الوسمي لـ"إضاءات": الإضراب حق مشروع للعمال
الحراك السياسي في الكويت أظهر تغيراً نوعياً في الفكر القبلي
قال النائب في مجلس الأمة الكويتي الدكتور عبيد الوسمي، إن الإضراب حق مشروع للعمال، مشددا على أن الكويت ستشهد عهداً جديداً في المحاسبة وللبرلمان كامل الصلاحية في محاسبة الفاسدين وذلك في إطار النظام الدستوري، وأشار إلى ذلك بقوله: "إن الانتخابات الأخيرة جاءت بعد احتقان سياسي كبير بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، بالإضافة الى أن الكويت شهدت حراكا سياسيا غير مسبوق في الخليج.
وأضاف: "إننا بذلك نكون أمام أمر استثنائي وعلينا أن نتبنى تصورات الشارع الكويتي، والاستحقاقات التي اكتسبها البرلمان الجديد استحقاقات رقابية بامتياز تسمح بمحاسبة المسؤولين عن الفساد محاسبة تنسجم مع جسامة القضية".
وردا على سؤال عما إذا كان يستطيع مجابهة الفساد بمفرده وفقا لعهد قطعه على نفسه إبان حملته الانتخابية، قال الوسمي خلال حديثه لبرنامج "إضاءات": لن أستطيع بمفردي تحقيق ذلك، وإن تصوري للإصلاح يحتاج الى عمل جماعي والى تكتل، وهناك العديد من قضايا الفساد المزمنة في الوطن طرحتها أمام البرلمان وهي قضية البدون، وقضية التجنيس، وقضية مبيعات النفط، وقضية الفساد المالي.
أما بخصوص تصوره لحل معضلة التجنيس قال: "تقدمت بمشروع قانون وافق عليه مجموعة من أعضاء البرلمان، والآن يعرض على لجنة الداخلية والدفاع ثم يعرض بعدها على اللجنة التشريعية لصياغة القانون، وأشار الى أن اقتراحه يسمح للأفراد باللجوء الى القضاء فيما يتعلق بقضية التجنيس، لأن القضاء الكويتي لم ينظر لسنوات طويلة في مثل هذه القضايا، وعن السبب في ذلك قال إن القضاء اعتبر مسألة الجنسية من مسائل السيادة الخاصة بالسلطة التنفيذية.
وأوضح الوسمي أن ذلك غير صحيح لعدة اعتبارات فنية، لأن هناك العديد من الحقوق والمراكز القانونية المستمدة من المركز القانوني لجنسيات الفرد وبالتالي توافر شروط الجنسية أو عدم توافرها لا يجب أن يخضع للسلطة التنفيذية.
وأضاف، من حق الدولة وضع شروط الجنسية وفق ما يتفق مع واقعها السياسي والاقتصادي، وشدد على أن يكون البت في تلك القضية من اختصاص القضاء. حتى لا تتحول قضية الجنسية أداة ابتزاز في أيدي النظام.
أما عن الحالات الفردية التي أسقطت عنهم الجنسية قال: "شاهدنا بعض الحالات في الكويت لم يتكمنوا أصحابها من إبداء آرائهم أمام اللجان التي أسقطت جنسياتهم وبالتالي يعتبر ذلك تهديدا للمواطنة بالإضافة الى أنه يغير مفهوم الفرد للنظام القانوني، ولحماية المواطنة يقتضي ذلك أن يكون النظام القانوني المتعلق بموضوع الهوية من اختصاص السلطة التشريعية.
أما عن معركته الانتخابية ودور قبيلته في نجاحه، نفى استخدام نفوذ قبيلته في الانتخابات، وأن خطاباته لم تكن موجهة للقبيلة بل كانت موجهة لشرائح مختلفة من المجتمع.
وقال إن الحراك السياسي في الكويت أظهر تغيرا نوعيا في الفكر القبلي وإن المعارضة الآن تقودها بعض القبائل، وتحديدا قبيلة المطران التي أنتمي إليها كان لها نصيب الأسد في النشاط السياسي، نتيجة التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد.
وعن سر الأزمة المستديمة بين الحكومة والبرلمان قال إن الحكومة لم تقدم يوما من الأيام برنامجا محددا لأعمالها، وبالتالي تركت المسألة للمبادرات الفردية. وإن الحكومة تفتقر التصور طوال خمسين عاما.
وبخصوص الاستجوابات، قال إن الاستجواب سؤال يوجه للوزير في حدود اختصاصاته وفق النظام الدستوري، وإن تعاطي الحكومة مع الاستجوابات هي السبب في الاضطراب بين الحكومة والبرلمان.
وأوضح أن دور النائب دور رقابي وأن ذلك يتم عن طريق الاستجوابات، وعن حل هذه الأزمة قال على الحكومة تقديم تصور لأعمالها يكون مقنعا للرأي العام. وبالتالي لا يكون هناك أمل لحل تلك الأزمة.
وعن تقييمه للتجربة الديمقراطية الكويتية، قال إن الديمقراطية ليست بصناديق الاقتراع، بل يفترض أن تكون نتيجة لمدنية المجتمع وأن يكون لها بعد ثقافي وعملي، على أرض الواقع. وقال إن الدولة لم تساهم في يوم من الأيام في خلق قدر من المدنية التي تجعل الفرد يقتنع بالديمقراطية.
ونوه الوسمي، الى مشكلة الإضراب التي شملت الخطوط الجوية الكويتية والجمارك، قائلا إن الحكومة لم تف بتعهداتها، وأشار الى أن وزير المواصلات في الحكومة السابقة لم يف بالتزاماته بعد أن أقر بشرعية وعدالة المطالبات، وكان على الحكومة أحذ حلول تنسجم مع تلك التعهدات التي قطعها الوزير.
وفي سؤال له عن مدى اعتقاده أن ثقافة الخليج والكويت قادرة على تقبل ثقافة التظاهرات التي تعطل مصالح الناس، أجاب أن الحراك في الكويت لايمكن أن ينفصل عن المنطقة بفضل وسائل الاتصال. وقال إن الإضراب حق مشروع للعمال.
ومن وجهة نظره عن الإضراب بشكل عام، قال الإضراب حق مشروع مادامت هناك مطالبات جادة وقال إن هناك مجلس الخدمة المدنية في الكويت، ووظيفته رسم السياسة العامة للأجور والرواتب. ولكنه فشل طوال 33 عاما في وضع سياسة عامة للأجور وهناك تفاوت كبير في سلم الرواتب، ولذلك لا بد أن يعترض الأفراد.