أكد المشاركون في الاجتماع السنوي لاتحاد البورصات العربية الذي تستضيفه سوق مسقط للأوراق المالية بالتعاون مع اتحاد البورصات العربية على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك بما يخدم صالح الاقتصاد العام والمستثمرين. خصوصا في ظل التحديات التي تفرضها الأزمات الاقتصادية العالمية بما لها من انعكاسات على البورصات العالمية والعربية وقد تم خلال الاجتماع نقل رئاسة الاتحاد لسوق مسقط للأوراق المالية بدءا من امس ولدورة كاملة.
وحضر الاجتماع الذي عقد في فندق مسقط انتركونتيننتال أمس عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال وممثلي البورصات العربية الأعضاء في الاتحاد، وفقا لما نشرته صحيفة عمان العمانية.
وقال أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية إن الاجتماع له أهمية كبيرة في ظل التحديات التي تواجهها البورصات العالمية بما فيها العربية نتيجة للأوضاع الاقتصادية العالمية غير المستقرة وما لها من انعكاسات على أداء هذه البورصات.
وأعرب المرهون عن أمله في أن يتجاوز هذا الاجتماع بجهود جميع المشاركين الشكل البروتوكولي إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال بحث الوسائل الناجعة لرفع مستوى التنسيق والتعاون بين البورصات العربية بما يساعد على مواجهة التحديات والأزمات التي تتأثر بها البورصات بين الحين والآخر.
وأكد على ضرورة قيام الاتحاد ببناء قاعدة بيانات لكل الأعضاء وإصدار نشرة دورية تتضمن الجوانب التطويرية والإحصائية لأداء البورصات العربية كي تكون مرجعا في هذا المجال لافتا إلى أهمية إيجاد صيغة للتنسيق بين كل من اتحاد البورصات العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية لما لذلك من أهمية في رفع مستوى أداء أسواق رأس المال في الدول العربية.
من جانبه، قال الدكتور فادي خلف أمين عام اتحاد البورصات العربية إن أسواقنا العربية استطاعت الصمود بالرغم من المتغيرات الجيوسياسية التي عصفت بالمنطقة منذ 2011 وما زالت تعصف بها حتى اليوم.
وأضاف ان المحللين يتوقعون أن سنة 2012 هي سنة البناء وسنة الاستعداد والاستفادة من الفرص وأن الاستثمارات عادت لتضخ في أسواقنا ربيعا بدأت براعمه تزهر.
وأوضح انه رغم كون عام 2011 من أصعب الأعوام التي مرت على المنطقة إلا أن انخفاض مؤشر اتحاد البورصة العربية لم يتجاوز 16% فيما شهد مؤشر الأسواق الناشئة انخفاضا بلغت نسبته حوالي 20.41.
وأضاف ان التجارب علمتنا أن أسواق المال في منحاها التصاعدي تتأثر بالأحداث الإيجابية اكثر مما تتأثر بالأحداث السلبية.
مؤكدا أن ما نشهده اليوم من تضافر العوامل الإيجابية ومن الاستمرار في الوتيرة التصاعدية بالإجمال في منطقتنا يشهد على أن أسواقنا هي على طريق صلبة.
وقال إن الاتحاد سيقوم بإجراء دراسات إحصائية متنوعة تهم القائمين على بورصاتنا العربية ومثالا على ذلك دراسة نسب العمولات المعتمدة في أسواقنا على عمليات التداول لكي يتم وضعها بتصرف الأسواق المالية الأعضاء في الاتحاد في المستقبل القريب كما يطمح الاتحاد إلى مواكبة ما تم إطلاقه في مؤتمره السنوي في أبوظبي من مبادرة لربط أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي بحسب مرئيات البورصات الخليجية.
من جانبه، أوضح عبدالله صالح السويلمي المدير التنفيذي للسوق المالية السعودية أهمية الاجتماع قائلا: نحرص كباقي الأسواق العربية على المشاركة في اجتماع اتحاد البورصات العربية وهو فرصة للالتقاء لتبادل الخبرات وفرصة للاستفادة من تجارب الأسواق الأخرى، وكذلك الخطوات التي تتخذ للنهوض بأوجه التعاون بين الاسواق.
وأشار إلى أنه تم في الاجتماع الاستماع إلى آراء بعض الخبراء من الأسواق المالية في مناطق أخرى من العالم وإلى تجارب ودراسات أكاديمية تفيد عملية التخطيط الخاصة بالأسواق.
أما الدكتور فادي خلف أمين عام اتحاد البورصات العربية فقد رد على هامش الاجتماع على تساؤلات وهل استطاعت أن تتجاوز الأزمات بأن بعض التحليلات كانت تغالي في إظهار التشاؤم تجاه الأسواق العربية في السنوات الماضية إذ أخذنا بعين الاعتبار ما شهدته الأسواق العالمية والناشئة من انخفاضات في 2011 لوجدنا أن تراجع الأسواق العربية اقل من الانخفاض المسجل على مؤشر MSR للأسواق الناشئة.
وحول ما إذا كنا تجاوزنا هذا الانخفاض أوضح انه في الفصل الأول من 2012 تجاوز المؤشر اتحاد البورصات العربية متوسط حوالي 9% وهو ارتفاع مشرف ونأمل أن تكون هذه الوتيرة من الارتفاعات متواصلة وإن كان التذبذب واردًا لكن معدلاتها لدينا أقل مما يعني أن أسعار تداول الشركات العربية أقل من قيمتها الفعلية مما يعطيها ثباتا لا نراه عالميا وهذا يساعدنا على القول إن في منطقتنا العربية اليوم فرصا للمستثمرين قد لا تتكرر في المستقبل المنظور وعلى الجميع أن يأخذ هذا بعين الاعتبار.
وعن العلاقة المباشرة بين أسعار النفط وأسواق المال في حالتي الارتفاع والانخفاض قال إن اقتصادنا يعتمد بنسبة 50% على أسعار النفط ولكن إذا أخذنا في الاعتبار أن أسعار النفط خلال الفصل الأول من العام الحالي ظلت ثابتة رغم التقلبات التي شهدتها من ارتفاعات وانخفاضات فيما ارتفعت أسواقنا العربية بنسبة 9% فهذا يعني أننا في منحنى إيجابي يستفيد فيما هو إيجابي ويتخطى السلبي.