الثلاثاء 07 جمادى الأولى 1434هـ - 19 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 10 جمادى الأولى 1433هـ - 02 أبريل 2012م KSA 10:52 - GMT 07:52

أمريكا تتجه لحقبة نفطية جديدة وسط تحديات الإنتاج

المعارضة تقصف قرارات أوباما بعد وصول سعر الجالون لـ4 دولارات

الإثنين 10 جمادى الأولى 1433هـ - 02 أبريل 2012م
لندن: أسامة صادق

بينما ترتفع أسعار النفط، يتم توجيه اللوم إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ويرى معارضوه أن التنقيب في الولايات المتحدة هو الحل.

لكنها ليست قضية تخص أوباما وحده، بل إن جميع الرؤساء الأمريكيين كانوا يتحملون اللوم على أسعار الوقود المرتفعة، إلا أن وصول سعر الجالون الواحد إلى 4 دولارات داخل الولايات المتحدة وضع أوباما في مواجهة مباشرة مع معارضيه، الذين ألقوا اللوم كاملاً عليه، ورغم أن البعض يرى سياسة أوباما حكيمة وتهدف للتخفيف، لكن النفط ليس مثل الغاز فهو مادة استهلاكية عالمية تحددت أسعارها عام 2010 والولايات المتحدة تنتج يومياً 7.8 مليون برميل يومياً، أي بمقدار 9% من الإنتاج العالمي.

وعلى عكس السعودية فإن الولايات المتحدة تفتقد إمكانية التخزين الاستراتيجي بل هي تخضع لأسعار السوق، وللرد على هذه الاتهامات قال الرئيس أوباما: "إننا ننقب أكثر عن النفط وننتج أكثر، لكن الحقيقة أن إنتاج المزيد من النفط المحلي لن يخفض الأسعار بين ليلة وضحاها"، وهذه ملاحظات صحيحة في ما عدا الكلمة الأخيرة: إن إنتاج المزيد من النفط لن ينعكس إيجاباً على أسعاره.

وحتى لو كانت هناك أسباب منطقية لارتفاع أسعار النفط فإنها ستعود إلى تطبيق العقوبات على إيران، والتي يؤيدها الجمهوريون وحتى لو تم اللجوء إلى عمل عسكري مثلما يرى الكثيرون فإن التأثير سيكون أكبر على الأسعار، والتي سترتفع بشكل أعلى.

وعلى المدى الطويل فإن تخفيضاً كبيراً في الطلبات الأمريكية للنفط، والتي تصل إلى 20% من الإنتاج العالمي سيتسبب في تغيير ملحوظ للأسعار، كما أن الفائض من الاستخدام النفطي الأمريكي مقارنة مع دول أخرى عظمى سيجعل إمكانية التخفيض سهلة، وأسهل السبل لحدوث هذا هو رفع الأسعار عبر زيادة الضرائب لكنها سياسة مرفوضة عند الأمريكيين.

قلق وعشوائية

ويقول أحد الخبراء المتخصصين إنه ورغم السياسة العشوائية هذه، يجب أن يكون هناك قلق من التأثيرات الاقتصادية لرفع أسعار النفط 10 دولارات، وهو ما يعني 320 مليار دولار سنوياً تدفعها الدول الأكثر استهلاكاً للنفط للدول المنتجة الأقل استهلاكاً.

وستؤدي زيادة 15% في الأسعار منذ ديسمبر 2011 إلى عائدات تقدر بنصف مليار دولار، إضافة إلى أنه وتاريخيا بكل المقاييس الواقعية فإن سعر برميل النفط يظل عاليا للغاية، وأية ارتفاعات أخرى ستأخذ بعالمنا هذا إلى مصير مجهول. أما على المدى القصير فإن أسعار النفط العالية تشكل تهديداً فماذا يمكن أن يحدث.

وفي بيان صدر حديثاً، حذر بنك جولدمان ساكش من أن زيادة 10% على سعر البرميل الواحد يؤدي إلى انخفاض الناتج الموسمي الأمريكي للمحصولات بمقدار 0.2 من النسبة المئوية بعد عام واحد وإلى 0.4 بعد عامين، وبالمقارنة مع الاتحاد الأورربي يبدو التأثير أقل فتخفيض 0.2 من النسبة المئوية في السنة الأولى لم تعقبه تخفيضات أخرى.

