بدأ مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس دراسة التوصيات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتوسيع مهمة مراقبي المنظمة الدولية المكلفين بالإشراف على وقف إطلاق النار في سوريا.
ويفترض أن يقدم جان ماري غيهينو مساعد ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي عنان، خلال هذا الاجتماع توضيحات لسفراء الدول لـ15 الأعضاء في المجلس.
وفي تقرير للمجلس، أكد بان كي مون على ضرورة إرسال إشارة واضحة إلى سوريا بضرورة تنفيذ الهدنة الكاملة، وقال إن هشاشة الموقف تظهر الحاجة إلى مراقبة غير متحيزة.
وأوصى بإرسال بعثة من 300 مراقب، لمدة ثلاثة أشهر إلى سوريا، وقال إن فريق المراقبين الطليعي زار درعا بسوريا ورفض طلبه بزيارة حمص لأسباب أمنية.
وأضاف: "تصاعدت حوادث العنف وذكرت الأنباء سقوط ضحايا، لكن الجانبين يقولان إنهما ملتزمان بالهدنة"، واعتبر أنه ثمة "فرصة للتقدم" رغم أنه أكد أنه "من الواضح" أن وقف إطلاق النار "غير كامل"، حسب قوله.
وفي السياق نفسه أكد دبلوماسيون من مجلس الأمن لوكالة "رويترز" أن نائب مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان أبلغ المجلس بأن هناك حاجة لنشر مزيد من المراقبين على وجه السرعة في سوريا رغم المخاطر وأعمال العنف المستمرة.
وكشف دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه أن جان ماري جينو أبلغ المجلس في نيويورك بأن نشر مزيد من المراقبين العسكريين غير المسلحين سيتيح إمكانية تغيير الآليات السياسية على الأرض. وأكد مبعوث آخر هذه التصريحات.
يذكر أن الخارجية السورية وقعت اليوم مع الأمم المتحدة برتوكول تعاون مبدئي لتنظيم آلية عمل المراقبين الدوليين في سوريا، إلا أن بعض السفراء أكدوا لـ"رويترز" أن نائب رئيس عمليات حفظ السلام أبلغ مجلس الأمن اليوم بأن الأمم المتحدة لم تتوصل بعد لاتفاق مع دمشق بشأن استخدام بعثة المراقبين في سوريا للإمكانيات الجوية الضرورية.
وميدانياً أفادت وكالة سانا بأن فريقا من المراقبين الدوليين قام بزيارة مدينة درعا بعد زيارة مماثلة يوم أمس الأول، كما زار الفريق أمس أيضا منطقتي زملكا وعربين في ريف دمشق.
إلا أن رئيس بعثة المراقبين العقيد أحمد حميش رفض إطلاع الإعلام على تفاصيل البرنامج اليومي للبعثة وذلك لأسباب أمنية وَفق قوله.
ورغم بدء البعثة عملها فإن الخروقات مستمرة، ووصل عدد القتلى برصاص قوات النظام السوري إلى 17 اليوم، وفق ما أعلنته لجان التنسيق المحلية.
وبثت اللجان صور فيديو تظهر تجدد القصف على أحياء الخالدية والبياضة ووادي العرب في حمص ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، كما أظهرت تسجيلات أخرى احتراق منازل المدنيين وتمركز الدبابات في مركز مدينة حمص.
تثير خروقات النظام المستمرة لوقف إطلاق النار قلق المجتمع الدولي، فقد رأت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن سوريا تقف "عند منعطف حرج" بين التقدم نحو السلام أو تعميق النزاع، مؤكدة أن استمرار العنف مع انتشار المراقبين الدوليين "أمر مقلق للغاية".
وقالت فرانس برس إن كلينتون حذرت الرئيس السوري بشار الأسد من مزيد من الإجراءات ضده إذا أهدر "الفرصة الأخيرة"، في إشارة إلى خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان ومهمة المراقبين.
كما اعتبر البيت الأبيض أن أعمال العنف الجديدة التي سجلت في سوريا تكشف "عدم صدق" نظام الرئيس الأسد بشأن الالتزام بخطة عنان ووعد بالعمل على اتخاذ إجراءات جديدة حيال ذلك.
كما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد إلى إعادة الدبابات إلى ثكناتها لإثبات أنه يطبق تماما خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان لوقف العنف.
وذكر دبلوماسيون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء أن الشروط لم تتوفر بعد لتمكين طليعة المراقبين التابعين للأمم المتحدة الذين وصلوا إلى سوريا الأحد من القيام بعملهم في مراقبة وقف إطلاق النار.
وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس التي ترأس بلادها مجلس الأمن لهذا الشهر "نعتقد أن أي بعثة للأمم المتحدة في سوريا أو في أي مكان آخر، يجب أن تكون قادرة على العمل باستقلالية، وأن تتمتع بحرية حركة وحرية في إجراء اتصالات".
وأكد رئيس وفد المراقبين الدوليين إلى سوريا الكولونيل أحمد حميش أمس الأربعاء أن إتمام مهمة بعثة المراقبين تحتاج إلى وقت وبناء الثقة مع جميع الأطراف في البلاد.
وشهد المراقبون أمس الأربعاء حادث إطلاق نار خلال زيارتهم بلدة عربين في ريف دمشق، ما تسبب بموجة ذعر بين متظاهرين في المكان، بحسب ما أظهر شريط فيديو بثه ناشطون على موقع "يوتيوب" الإلكتروني.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام أطلقت النار على التظاهرة ما تسبب بإصابة ثمانية أشخاص بجروح.
وذكر مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق في بيان أن قوات النظام أقدمت على "سحب دباباتها من مدينة عربين، تزامناً مع قدوم اللجنة الدولية إلى المدينة".
يلتقي أصدقاءُ سوريا، اليوم في باريس في اجتماع مغلقٍ لدراسة مقترحات تشمل عقوبات جديدة على النظام السوري إن فشلت خطة الموفد الدولي العربي كوفي عنان.
وعشية الاجتماع أكد برهان غليون رئيسُ المجلس الوطني السوري أن الاجتماع سيحضُر لعقوباتٍ جديدة ضد النظام السوري كخطوةٍ أخرى، كما قال لتفادي استعمال القوة.
كما دعا برهان غليون لإيجاد سبلٍ لحماية المدنيين، كما فعل المجتمع الدولي من قبل في كوسوفو وفي مناطق أخرى.