فجرت أزمة "التمويل الأجنبي" أزمة سياسية حادة بعد القرار المفاجئ الذي اتخذه قاضي المعارضات برفع الحظر عن سفر الأجانب المتهمين في القضية، من بينهم 16 أميركياً، جرى ترحيلهم عبر طائرة خاصة من مطار القاهرة أمس، بعد دفع كفالة بلغت 32 مليون جنيه بواقع مليوني جنيه عن كل متهم.
ووفقاً لصحيفة "القبس" الكويتية، فقد جاء قرار رفع حظر السفر بعد يوم من تنحي هيئة المحكمة عن نظر القضية بعد تدخل رئيس محكمة الاستئناف عبدالمعز إبراهيم، وطلب رفع الحظر، وهو ما رفضته هيئة المحكمة، واعتبرته تدخلاً في شؤون القضاء.
ونفى المستشار محمد محمود شكري، رئيس المحكمة المتنحية، ما زعمه عبدالمعز من أن تنحي المحكمة يرجع إلى أن ابنه يعمل في أحد مكاتب المحاماة الأميركية، مؤكداً أن هذا الموضوع ليس له أي علاقة إطلاقا بالتدخل في عمل القضاة وتنحيهم، ولو كانت أسباب التنحي نابعة من علاقة شخصية لكنت تنحيت عن نظر القضية قبل نظرها من الأساس.
وعلمت صحيفة "القبس" الكويتية أن قاضيي التحقيقات في القضية المستشارين أشرف العشماوي وسامح أبو زيد قد أعلنا تنحيهما عن القضية، ونفيا أن يكونا قد أصدرا قرار رفع الحظر عن سفر المتهمين الأجانب.
فيما قال مصدر قضائي أن قرار رفع الحظر جاء من قاضي المعارضات في دائرة التظلمات بمحكمة الاستئناف، حيث سبق أن قدم المتهمون طلباً برفع الحظر عن سفرهم ونظرته إحدى الدوائر ووافقت عليه، فيما ساد الغموض حول دفع المتهمين كفالة.
وأرسلت الولايات المتحدة طائرة خاصة طراز دي سي 3 من قبرص لنقل المتهمين، حيث تولت تأمينها في مطار القاهرة قوات مصرية خاصة، فيما تم إحضار حافلتين سياحيتين إلى مقر السفارة الأميركية لنقل المتهمين الذين كانوا متواجدين في السفارة منذ قرار منعهم من السفر.
وتسبب القرار في ثورة غضب عارمة في الأوساط القضائية، حيث علمت القبس أن عدداً كبيراً من القضاة يجمعون توقيعات لعقد اجتماع طارئ لنادي القضاة وبحث الأزمة واتخاذ إجراءات قانونية تجاه رئيس محكمة الاستئناف، معتبرين أن قرار رفع الحظر غير قانوني، لأنه يجب أن يصدر من دائرة قضائية أخرى بعد التنحي، وعدم جواز صدوره من قاضي التحقيقات.
فيما قالت مصادر قضائية لـ"القبس" أن مذكرة هيئة المحكمة التي سترفعها إلى مجلس القضاء الأعلى إذا أثبتت تدخلا من رئيس محكمة الاستئناف فقد يدفع مجلس القضاء إلى إحالة عبدالمعز إلى "الصلاحية" بسبب تجاوزه وتدخله في سير عمل القضية، وأن القضاة سيطالبون بسرعة استصدار قانون السلطة القضائية الجديد لوقف تدخل السلطة التنفيذية في أعمال القضاء.
وقدم عدد كبير من النواب أسئلة عاجلة في البرلمان لمساءلة الحكومة والمجلس العسكري لمعرفة الأسباب التي دفعت بهما إلى اتخاذ هذا القرار الذي اعتبروه استسلاماً لضغوط واشنطن وامتهاناً للكرامة الوطنية، خاصة أن المجلس العسكري عمل على تضخيم عملية التمويل الأجنبي، واعتبرها قضية كرامة ثم تراجع بشكل مهين، واستجاب لمطالب واشنطن من دون أن يوضح الأسباب التي دفعته إلى ذلك.
كما سارعت الخارجية المصرية لتنأى بنفسها عن الحدث، ونفى المتحدث باسمها عمرو رشدي أي تدخل من الوزارة في الموضوع.
وانتقد الدكتور محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما وصفه بـ"التدخل" في عمل القضاء. وقال: "من يتكلمون عن السيادة والاستقلال"، قائلاً: "أياً كانت ملابسات إحالة قضية التمويل إلى القضاء، فإن التدخل في عمله أمر يضرب الديمقراطية في مقتل".
وقدم النائب عصام سلطان بلاغاً للنائب العام لفتح تحقيق عاجل للوصول إلى صاحب القرار المخالف للقانون، وبانتهاك واضح لسيادة القضاء واستقلاله.