خالد جاسم: لست صاحب فكرة "المجلس".. و"بتّال" الأفضل
كشف هلاليته وقال أن لجوء قطر للتجنيس ليس عيباً.. والكرة السعودية تتراجع
يدير الإعلامي القطري خالد جاسم واحداً من أبرز البرامج الرياضية العربية، ويحظى بمتابعة واسعة جداً خصوصاً في المنطقة الخليجية، ورغم تعدد وتكاثر القنوات الرياضية وبالتالي البرامج الرياضية، فإن برنامج "المجلس" الذي يقدّمه جاسم على قناة "الدوري والكأس القطرية" ينال قصب السبق وفق الكثير من المراقبين.
"العربية. نت" حرص على محاورة الإعلامي القطري الذي فتح صدره للحديث عن قضايا متعددة، وتحدث بكل صراحة وشفافية كما عادته، مؤكداً أنه حقق أسمى طموحاته في المجال الصحفي من خلال تواجده في قناة الدوري والكأس وإدارته لبرنامج المجلس.
* حدثنا عن بداياتك في الإعلام ومن دعمك في البدايات؟
انضمامي للعمل الإعلامي كان بين الصدفة والرغبة، فالرغبة كانت أكثر لإثبات الذات، وبدايتي كانت عن طريق تلفزيون قطر نهاية 1993 ثم انتقلت في 1996 إلى الجزيرة الإخبارية، وبدايتي مع الجزيرة كان فيها شيء من الطرافة، فالقناة "الإخبارية" وضعت إعلانا في الصحف أنها بحاجة لمراسلين ومذيعين بداية عام 1996، ثم أشار علي أحد زملائي بالتقديم على الهيئة الإعلامية الجديدة، فلم أقتنع بحكم أني مبتدئ في الإعلام، وتلك الهيئة تريد أصحاب الخبرة، لكنه أقنعني بالتقديم وسجل معي شريط فيديو VHS وقدمته للهيئة.
وبعد فترة بسيطة اتصلوا بي لإجراء مقابلة واجتزتها ولله الحمد فأخبروني بابتعاثي لـ bbcفي لندن والتدرب هناك بشرط أن أكون مذيعا إخباريا وليس رياضيا، فاستشرت القريبين مني والمهتمين فأشاروا علي بالبقاء في الرياضة، ففي نفس هذا العام كان أول عقد عمل احترافي لي مع قناة الجزيرة الإخبارية حتى عام 2003.
تدرجت في قناة الجزيرة في عدة مناصب وعملت فيها كمحرر ورئيس تحرير ومؤرشف ومراسل ورئيس شؤون المراسلين في جميع أنحاء العالم للقسم الرياضي فقط، ثم رجعت كمنتدب عام 1999 لتلفزيون قطر وتوليت ملف الكرة القطرية بشرط ألا يكون عملي انتقال نهائي لقناة قطر بل منتدب فقط حتى عام 2003، وبعد ذلك وقعت عقدا آخرا لقناة الجزيرة الرياضية وليس الإخبارية، وفي عام 2005خرجت من الجزيرة الرياضية كمنتدب لقناة الدوري والكأس حتى شهر مايو عام 2011، وبعدها قدمت استقالتي من الجزيرة الرياضية بهدوء، ولم يظهر ذلك في الإعلام وتعاقدت مع قناة الدوري والكأس.
والحمد لله اليوم استطعت أن أكون في مصاف الإعلاميين، ولا أنسى من كان يدعمني ويقف بجانبي في بداياتي وهم كثر فمنهم: الوجيه عبدالله بن حمد العطية وسعد الرميحي وأيمن جادة ويوسف سيف ومحمد المؤذن، ثم حصلت على دعم أكبر في قناة الجزيرة الإخبارية من قبل الزملاء مثل محمود السهلاوي وفي عام 1998 كانت هناك وقفة من أخي طلال العطية وهي بداية الانطلاقة الحقيقة في حياتي الإعلامية.
فكرة ونجاح "المجلس"
* حدثنا عن فكرة "المجلس" وكيفية اختيار الضيوف والترتيبات للحوار؟
برنامج المجلس فكرة مجموعة من الشباب وأنا لست منهم، أما آلية اختيار الضيوف فسأعطيك جزءا بسيطا من الآلية وهو الأهم أن يكون الشخص حاملا للطيبة والسماحة، واعذرني عن البقية فهي من أسراري، فلدي فريق عمل يتعب معي ويبحث وينتج فعند اقتراح أي اسم نبحث عنه سوياً.
