كشف مصدر مسؤول في جمعية حماية المستهلك السعودية عن الإعداد لدراسة متخصصة حول احتكار الشركات الكبرى في السعودية ومدى تضييقها المنافسة خاصة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقال الدكتور ناصر التويم، رئيس جميع حماية المستهلك، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، إن الدراسة ستعمل بشكل ميداني لقياس مدى منافسة الشركات واحتكارها لمعظم السلع خاصة السلع الاستهلاكية، بهدف رفعها لوزارة التجارة لاتخاذ ما يلزم حيال ذلك.
وأضاف "لن يكون هناك تحيز لبعض الشركات، وستغطي الدراسة جميع القطاعات، التي ستوضح مدى حصة المستثمر من كل قطاع بالنسبة المئوية للحصص السوقية، حيث يتردد أن هناك شركات تستحوذ على 45 في المائة من حجم السوق بطرق احتكارية، الأمر الذي خلق حالة من الصعوبة في الدخول لمستثمرين جدد".
وأشار التويم إلى أن الدراسة تهدف لقياس مستوى الأسعار لتلك السلع، ومقارنتها بالدول الخليجية، وفي حال وجود ارتفاع ملحوظ تتم معرفة مبرراتها لرفعها للجهات المعنية، وفي حال وجود مبررات غير واقعية يتم رفعها للجهات المعنية لمحاسبتها حسب القوانين المشرعة لذلك.
ويأتي ذلك في وقت تتطلع فيه المطالبات في عدد من الأنشطة لأن تكون المنافسة في المشاريع بناء على القيمة المضافة لكل مشروع وليس التحيز لأسماء محددة، وهو ما جعل معظم العقود المنفذة للجهات الحكومية تعمل وتدار بالباطن.
وأوضح الدكتور إحسان أبوحليقة، عضو مجلس الشورى والخبير الاقتصادي، أن الجهات الحكومية لديها نظام لحماية المنافسة، لكنه يجب أن يفعل أدواته، وأن تكون الجهة لديها تقرير سنوي لرفعه إلى مجلس الوزراء، والجهات ذات العلاقة لتوضيح وضع المنافسة، حتى لا يؤثر ذلك في دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي يعول عليها الاقتصاد المحلي في توفير آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين.
وأشار أبوحليقة إلى ضرورة أن تكون المنافسة بين الشركات للفوز بالمشاريع الحكومية وفق القيمة المضافة للمشروع، وألا يكون هناك تحيز لبعض الأسماء الكبيرة في القطاع، إضافة إلى وجود مؤشرات أخرى تضاف للشركات الراغبة في دخول المنافسة كمدى تعاونها في توظيف السعوديين، وأن تكون الأولوية لأصحاب النسب المرتفعة، فليس من المعقول أن تنافس شركة لديها سعوديون بنسبة 5 في المائة مع شركة تتجاوز نسبة السعوديين فيها 25 في المائة.
وطالب عضو مجلس الشورى السعودي بأن يكون هناك دعم للمشاريع الصغيرة، خاصة من ناحية التسهيل عليها للاشتراطات الحكومية، والتمويل من البنوك المحلية، رافضاً تحديد قطاعات أخرى متهمة بوجود احتكارات جزئية، لكنه أكد أن قطاع التجزئة هو أفضل قطاع لا يوجد فيه احتكار بدليل وجود 50 ألف متجر تمويلي صغير لبيع المواد الغذائية والاستهلاكية.
وكان عدد من أصحاب الشركات السعودية المستثمرة في تجارة الشعير قد طالب أخيراً بفتح باب استيراد الشعير من دون أخذ موافقة وزارة المالية وفتح السوق للجميع دون احتكارها من قبل شركة واحدة ضمن منافسة عادلة وحرة، وهو ما انعكس بشكل كبير على أسعار اللحوم المحلية، حيث قدر متعاملون ارتفاع أسعار المواشي مقارنة بالعامين الماضيين بنسبة تزيد على 60 في المائة.