انتقد مدير المخابرات الفرنسية الداخلية الأسبق، إيف بونيي، في تصريح لـ"العربية.نت"، توظيف جنسية القاتل محمد مراح من طرف الإعلام الفرنسي، وقال إن "الشاب محمد مراح هو مجرم فرنسي وقد تبنى جريمته، ولم يفعل ما فعله بسبب أصوله الجزائرية، وإنما لأنه مجرم وإرهابي".
وأشاد إيف بونيي، رجل المخابرات القوي في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، بـ"جاهزية مصالح الأمن الفرنسية عندما تعرفت بسرعة على هوية قاتل الجنود الفرنسيين واليهود قبل أيام".
ومن جهة أخرى ،عبرت صحف الجزائر، الصادرة اليوم الخميس، عن استيائها الشديد من ربط حادثة مقتل جنود فرنسيين ويهود بجنسية القاتل الجزائرية.
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "الوطن" الناطقة بالفرنسية، اليوم الخميس، إلى ضرورة عدم الخلط، والتفريق بين الإرهاب والإسلام، وسجلت الصحيفة أن "الكشف عن هوية القاتل مراح غذى المشاعر العنصرية ضد المسلمين عموما والمغاربة على وجه الخصوص، في عز حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية".
أما صحيفة الشروق اليومي، فلفتت من جهتها، الانتباه إلى حملة التشويه التي تطال الجزائريين بعد تركيز الإعلام الفرنسي على جنسية القاتل محمد مراح، ودعت الصحيفة "الفرنسيين إلى عدم نسيان ما قدمه لاعب الفريق القومي الفرنسي زين الدين زيدان من أفراح للفرنسيين، فهو أيضا من أصول جزائرية، مثل محمد مراح".
أما في متابعات الصحافة الفرنسية لقضية محمد مراح، جرى نشر شهادات لمقربين وأطراف معينة بالقضية، حيث أدلى أحد المربين الاجتماعيين في بلدية تولوز بشهادته عن فترة رعايته الاجتماعية لمحمد قبل سن البلوغ ، فقال "إن محمد صاحب قلب حنون، وكان يساعد السيدات الكبيرات في السن، كما كانت لديه بعض الأخطاء طبعا".
وقال هذا المربي الاجتماعي أيضا "محمد مراح كان يدخل العب الليلية وهذا سلوك لا يقوم بها أبدا السلفيون، ومادام ذهب إلى أفغانستان، فمعناه أن جهات نجحت في استمالته".
أما والد أحد الجنود المقتولين بمنطقة "مونتوبان" جنوب غرب فرنسا، الجزائري الأصل، ألبير شنوف، فقد قال للقناة "الثانية" الفرنسية إنه "لا يريد الانتقام من مراح وإنما يريد معرفة سبب قتل ولده فقط".
اجتماعيا، نشرت صور فيديو للشاب محمد، ظهر فيها سعيدا وهو يقود سيارة في تولوز، ونشرت معلومات جديدة عنه تشير إلى "وضعه الاجتماعي الصعب"، حيث لديه أربعة أشقاء وأمه مطلقة وهي التي تعيل العائلة، ومن بين إخوته هناك عبد القادر المعروف بالتزامه الديني.
وأشار تقرير أمني نشرته الصحافة الفرنسية إلى أن محمد مراح عندما خرج من السجن قبل مدة، حاول الالتحاق بقوات الدرك التابعة للجيش الفرنسي، لكن ملفه رفض، وهو ما أشعره بالإحباط، وأمام الفراغ ذهب إلى أفغانستان وهناك تغير سلوكه.
أما الصحفية التي حاورته عبر الهاتف في قناة "فرانس 24"، عندما اتصل بالقناة، فقالت عنه "إنه كان هادئا ومهذبا وصوته حاد وقال انه ينتمي إلى القاعدة.
وقد قال، موفد "العربية" إلى مدينة تولوز الفرنسية بأن محمد مراح المشتبه بتنفيذه هجوماً على مدرسة يهودية في مدينة تولوز الفرنسية لقي مصرعه بعد إصابته برصاص عناصر الشرطة بعد أن ألقى بنفسه من نافذة البيت الذي كان يتحصن فيه.
من جانبه أكد وزير الداخلية الفرنسي كلود جيان أن المراح لقي حتفه بعد سقوطه من نافذة خلال تبادل إطلاق النار مع الشرطة الفرنسية.
وكانت الشرطة الفرنسية تحاصر شقة المشتبه به لأكثر من ثلاثين ساعة، وأطلقت قنابل لتخويفه، وساد اعتقاد بمقتله قبل أن يفاجِئ الشرطة بمقاومته خلال محاولة القبض عليه حين اقتحمت قوات النخبة الشقة التي تحصن فيها منذ يومين.
وقالت مصادر أمنية فرنسية لقناة "العربية" إن مراح فاجأ الشرطة بعد اقتحام منزله بإطلاقه الرصاص الحي عليهم مما أدى إلى إصابة شرطيين بجروح.
ويذكر أنه قبيل منتصف ليل أمس سمع دوي ثلاثة انفجارات قرب الشقة التي كان يتحصن بها مراح، الهدف منها كان تخويف المشتبه به فقط ولا علاقة لها بأي هجوم، حسب ما أكدت وزارة الداخلية الفرنسية.
يذكر أنه يشتبه بانتماء الفرنسي-الجزائري محمد مراح إلى تنظيم القاعدة، وأكدت الداخلية الفرنسية أنه اعترف بقتل ثلاثة من رجال الشرطة قنصاً قبل نحو أسبوع.
وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن لا علاقة للمواطنين المسلمين بما وصفه بـ"الدوافع الجنونية" للعمل الإرهابي الذي شنه المراح.