وضيوف برنامج المجلس يختلفون، فمنهم من يكون ضيفا لمناسبة خاصة كبطولة الخليج أو كأس آسيا ونحو ذلك، والقسم الآخر من يستمر طوال الموسم الرياضي، أما الحوار فلا يوجد أي ترتيب ولا اجتماعات ولا تحضيرات فالضيوف يحضرون للمجلس وكأنها دعوة للديوانية فيها الضحك والمزح.
* ما هو سر نجاح وشعبية البرنامج؟
سر النجاح سهل وهو استخدام العفوية والتلقائية والبعد عن التمثيل والتصنع وعدم وجود حواجز بين الضيوف وكذلك المشاهدين، وألا نتعالى على الجمهور فهم سر نجاح أي برنامج رياضي، فنحن نعطي ضيوف المجلس حرية الحديث وقول ما يريدون بدون قيود، فنجاحه بسبب العمل الجماعي وليس فردي من مخرج ومساعدين ومعدين وفريق عمل ومحللين متعاونين، فنحن يد وحدة وقلب واحد رغم الخلافات التي تحصل بيننا.
الميول والطموح
* ما هي أهمية إخفاء المقدم أو المذيع ميوله خلال العمل؟
إخفاء الميول ليس مهماً، فمن الممكن أن تعلن ميولك وتكون محايداً لأي قضية، فيكون الاحتجاج إذا لم تعط الحقوق أصحابها، والجمهور في قطر يعلمون ميولي ولكن عند وجود أي قضية أقف في الحياد .
* ماذا بقي من طموحاتك في المجال الإعلامي؟
الحمد لله رب العالمين قناة الدوري والكأس أعطتني طموحي واختصرت لي مسافات كثيرة وسنين في المجال الإعلامي، فربما الواحد يطمح بأن يكون مكان خالد جاسم ويحسدون الوضع الذي أنا فيه الآن، ولدي طموح ولكن خارج الإعلام في مجالات أخرى اجتماعية واقتصادية.
الدوري القطري والمقاعد الأربعة
* بماذا تفسر تميز الدوري القطري على مستوى الوطن العربي رغم قلة الجمهور؟
تميز الدوري القطري مردّه المستوى المميز للفرق، والمحترفون لهم وزن ثقيل في أنديتهم كمحترفي نادي السد الذين ساهموا في تحقيق كأس آسيا وكذلك حضور مدربين على أعلى مستوى وبنية تحتية من ملاعب ومدرجات وخدمات فلو استطعت إحضار جمهور للملعب لجعلت الجميع يتابع الدوري القطري، رغم أن هناك عملا جبارا من روابط المشجعين لإحضار الجاليات للملعب كالفلبينية والهندية، ولكن البعض لا يعجبه حضور الجاليات وهذا غير صحيح، فهم جزء من كرة القدم والمجتمع، فلو حضرت مباراة في مدريد أو برشلونة هل سيقول الإسبان (هؤلاء جاليات) فكرة القدم للجميع.
* ما هو السر وراء منح الإتحاد الآسيوي قطر 4 مقاعد في دوري الأبطال؟
كان هناك تخطيط مسبق ولجنة لهذا الملف فقد كان لدينا مقعدان فقط ثم مقعدان وربع والآن أربعة مقاعد، لقد عملنا منذ حصولنا على مقعدين، وخططنا للوصول لأربعة مقاعد، وكان الإعلام يتابع كل صغيرة وكبيرة لكي يصل الخطأ للمسؤولين وتصحيحه ومناقشة المتسبب.
كنا نخاطب لجنة المنشآت ونقدم لهم العيوب ليتداركوها حتى نحصل على مقاعد أكثر حسب معايير الاتحاد الآسيوي، فعملنا على هذه المعايير حتى أن بعض المحللين في المجلس لما نناقش مثل تلك المواضيع ينعتونا بالسخف، واسأل الكابتن خليل الزياني عن ذلك، فكانت رغبتنا وطموحنا أن نصل لأربعة مقاعد وتحقق لنا ما نريد، وبالمناسبة نحن كنا في السابق مظلومين وأحق من غيرنا في كسب المقاعد منذ زمن، فالبنية التحتية في قطر أفضل من بعض الدول، ومع ذلك عملنا وكسبنا فالمعايير ليست في الجمهور فقط.
