أختصر الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ما تريده الولايات المتحدة وحلفاؤها من المباحثات مع ايران حول البرنامج النووي وقال إن على الايرانيين ان يتخذوا "خطوات تبرهن انهم، وبأسلوب قابل للتحقق منه، لا يريدون ولن يعملوا على امتلاك سلاح نووي"، مضيفاً ان على طهران وقف تخصيب اليورانيوم.
يبدو من التصريح أن الولايات المتحدة لم تتزحزح في موقفها من قضية المشروع النووي الايراني والشروط الدولية ما زالت نفسها والمفاوضات في اسطنبول سائرة نحو الفشل.
لكن مؤشرات أخرى تضفي بعض الامل على مصير المفاوضات فقد نشر الكاتب في "الواشنطن بوست" دايفيد اغناطيوس ان الرئيس الاميركي باراك اوباما بعث برسالة الى مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي بواسطة رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان ومفادها انه مستعد للقبول ببرنامج نووي ايراني سلمي وطلب منه ان يعلن "ان ايران لن تعمل ابداً على تصنيع سلاح نووي" ولكن موضوع التخصيب بقي ورقة غامضة او متروكة للتفاوض.
دخل الايرانيون الى لعبة التصريحات ايضاً فقد اعلن رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية فریدون عباسي انه ليس من المقرر ان تواصل ايران انتاج الیورانیوم المخصب بنسبة 20 بالمائة لمدة طويلة "لأننا نقوم بهذا العمل وفقا لحاجتنا وفي حال وفرنا ما نحتاجه من الیورانیوم المخصب بنسبة 20 بالمائة فإننا سنقوم بخفض نسبة التخصيب الي نسبة 3.5 بالمائة"، كما اشار الى احتمال تصدير الیورانیوم الى بلدان أخرى تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ربما يكون الرهان على السماح بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5 على اهمية عالية، فمن جهة يمكن ان يكون هذا الحلّ مخرجاً للطرفين لكن المشكلة ان الاميركيين وباقي الدول الغربية عانوا منذ سنوات من كذب النظام الايراني واخفائه للتخصيب ومن مشاريع عسكرة هذا البرنامج ولم يحدث ان كشفت ايران طوعاً عن هذا البرنامج بل كشفه منشقون عن النظام او اجهزة الاستخبارات الغربية.
المشكلة الثانية هي احتفاظ ايران بإمكانية التخضيب على مستوى 3.5 بالمئة يعني انها تستطيع في اي وقت ان تعود للتخصيب الى نسبة 20 بالمئة ثم 60 و90 بالمئة وربما تتمكن في هذا الوقت من امتلاك المعرفة والتقنية لنصب شحنة نووية على صاروخ عابر تستطيع من خلاله تهديد الدول الجارة واسرائيل واوروبا الشرقية وغالبية اعضائها ينتسب الآن الى حلف شمال الاطلسي.
حلّ السماح بالتخصيب ليس امراً مقبولاً لدى الجميع فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو جدد شروط بلاده للتفاوض الدولي مع الايرانيين وقال وفق بيان رسمي انه يجب "اخراج المادة المخصّبة من ايران ووقف التخصيب وتفكيك المنشأ النووي في قم".
جميع الاطراف يعيشون تحت الضغط الآن خصوصاً ايران فقد ارسل الاميركيون حاملة الطائرات الاميركية "انتربرايز" الى الخليج العربي واصبحت لديهم قوة جوية وبحرية فائقة نظراً لوجود الحاملة الاخرى "ابراهام لنكولن" في المنطقة.
قال مايكل سينغ الموظف الكبير في مجلس الامن القومي الاميركي ايام الرئيس السابق جورج بوش انه "لتحقيق اهدافها، على الولايات المتحدة ان تقول ما هي الخطوط الحمراء في التصرفات الايراني وعليها ان تهدد بجدية باستعمال القوة العسكرية لو تخطت ايران هذه الخطوط" ويستعين سينغ بتوصيات قدّمتها مجموعة العمل في "مركز السياسة للحزبين" ومن ضمن التوصيات تدعيم الاسطول الخامس في البحرين واجراء مناورات عسكرية في مياه الخليج وتقوية الدفاعات في دول الخليج العربية وارسال قنابل خارقة للتحصينات.
اما العقوبات المسلّطة على ايران وامكانية وقف استيراد الاوروبيين للنفط الايراني في 1 يوليو/تموز المقبل فسيكمل دائرة الضغط الغربي على طهران وستكون الاسابيع المقبلة بما فيه امكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات في بغداد، مليئة بالدبلوماسية والتهديد والانتظار وكل الاحتمالات ممكنة.