واقع اللاجئين الفلسطينيين يفوق خيال اللبنانيين

مشهد تمثيلي عُرض على إحدى القنوات اللبنانية يثير ردود فعل في صفوف الفلسطينيين بسبب سخريته من واقعهم

نشر في:

يعود تاريخ بناء معظم الأبنية في المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى أواسط العقد الخامس أي ما يقارب الستين عاماً، حين بدأ الفلسطينيون بالتحوّل من الخيم الى الباطون واستخدام الألواح المعدنية لسقف البيوت والمساكن، وقد استخدمت حينها مواد بناء ذات جودة "هابطة" تتناسب مع الوضع الاقتصادي للفلسطينيين الذين لم يعلموا آنذاك أن إقامتهم في لبنان ستمتد ستة عقود لاحقة، وتمّ البناء من دون أي معايير هندسية.

ومع التزايد السكاني للاجئين واضطرارهم للتمدد العمودي بعد منع التمدد الأفقي، تراكمت طبقات المباني صعوداً على أساسات هشّة تُهدد حياة أكثر من مئة ألف من سكان المخيمات.

وذكرت صحيفة "الحياة" بهذه المعلومات التاريخية، في ظلّ ما أثاره مشهد تمثيلي عُرض على إحدى القنوات اللبنانية، من ردود فعل في صفوف الفلسطينيين، لما يحمله ذلك المشهد من سخرية لواقع الفلسطينيين.

ويذكر أن المشهد يسخر من المطالب الفلسطينية بالعمل والتملّك والحقوق الإنسانية الأخرى لهم في لبنان، بأسلوب مستفز وغير لائق ويصوّرهم وكأنهم يعيشون في قصور مترفة، في الوقت الذي لم يعد الفلسطيني قادراً على إيجاد قبر يحضن رفاته، بعد امتلاء معظم المقابر وإقفالها.

مشاهد من الواقع

وتحدثت "الحياة" إلى عائلة العيساوي الفلسطينية، من مخيم برج البراجنة، التي لم تشاهد تلك الواقعة التمثيلية لأسباب متعددة أبرزها: انقطاع التيار الكهربائي حينها، لليلة التاسعة على التوالي، إضافة إلى الصقيع الذي دفع بأفراد العائلة الى فراشهم باكراً.

وعائلة العيساوي ليست الوحيدة التي فاتها المشهد، وإن كان واقع ما يعيشه هؤلاء يقفل الباب أمام أي محاولة "ضحك" ولو من سخرية القدر، ويقول الطفل عبدالله ابراهيم (13 سنة) وهو أحد ضحايا السقوف الهشة والمتساقطة من مخيم برج البراجنة: "كنت وحيداً في غرفة النوم حين سمعت صوتاً قوياً وكأنها هزة أرضية وامتلأت الغرفة بالغبار والتراب ثم ظهرت حجارة السقف متناثرة على أرض الغرفة".

وفي الآونة الأخيرة، بدأ عدد من هذه المباني بالانهيار والسقوط فوق رؤوس أصحابها في مخيم برج البراجنة في بيروت وفي المخيمات والتجمعات الفلسطينية خاصة في منطقة الجنوب ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى.

أما عائلة سعد من مخيم شاتيلا، التي تشاهد التلفزيون، على وقع دبيب قطرات الماء المتساقطة من الجدران، فلم تر المشهد التلفزيوني أيضاً لأن الوالد كان يتابع برنامجاً عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والوالدة كانت تنصب كالعادة خيمةً فوق فِراش أطفالها لحمايتهم من الأمطار المتساقطة في الخارج والداخل، أما الأطفال فكانوا يلهون ببقايا الأحجار المتساقطة خلال النهار من الجدار الجنوبي الآيل للسقوط، حسب ما أفادت "الحياة".

وختمت الصحيفة بمشهد من مخيم آخر كاتبة: وإن كانت زينة الأعياد الموسمية تُزال مع انتهاء المناسبة، فإن الزينة عند عائلة أم طوني، في مخيم الضبية، دائمة لكونها تخفي تشققات مزمنة على جدران مهترئة.

هو الواقع يحمل غيضاً من فيض ما يرزح تحته اللاجئ الفلسطيني في يومياته ويعيش في كنفه... علّ مشاهده الحقيقية تلهم المخرجين المحليين فينجزون عملاً يوحي بضرورة إنجاز خطوات مفيدة للإنسان في لبنان.