* ما تعليقك على ابتعاد محمد بن همام؟
يؤسفني هذا الشيء حقيقة، وينبغي التأكيد على أن بن همام خرج وبرأ نفسه من الاتهامات التي طالته وهذه القضية بالنسبة لي منتهية، وشخص محمد بن همام سيظل رجلا خدم الرياضة منذ أن كان مسؤولا في نادي الريان، وعندما عمل في اتحاد الكرة القطري حصل "العنابي" عام 1992 على كأس الخليج، وبعد أن كان في الاتحاد الآسيوي عمل وطوّر الكرة الآسيوية ولا ننكر هذا الشيء، فربما كان الخطأ الوحيد لابن همام هو ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
* كيف وصلت لقطر لمرحلة نيل شرف استضافة كأس العالم؟
كأس العالم طموح بلد، رغبة قائد، حلم شعب، كنا نواجه صعوبة منافسة الدول الكبرى ومجابهتها، لكن بداخلنا رغبة قوية فما المانع في منافسة تلك الدول فإن نجحنا في استضافة كأس العالم فهذا ما نريد، وكان تفكيرنا يستند على أننا إذا لم ننجح في الاستضافة فالجيل الذي بعدنا سينافس وتكون لديه رغبة أقوى، فلا تكن الرغبة لليوم وغداً، فنحن تقدمنا لاستضافة أولمبياد 2016 ولم يتوقف طموحنا، فقررنا المنافسة على استضافة كأس العالم 2022 وتحقق ولله الحمد برغبة حقيقية وبأمنية وبهدف وبجهد واجتهاد، فالمسؤولون واجهوا العالم حتى تحقق الحلم.
أعتقد أن استضافة كأس العالم ليست قضية شهر بل قضية بناء دولة وبناء حضارة ومجتمع، فما سيحصل لقطر سيكون إرثا لأبنائنا، وهذا ليس لقطر وحدها بل فخر لنا كلنا للخليج كله وللوطن العربي من المحيط للخليج، والمشكلة أن البعض يحاول أن يقلل من قيمة غيره، ولكن لا يفكر في نفسه فأصلح ما في نفسك قبل الآخرين، ولا تلتفت لغيرك وعالج أخطاءك، فنحن كنا نتعرض لهجوم دائم فلم نهتم، بل انشغلنا في بناء أنفسنا ولا شأن لنا بالغير، فإنجازاتنا تجعل البعض يتحدث عنها.
قضية التجنيس
* كثيرون ينتقدون قطر بسبب تجنيسها لعدد كبير من اللاعبين.. هل التجنيس أمر معيب؟
في كل مكان يتم تجنيس، لماذا العيب يكون على قطر فقط، فمن يخدم قطر يستحق الجنسية فمن يعمل ويخدمنا نضعه فوق الرأس، ولماذا لا ينظر إلى فرنسا واليابان والأرجنتين وتونس وأمريكا كنموذج، ثم إن هذه هي سياسة دولة وسيادة وهم أحرار فيما يقرونه، نحن لم نضر أحدا ولم نهن أي شخص، فرأيي من يعيب على قطر أن يصلح عيوبه فجميع المجنسين في رياضتنا يحترمون عادتنا وتقاليدنا وديانتنا، ولم يسيء للمجتمع القطري فالاحترام والتقدير متبادل بيننا، وقطر ليست الوحيدة من دول الخليج تجنس فهناك غيرها جنست لاعبين.
القنوات المنافسة
* ما هو تقييمك لمستوى القنوات الرياضية الخليجية؟
هناك اجتهادات وكل قناة تجتهد لعمل شيئ ملموس، ولكن الحافز عند بعض القنوات بدأ يقل، والأخرى تبرز بشكل كبير كالقناة الرياضية السعودية فيها اجتهادات كبيرة وعمل جبار لإرضاء الطموح كأقل تقدير الرياضي السعودي، فأنا من المشاهدين لها في فترة الصباح، خاصة أشاهد بعض البرامج المعادة، فهناك عمل وجهد ولكن قد يكون هناك أخطاء وسلبيات فشيء جميل التطور والتفات المشاهدين لقناتك.
* هل تلقيت عروض للانتقال إلى قنوات رياضية أخرى؟
في الحقيقة أنا إعلامي محترف، ولدي عقد مع قناة الدوري والكأس، ولكن متى ما وصلتني عروض مناسبة فربما أقبلها لأن عملي احترافي، فالإعلامي كاللاعب المحترف متى ما وجد المكان المناسب والعرض المناسب بكل تأكيد سيقبله.
