تم اليوم تجنب مواجهة كانت متوقعة بين الإعلام ووزارة الدفاع الأمريكية في القاعدة العسكرية في جوانتانامو، تتمحور حول فتح جلسة سرية لمحاكمة أحد المتهمين بالإرهاب أمام الإعلام.
وجلسة المحاكمة المذكورة تخص المعتقل عبد الرحيم الناشري، وهو سعودي من أصل يمني متهم بارتكاب جرائم حرب، منها التخطيط لعملية تفجير عبارة "يو اس اس كول" في خليج عدن عام 2000.
وأراد محامو الناشري أن يشهد موكلهم على التعذيب الذي تلقاه على أيدي الاستخبارات المركزية الأمريكية، "سي أي أي"، في سجونها السرية.
يذكر أن الناشري هو واحد من بين ثلاث معتقلين في جوانتانامو اعترفت الحكومة الأمريكية بتعريضهم للإغراق أثناء استجوابهم.
إلا أن كثيرا من تفاصيل التعذيب التي تعرض لها الناشري ما زالت مصنفة بأنها سرية ويمنع الصحافيون من الاستماع إليها في جلسات المحكمة، وذلك عبر الضغط على زر كاتم للصوت، حيث يفصل حائط زجاجي الصحافيين عن قاعة المحكمة.
وكان المحامون ينوون عبر شهادة الناشري على تعرضه للتعذيب، إقناع القاضي بالسماح لهم بلقاء موكلهم بدون تكبيل قدميه.
وأشار المحامون إلى أن الناشري يعيش تجربة تعذيبه من جديد، كلما تم تكبيل قدميه، وبالتالي لا يستطيع أن يركز خلال محاكمته، مضيفين أنه قد تنتهي هذه القضية بالحكم عليه بالإعدام.
كما عينت 10 مؤسسات إعلامية، منها "نيو يورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" محاميا دستوريا، وأرسلوه إلى جوانتانامو ليدلي بحججه أمام القاضي بضرورة السماح للإعلام بتغطية أول شهادة لمعتقل تعرض للتعذيب في تاريخ المحاكم العسكرية.
وقال المحامي، دافيد شولتز، أمام القاضي العسكري إن تصنيف "السرية" ليس كاف لإغلاق جلسات المحكمة، مضيفاً: "المعيار الذي يجب أن تستخدمه كقاضٍ هو أعلى من معيار "السرية" الحكومي. يجب إثبات أن المعلومات إذا أصبحت معروفة للعامة، ستضر حقا وجوهريا بالأمن الوطني إن أردت أن تحجبها عن العامة".
لكن القاضي، الكولونيل جيمز بول، لم يبت في أمر فتح الجلسات أمام الصحافيين، إلا أنه أمر المعسكر بالسماح للمحامين بلقاء موكلهم الناشري وهو غير مكبل، متجنبا اتخاذ قرار في القضية.
وأكد مارك سايبيل، كبير مراسلي مؤسسة مكلاتشي الإعلامية التي عينت شولتز كمحام لها، أن المؤسسات الإعلامية ستستمر في سعيها لفتح الجلسات وتوفير الشفافية، مشيرا إلى أن الكثير من المعلومات التي تعتبرها الحكومة سرية معروفة للجميع.
وأضاف سايبيل: "من المهم بالنسبة لنا أن نُصر على أن البند الأول من الدستور، والخاص بحرية التعبير، يجب أن يشمل جوانتانامو مثلما يشمل أي محكمة أخرى في أمريكا".