المظاهرات "الطيارة" تغزو المناطق الحساسة وسط دمشق

وسائل بديلة للاحتجاج في دمشق

نشر في:

يلجأ المحتجون السوريون في إطار احتجاجهم على النظام في بلادهم والمطالبة بإسقاطه، إلى المظاهرات "الطيارة" وسط الأماكن الأمنية الحساسة في قلب العاصمة دمشق، في سعي لتوسيع الاحتجاجات وجرها إلى وسط العاصمة، مما يشكل ارتباكاً لدى الأجهزة الأمنية ويدفعها للاستنفار عقب تلك المظاهرات.

ويدفع المحتجين إلى ذلك النوع من المظاهرات، تشديد القبضة الأمنية على العاصمة، لذا يختارون لأماكن تظاهراتهم تلك، مؤسسات رسمية وقرب الفروع الأمنية وأماكن مزدحمة وسط العاصمة السورية.

ويطلق المعارضون تسمية "طيارة" على ذلك النوع من المظاهرات، كون عدد المتظاهرين فيها لا يتجاوز العشرات، كما أنها تبدأ وتنتهي فجأة خلال نحو 10 دقائق وقد تنتقل إلى مكان آخر.

ويبدأ فجأة أحد الشبان بالتكبير في مكان متفق عليه مسبقاً، ليعلن بداية المظاهرة والهتاف ويجتمع شبان آخرون من حوله كانوا يوهمون الأمن على أنهم مارة عاديون، ثم يعلن عن انتهائها بشكل مفاجئ.

وفي تلك الأثناء يلجأ آخرون من داخل المظاهرة إلى كتابة شعارات على الشوارع والجدران المحيطة، كما تعمد فتيات في الغالب إلى رمي منشورات ورقية تمثل تلك الشعارات والمطالب التي باتت معروفة لدى المعارضين للنظام في الشارع السوري.

وتشهد العاصمة دمشق مظاهرات طيارة شبه يومية، ينظمها شبان من مناطق سكنية مجاورة لتلك المناطق.

وقد استطاع المحتجون من خلال ذلك النوع من المظاهرات، لفت الأنظار في قلب العاصمة والتظاهر في أماكن شديدة التركيز الأمني.

وأمس الأول خرج العشرات من الشبان والشابات في مظاهرة مسائية تحدت السلطات مقابل مبنى قيادة شرطة دمشق، توجهت بعدها نحو باب سريجة المزدحم وانفضت دون اعتقالات، أعقبها استنفار وانتشار أمني كبير في المنطقة.

كما تظاهروا في أوقات سابقة في شوارع يسكنها مسؤولون كبار ودبلوماسيون، وقرب وكالة الأنباء السورية (سانا) حيث تشهد تلك المنطقة تواجدا أمنيا مكثفا حتى قبل اندلاع الثورة.

وبدلا من خيار الاصطدام بقوات الأمن كما يجري في بعض المناطق والتي تتزايد يومياُ مع سقوط حاجز الخوف من عناصر الأمن، يشرع نشطاء سوريون إلى اتباع استراتيجية "المظاهرات الطيارة" سريعة الانفضاض التي تفاجئ الشبيحة والمخابرات لدى قدومهم، بل يجدون أنفسهم أمام أنباء عن مظاهرة أخرى بعد أن يجمع المحتجون أنفسهم في منطقة قريبة بعد انفضاض مظاهرتهم.

ووفق إحدى المحتجات التي تشارك في تلك المظاهرات، فإن تلك الطريقة بالتظاهر معتمدة كثيرا بدمشق التي تتواجد فيها الفروع الأمنية بكثافة، وأن الشبان عادة يختارون تلك المناطق الخطيرة لإيصال رسالة إلى النظام مفادها "أنه بمقدورنا التظاهر حيث نرغب" مشيرة إلى أن آخر مظاهرة "طيارة" شاركت بها كانت بمنطقة الميسات قرب فرع الأمن السياسي وهتفوا فيها لحمص والاستهزاء بفرع الأمن.

وتضيف، أن المظاهرة الطيارة يجري التخطيط لها بشكل سري، لأن أي تسرب في المعلومات تدفع بالأمن إلى الاستعداد لها ونشر عناصر أمن سريين، كما جرى في مظاهرة أمام المركز الثقافي الروسي، وتصف ما حدث أنه "وقتها هتف الشبان لكن الأمن والشبيحة الذين كانوا على علم مسبق بمكان وموعد المظاهرة طوقوا المكان واعتقلوا 11 شخصا وأطلقوا النار على المتظاهرين".

وإلى جانب العاصمة دمشق، اشتهرت مدينة اللاذقية في الساحل السوري بتلك الأنواع من المظاهرات، مع بدايات الثورة بسبب التكثيف الأمني لتلك المناطق التي ينحدر منها الرئيس السوري وجزء من مناصريه، وهو ما ينهك قوات الأمن في تعقب المظاهرات من مكان لآخر، كما يؤدي إلى تحطيم نفسية رجال الأمن والشبيحة على المدى البعيد.

وسائل بديلة

ومنذ بداية الثورة عمد المعارضون للنظام في الأماكن ذات التركيز الأمني القوي إلى التعبير عن رأيهم بوسائل بديلة غير الهتافات.

فقد لجأ أهالي دمشق إلى طريقة رمي المنشورات في الشوارع، و"البخ" على الجدران، وإطلاق الكثير من البالونات التي تحمل شعارات مطالبة بسقوط النظام وأخرى فيها علم الاستقلال في الهواء الطلق.

وفي منطقة المهاجرين قرب سكن الرئيس الأسد، رمى آخرون مئات الكرات التي كتب عليها شعارات وهتافات.

كما عملوا على وضع مكبرات صوتية تهتف بسقوط النظام، في أماكن قريبة من مراكز الأمن، أو داخل المؤسسات الحكومية وعلى أسطح أبنية وسط العاصمة.