* ما هي أبرز مكتسباتك الإعلامية طوال ثمانية عشر عاماً؟
خرجت بفوائد كثيرة، معرفة الناس وحب الناس وكرههم أيضاً وأسباب كرههم ومعرفة كيف تصبر وتجتهد وتثابر عند مواجهة الصعوبات، باختصار الإعلام خدمني وقدم لي أشياء كثيرة، والأهم معرفتي بالآخرين ومعرفتهم بي.
الدوري السعودي والهلال
* هل تتابع مباريات الدوري السعودي.. وما هي أبرز عيوبه؟
نعم ولكن ما لا يعجبني في الدوري السعودي الهبوط والتراجع في المستوى، والسبب مشكلة بسيطة أتمنى قبلوها بصدر رحب ولا تؤخذ بحساسية، وهي ليست لك وحدك أخي بدر بل لجميع الرياضيين والمسؤولين، فقد أصبح الاهتمام لديكم الحصول على إنجاز على مستوى الفريق الأول وهذا خطأ، فالإنجاز لابد أن يكون من الأساس.
الكرة السعودية لديها إنجازات عديدة سواء فيما يتعلق بالتأهل لكأس العالم، أو الفوز بكأس آسيا وبطولات كأس الخليج، وبعض الفرق السعودية فازت بلقب أبطال آسيا والبعض أخذ المركز الرابع في كأس العالم مثل نادي الاتحاد، لكن هل سأل أحدكم نفسه هذا السؤال بصدق وأمانة لماذا نحن تراجعنا وغيرنا تقدم ؟ ..الإجابة لا، لأنه عندما تتراجع الكرة السعودية يكيل البعض الاتهام، ويرجع تفوق الغير بطرق غير مشروعة، فكان الأولى مواجهة النفس ووضع الإصبع على الجرح وتوضيح الأخطاء مع وضع الحلول ونسيان المنافسين وليس التصغير من الآخرين لأظل كبيراً، يجب الاعتراف بالمشاكل وحلها ووضع إستراتيجية للأهداف، وبعد انتهاء المدة نسأل أنفسنا عن تحقيق الأهداف، وأنا هنا لا اشكك في المسؤولين فالمشكلة في تأسيس الفرق من البراعم والناشئين وتطوير المؤسسات الرياضية بكافة لجانها.
* بماذا تفسر اهتمامك بنادي الهلال وتأكيدك على استحقاقه للقب نادي القرن في آسيا؟
اهتمام أي شخص بأي ناد في العالم لابد أن يكون سببه موقف معين، فما تزرعه اليوم في شخص تحصده غدا، واحتواء أي شخص تجعله يميل إليك، واهتمام جمهور الهلال المبالغ في خالد جاسم، واحترام إدارات الهلال لي جعلني أفتخر فيهم وأهتم بناديهم، ولحظت ذلك في جميع مراحل حياتي معهم في الأماكن العامة والانترنت والتليفون والسؤال عني وفي السفر وفي كل مكان.
جمهور الهلال مع كل احترامي وتقديري لكل القيادات الهلالية دائماً وأبداً أكررها "عندي الله فوق والجمهور تحت"، فمثلاً نادي الهلال قدم لي دعوة لحضور اعتزال الحارس محمد الدعيع، وكنت فخورا بهذه الدعوة بتواجدي بين إخواني الإعلاميين والرياضيين، وأما تشكيك البعض في حصول نادي الهلال على نادي القرن فالهلال يستحق وليست مجاملة، بل افتح السجلات واقرأ التاريخ وشاهد الهلال ماذا عمل في تاريخه وإنجازاته وبطولاته ومشاركاته والأرقام الموجودة ستكون في صالح الهلال، ولماذا نبخس حق الهلال فمن يبخس حق الهلال في بطولة القرن فليعمل من الآن ليأخذ اللقب منه.
* من هم أفضل المذيعين الخليجيين حسب رأيك؟
بتال القوس لأنه يملك كاريزما خاصة، وحضوره قوي على الشاشة، والجرأة العالية والثقافة، ومعرفة مخاطبة الجمهور، وكذلك محمد سعدون الكواري بهدوئه الغريب المحبب، والثقافة العالية وتعدد لغاته من إنكليزية وفرنسية وعربية وطموح للوصول لأعلى المستويات.