ثمن خبراء اقتصاديون في مصر توجه وزارة المالية إلى ضم أموال الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة، مؤكدين أن هذا التوجه هو بداية لمواجهة الفساد المستشري في كافة قطاعات الدولة، وأن موارد هذه الصناديق سوف تشهد تحسناً ملحوظاً في ظل تنوع الأجهزة التي سوف تراقب إجراءات الصرف من هذه الصناديق.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ "العربية نت" إن العجز الموجود في الموازنة العامة للدولة والذي يقدر بنحو 134 مليار جنيه يحتاج إلى إحكام السيطرة على كافة موارد الدولة وكل ممتلكاتها وأصول الشركات التابعة لها، حتى يمكن الخروج من أزمة عجز الموازنة وتراجع حجم الاحتياطي النقدي.
وكانت وزارة المالية في مصر قد أعلنت أنه يتم حاليا دراسة أوضاع الصناديق الخاصة التي تم تجميد أرصدتها بالبنوك التجارية تمهيدا لنقلها إلى حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي، والتي تبلغ قيمتها 8.8 مليار جنيه، وأكدت أن هذه الخطوة سوف تقضي على الباب الخلفي للفساد بالجهاز الإداري للدولة حيث كان يتم استخدام أموال هذه الصناديق في غير الأغراض المخصصة لها.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير بمعهد الدراسات الإفريقية، الدكتور فرج عبد الفتاح، إن ضم أموال الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة هو أمر ضروري في هذه المرحلة التي تشهد عجزاً متزامناً في الموازنة العامة للدولة، وفي المقابل تشهد هذه الصناديق وفرة مالية بصرف النظر عن القيم المالية التي تحتويها، حيث لا توجد إحصاءات رسمية حقيقية حول حجم المبالغ التي تضمها هذه الصناديق أو عددها.
ولفت عبد الفتاح إلى أن الهدف الأول من ضم أموال هذه الصناديق يتمثل في تحقيق وحدة الموازنة العامة للدولة، وبالتالي تتحقق أولى إيجابيات ضم أموال هذه الصناديق للموازنة العامة فيما يتعلق بإحكام الرقابة على الصرف منها، لكن المشكلة في أنه في حالة أن تتم الرقابة بشكل بيروقراطي فلن تحقق الصناديق الغرض التي أنشئت من أجله، وهو تيسير الأنفاق ولكن في أوجه معروفة ومحددة، ولا يكون الصرف إلا في الأوجه التي تحددها اللوائح والقوانين.
وأشار عبد الفتاح إلى أنه لا توجد أية مخاوف من ضم أموال الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة إلا فيما يتعلق بالصرف أو تعقيد إجراءات الصرف منها، مؤكداً أن أموال الصناديق الخاصة تختلف تماماً عن أموال التأمينات والمعاشات التي استولت عليها الحكومة، لأن أموال التأمينات والمعاشات هي أموال خاصة بأصحاب المعاشات وليست أموالاً عامة ولا تشبه أموال الصناديق الخاصة على الإطلاق.
وظهرت قضية أموال الصناديق الخاصة منذ عدة سنوات، فيما يتجدد الحديث عنها مع زيادة عجز الموازنة العامة للدولة المصرية والذي يرتفع بشكل مستمر في ظل زيادة فاتورة الدعم. وتشير التقارير والإحصاءات غير الرسمية إلى أن هناك أكثر من 10 آلاف صندوق تتبع الوزارات والهيئات العامة، وجميعها أنشئ بقرارات جمهورية لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد التي يتم تحصيلها من المواطنين لتحسين الخدمات التي تقدمها الوزارات والهيئات العامة.
وكانت لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المصري، قد حذرت حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، من خطورة حرق أموال الصناديق الخاصة التي قدرها البعض بنحو تريليون جنيه مصري، عن طريق صرف هذه الأموال على المكافآت والرواتب، بعدما تردت شائعات عن توجه المسئولين عن هذه الصناديق نحو حرق المبالغ الموجودة بها وصرفها على المكافآت.
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور حمدي عبد العظيم، إن حجم الأموال الموجودة في "الصناديق الخاصة" في مصر يقدّر بـما يتجاوز تريليون جنيه، وكانت تشهد كافة أنواع الفساد فيما يتعلق بأوجه الصرف منها، لكن ضمها إلى الموازنة العامة سوف يجعلها تخضع لكافة أنواع الرقابة سواء كان ذلك من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات أو مفتشي وزارة المالية، وبالتالي سوف تتحسن أوجه الصرف ويتم إحكام الرقابة عليها.
ولفت إلى أن موارد هذه الصناديق سوف تتحسن خلال الفترة المقبلة، حيث سيتم تعظيم هذه الموارد لصالح الموازنة العامة للدولة، هذا إلى جانب أن وقف الفساد من خلال الرقابة سوف يعمل على تعظيم وتنمية موارد هذه الصناديق.
وكان مواطنون مصريون قد أقاموا دعاوى قضائية ضد رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية، للمطالبة بضم أموال هذه الصناديق إلى الموازنة العامة للدولة لحمايتها من الفساد، وقد حددت محكمة القضاء الإداري جلسة 2 مايو المقبل لإصدار حكم قضائي فى هذه الدعاوى القضائية، وألزمت المحكمة في جلستها التي عقدت قبل أيام، هيئة قضايا الدولة بتقديم تقرير اللجان التشريعية بمجلس الشعب عن حجم أموال هذه الصناديق، وجميع المستندات الموجودة لدى الجهاز المركزي للمحاسبات بخصوص هذه الصناديق.
وقدرت الدعاوى القضائية عدد هذه الصناديق بنحو 7 ألاف صندوق يبلغ إجمالي إيراداتها السنوية نحو 100 مليار جنيه، وأكدت أن أموالها كانت تستخدم في الإنفاق على المكافآت وشراء الهدايا والبدلات والسيارات وتأثيث المكاتب الفاخرة، وتتم مشترياتها بالأمر المباشر.