ومنذ أن وصل الارتفاع إلى 15% في ديسمبر الماضي كان التأثير في أمريكا ودول المفوضية الأوروبية على ناتج الحصاد الموسمي 0.3% وهو أمر ملموس، لكنه ليس كالفاجعة وارتفاع الأسعار هذا سيؤدي إلى انخفاض في دخل المواطنين الأمريكيين بحوالي 5% وأكثر من هذا فإن رفع سعر جالون البنزين بأربعة دولارات سيكون له أثر واضح خاصة بالنسبة للثقة الهشة الحاصلة حالياً.

كما أن تقرير جولدمان يحدد أيضا العوامل التي يمكن أن تؤثر في نوعية التأثيرات السلبية، وأولاها التساؤل إن كان ارتفاع الأسعار حدث بسبب الطلب أو حدوث معوقات لطرق الإمدادات، والأخيرة قد تكون بسبب الإخلال بالأنظمة، والإجابة كما يقول التقرير هي أن زيادة الطلب يؤدي إلى ارتفاع مباشر في الأسعار، كما أن تشديد العقوبات على إيران سيكون أكثر أهمية وتؤيد وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس وجهة النظر هذه فتتفق على أنه "لا توجد حالياً معوقات معروفة على الإمدادات بالنظر إلى "الموضوع" الإيراني لكن يجب النظر إلى أن هناك 750 ألف برميل تنتج يومياً من دول غير منضوية تحت لواء الأوبك.

الاحتياطي المتوفر

والعامل الثاني يتعلق بكمية الاحتياطي المتوفر، والإجابة ليس بالكثير، فمستثمرو أسواق النفط الغنية ليسوا بالكثرة، والإنتاج النفطي السعودي الآن يبدو الأعلى منذ ثلاثين عاما، وهو ما يسفر عن احتياطي استراتيجي محدود، بينما تزايد إمدادات النفط الدولية تبدو بطيئة باستمرار، فهو لم يتعد 1% خلال السنوات العشر الماضية رغم أسعار النفط العالية بشكل عام.

وهكذا بما أن المخزون يبدو هيكلياً محدودا فهو يفسر مستوى وتقلب الأسعار خلال العقد الماضي، كما أن النمو العالمي المتعارف عليه يبلغ 4% سنوياً فإن إمدادات النفط ترتفع بمقدار 1%، إضافة إلى عدم وجود بدائل للنفط كوقود للمواصلات، فالنتيجة أن صعوبات الإمدادات من المنتظر أن تكون أكبر.

والعنصر الثالث هو ما يحدث في الأسواق الاستهلاكية الأخرى، وهنا الإخبار أفضل، فأسعار الغاز الطبيعي تنخفض بينما أسعار المنتجات الزراعية لم تكن بالمشكلة الكبرى هذا العام، وهو ما يؤدي إلى خفض الأثر التضخمي.

والتحليل الأخير يتعلق برد الفعل النقدي، فالأخبار تبدو مشجعة حيث البنوك المركزية من المنتظر أن تتجاهل تحركات أسعار الأسواق الاستهلاكية، خاصة عندما يكون التأثير انكماشيا، نظراً لأنها لا ترى أي تقدم من ناحية الرواتب وهذه البنوك على حق.

وعلى كل حال يستنتج تقرير جولدمان أن الأسعار بالمقارنة مع النمو هي مثل الفرملة، وليست مثل المتعطلة لكن فيث بيرول، وهو أحد المحللين الاقتصاديين يحذر من الإفراط في الابتهاج، ويشير إلى أن واردات المفوضية الأوروبية الصافية من النفط سوف تكلف 2.8% من الناتج الصافي للمحاصيل بالأسعار الحالية، مقارنة بحوالي 1.7% بين أعوام 2000 إلى 2010، مما يعني زيادة الضعف في الاقتصاد الأوروبي وهي دلائل خطرة.

أكثر من هذا ففي عالم النفط المحبط فإن قفزات أخرى للأسعار ممكنة، وحرب مع إيران هي أشد الأمور إثارة للمخاوف الممكنة، بيد أن الخطر يوجد دوماً على ضوء عدم الاستقرار السياسي في الدول المنتجة. كما أن العالم سيبقى مرهوناً بهذه المنطقة الخطرة، نظراً للارتفاع الكبير في طلب النفط من قبل الدول مرتفعة معدلات النمو حديثا، بينما سيبقى العالم ضعيفا بمواجهة ارتفاع أسعار النفط ومناطقه الخطرة طالما الإمدادات متوفرة وليس هناك ما يهددها.