يبدو أن السياحة الأردنية ستكون الرابح الأكبر في سوق السياحة العربية هذه السنة، بعد أن أصبح الأمن عاملا إضافيا لمعادلتي الجمال الطبيعي والمقاربة الجغرافية، اللتان تميزان السياحة الأردنية وتجذبان السياح الأجانب والعرب.
وللاستفادة من هذه الميزات، أصدرت الحكومة الأردنية قرارات عدة تصب في مصلحة السائحين، حيث يقول وزير السياحة والآثار الأردني نايف الفايز، إنه تم تخفيض رسوم زيارة الأماكن السياحية، بحيث أصبح العربي يعامل معاملة الأردني في تذاكر الدخول إلى أي معلم سياحي في الأردن، وهو ما يعني تخفيض التكلفة بنسبة كبيرة على السائح.
وفي السياق نفسه، يقول الفايز، إن هناك قرارات لتسريع إجراءات الدخول عبر المعابر للسياح، خصوصا البرية، كما فُتح المجال لإدخال أكثر من سيارة باسم شخص واحد، وحتى الخدم المرافقين للعائلة أو السائح، ستُسهل معاملتهم حتى لو كانوا من الجنسيات الممنوع دخولها، فطالما لديهم إقامة في دولة المُستخدم فسيحق لهم الدخول.
الفايز تحدث لـ"العربية" في سياق جولة خليجيةٍ لتسويق البرنامج السياحي لهذه السنة "الأردن.. أحلى صيف" ، حيث حطت الجولة في الكويت والتقى فيها مسؤولين في القطاعين الخاص والعام، وتباحث مع وزير التجارة والصناعة انس الصالح حول فرص الاستثمار في القطاع السياحي في الاردن، خصوصا ان الكويت تعتبر ثاني اكبر مستثمر خليجي في الاردن بحجم 8 مليارات دولار، وتأتي بعد السعودية بحجم 10 مليارات دولار، وهما الاكبر على صعيد المستثمرين الاجانب والعرب في المملكة الاردنية.
ويقول الفايز في هذا الصدد أن هناك فرص استثمارية عدة في السياحة الاردنية، وتسهيلات لرجال الاعمال الخليجيين، وقد دعونا الوزير الصالح لاكتشاف الفرص الجديدة هناك.
وقارب الاستثمارُ في القطاع السياحي مليار ونصف المليار دولار في العام 2010، في وقت تُدخلُ السياحةُ ثلاثةَ مليارات دولار سنويا تقريبا.
ولاقت جولة الوفد الاردني اقبالا من المعنيين بالقطاع السياحي في الكويت، وقدمت هيئة تنشيط السياحة المرافقة للوزير قائمة الخيارات السياحية للعائلات والافراد ولسياحة الاعمال الناشطة على ضفاف البحر الميت.
ويقول المدير العام للهيئة الدكتور عبد الرزاق عربيات لـ"العربية" أن هناك برنامجا حافلا اعد لكي يتناسب مع متطلبات السائح الخليجي بشكل خاص، وان هناك مناطق جديدة للسهر وقضاء اوقات ممتعة، اضافة الى قائمة من النشاطات والفعاليات العالمية والمحلية ستُقام في مهرجان جرش المعروف وغيره من المهرجانات، كما هناك برنامج حافل لشهر رمضان. ويقدر اعداد الكويتيين الزائرين سنويا للاردن بـ100 الف زائر، ويتوقع ان يرتفع العدد في هذه السنة.
وفي سياق الاستعداد للموسم الجديد، هناك 1.5 الف غرفة جديدة تستقبل الزائرين ليقارب مجموعها 25 الف غرفة.
ويشير المدير العام لوكالة الصانع للسياحة والسفر الكويتية مأمون العتيبي الى ان شركته لاحظت ارتفاعا في الطلب نحو السوق السياحي الاردني، وان هناك طلبا على السياحة العائلية بشكل رئيسي، حيث تقضي العائلة الكويتية بين اسبوعين الى ثلاثة اسابيع في المتوسط، ويعتبر ذلك معدلا عاليا.
ويرى المسؤول في شركة لوزان للسياحة والسفر الكويتية صالح الرويح أن الطلاب الكويتيين الكثر في الاردن هم عامل مهم للترويج للسياحة هناك، كما لاحظت شركته من خلال المعاملات التي تجريها للطلبة وعائلاتهم.
ويقدر العتيبي والرويح نسبة ارتفاع الطلب في مكاتب السياحة والسفر على السوق السياحي الاردني بين 50 و70 بالمئة في السنة الماضية مقارنة مع الاعوام الماضية.
ولتلبية الطلب المتزايد، زادت شركات الطيران رحلاتها الى الاردن، حيث يقول مدير منطقة الكويت في مؤسسة الخطوط الملكية الاردنية محمد عطاري ان المؤسسة شهدت نقلة نوعية في عدد الركاب والرحلات، فبينما وصل عدد الركاب الى ٨٨ الف مسافر في العام، الماضي رفعت رحلاتها الى اثنتين يوميا في موسم الذروة بعد أن شهدت الزيادة في أعداد المسافرين على خطوطها نسبة 55 بالمئة نحو الوجهة الاردنية، بمعدل ٧ آلف راكب في الشهر.