشكيل لجنة من وزارتي الإسكان والمالية للإشراف على طرح أراض للمصريين بالخارج، وذلك في إطار محاولات الحكومة للحصول على عملة صعبة للمساهمة في سد عجز الموازنة، وتوقعت الوزارة في بيان لها تحقيق حوالي 14 إلى 15 مليار دولار حصيلة بيع هذه الأراضي.

وأكدت الوزارة أنه تم وضع شروط وصفتها بـ"الصارمة" لمنع استغلال هذه الأراضي وتسقيعها، مؤكدة أنه سيتم حظر البيع إلا بعد اكتمال سداد قيمة قطعة الأرض بالكامل.

وقال عادل المصري، صاحب شركة استثمار عقاري، إنه مهما قامت الحكومة بوضع إجراءات أو شروط، فسيظل هناك من يتحايل على هذه الإجراءات، لأن من يضع هذه الشروط أو الإجراءات لا ينظر إلى الواقع الفعلي، فلماذا تتدخل الحكومة في موضوع قيام أصحاب الأراضي ببيعها بعد ذلك، خاصة وأن أغلب المستفيدين من أراضي الدولة من شريحة محدودي الدخل ولا يستطيعون إقامة العقار الذي تشترط عليهم وزارة الإسكان إقامته.

وفي نفس الوقت فإن وزارة الإسكان تشترط مواصفات معينة في المباني يراها كثيرون أنها غير مناسبة لهم، وبالتالي وبمجرد حصولهم على قطعة الأرض بسعر مدعم، فإنهم غالباً ما يلجأون إلى سمسار عقارات لاستبدال قطعة الأرض التي حصلوا عليها بقطعة أخرى مخالفة، ويقومون بالبناء عليها ولكن بالشكل الذي يناسبهم دون الالتزام ببناء طابقين أو ثلاثة كما تحدد وزارة الإسكان عند البناء على أراضيها.

ولفت عاطف جاد، رئيس نقابة التشييد والبناء، إلى أن هناك العديد من المشاكل التي تتعلق بموضوع توزيع أراضي الدولة بنظام القرعة، لأنه نظام ظالم، وهناك من يتقدم للحصول على قطعة أرض ويسدد مقدم الثمن أكثر من مرة ولكن لا يحالفه الحظ وفي النهاية لا يحصل على قطعة أرض، وبالتالي لابد من البحث عن نظام جديد يضمن توزيع الأراضي بشكل عادل.

وأكد جاد أنه مهما وضعت الحكومة من شروط لمنع تسقيع الأراضي، فلن تتمكن من مواجهة هذه الظاهرة، لأن القطاع الخاص يبحث عن أراض جديدة ولا يتمكن من الحصول عليها من الحكومة، ولا يجد كثير من أصحاب شركات العقارات سوى شراء أراض من الذين يحصلون على قطع عن طريق نظام القرعة، والذين غالبا لا تناسبهم اشتراطات البناء التي تحددها وزارة الإسكان، وحينما يجدون عروض شراء مغرية فإنهم لا يترددون في البيع، خاصة وأن هذه الشريحة تبحث في الأساس عن وحدة سكنية ولا تبحث عن قطعة أرض، لأنها لن تتمكن من توفير المبالغ المطلوبة للبناء بالمواصفات المحددة التي لا تناسب جميع الذين حصلوا على أراضي القرعة.

أمام البرنامج الخاص بأراضي المصريين في الخارج والذي اقترحته وزارة الإسكان قبل أيام فإنه سيبدأ بطرح حوالي 8 آلاف قطعة أرض مميزة كمرحلة أولى في مدن القاهرة الجديدة والشيخ زايد وبدر ودمياط الجديدة والمنيا الجديدة.

وتتراوح مساحة القطعة بين 700 و800 متر مربع، وهناك بعض القطع تصل مساحتها إلى 1000 و1200 متر مربع طبقا للتخطيط، ويبدأ سعر المتر من 200 دولار وحتى 675 دولارا، وذلك وفقا لنسبة تميز قطعة الأرض، ويشترط الحجز أن يتمتع المتقدم للحجز بالجنسية المصرية، وأن يتم السداد بالدولار بتحويل من الخارج، حيث سيتم التخصيص بأسبقية التحويل للبنك المركزي والحجز للأرض، وسيتم فتح حساب بالبنك المركزي مخصصاً لهذا الغرض سيتم التحويل عليه.

وأوضحت وزارة الإسكان أن طريقة السداد ستكون بأن يتم سداد 50 بالمائة من ثمن الأرض دفعة مقدمة نقدا، وتسدد الـ 50 بالمائة المتبقية على عامين، ويتمتع من يسدد كامل الثمن نقداً بخصم 10 بالمائة من نصف ثمن القطعة.